. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
صِبْيَانٍ مَعْلُومِينَ سَنَةً مَعْلُومَةً فَعَلَى أَوْلِيَائِهِمْ كِرَاءُ الْمَوْضِعِ، وَأَمَّا تَعْلِيمُهُمْ فِي الْمَسْجِدِ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ بَلَغَ الصَّبِيُّ مَبْلَغَ الْأَدَبِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُؤْتَى بِهِ فِي الْمَسْجِدِ، وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا لَا يَقَرُّ بِهِ وَيَعْبَثُ فَلَا أُحِبُّ ذَلِكَ. وَرَوَى سَحْنُونٌ لَا يَجُوزُ تَعْلِيمُهُمْ فِيهِ لِأَنَّهُمْ لَا يَتَحَفَّظُونَ مِنْ النَّجَاسَةِ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ.
وَأَجَابَ سَحْنُونٌ عَنْ مُعَلِّمٍ أَرَادَ أَنْ يَنْتَقِلَ مِنْ مَوْضِعٍ لِآخَرَ بِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَضُرَّ بِبَعْضِ الصِّبْيَانِ لِبُعْدِهِ مِنْ دَارِهِ فَلَهُ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ عَقْدُ إجَارَتِهِ مَعَ مَنْ يَتَضَرَّرُ بِذَلِكَ عَلَى اللُّزُومِ، فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ إلَّا بِإِذْنِ وَلِيِّهِ وَإِلَّا جَازَ دُونَ إذْنِهِ، وَمُتَعَلِّقُ تَعْلِيمِهِ بِالذَّاتِ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ حِفْظًا أَوْ نَظَرًا. ابْنُ سَحْنُونٍ يَنْبَغِي أَنْ يُعَلِّمَهُمْ إعْرَابَ الْقُرْآنِ وَيُلْزِمَهُ ذَلِكَ وَالشَّكْلَ وَالْهِجَاءَ وَالْخَطَّ الْحَسَنَ وَحُسْنَ الْقِرَاءَةِ بِالتَّرْتِيلِ وَأَحْكَامَ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ وَفَرَائِضَهُمَا وَسُنَنَهُمَا وَصَلَاةَ الْجِنَازَةِ وَدُعَاءَهَا وَصَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ وَالْخُسُوفِ. قُلْت مَحْمَلُ قَوْلِهِ عِنْدِي إعْرَابُ الْقُرْآنِ هُوَ تَعْلِيمُهُ مُعْرَبًا احْتِرَازًا مِنْ اللَّحْنِ، إذْ الْإِعْرَابُ النَّحْوِيُّ مُتَعَذِّرٌ وَحُسْنُ الْقِرَاءَةِ إنْ أَرَادَ بِهِ التَّجْوِيدَ فَهُوَ لَازِمٌ فِي عُرْفِنَا إلَّا عَلَى مَنْ شُهِرَ بِتَعْلِيمِهِ. وَأَمَّا أَحْكَامُ الْوُضُوءِ وَمَا بَعْدَهُ فَوَاضِحٌ عَدَمُ لُزُومِهِ وَكَثِيرٌ مِنْ الْمُعَلِّمِينَ لَا يَقُومُونَ بِذَلِكَ. قَالَ وَيَجِبُ عَدْلُهُ بَيْنَهُمْ فِي التَّعْلِيمِ لَا يُفَضَّلُ بَعْضُهُمْ فِيهِ عَلَى بَعْضٍ، وَلَوْ تَفَاضَلُوا فِي الْجُعْلِ إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ ذَلِكَ لِوَلِيِّهِ فِي عَقْدِهِ، أَوْ يَكُونُ تَفْصِيلُهُ فِي وَقْتٍ غَيْرِ وَقْتِ تَعْلِيمِهِ وَلَا يُعَلِّمُهُمْ قِرَاءَتَهُ بِالْأَلْحَانِ لِنَهْيِ مَالِكٍ عَنْهَا. ابْنُ سَحْنُونٍ عَنْهُ وَلَا يُعَلِّمُهُمْ أباجاد وَنُهِيَ عَنْ ذَلِكَ، لِأَنِّي سَمِعْت حَفْصَ بْنَ غَيَّاثٍ يُحَدِّثُ أَبَاجَادَ أَسْمَاءُ الشَّيَاطِينِ أَلْقَوْهَا عَلَى أَلْسِنَةِ الْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَكَتَبُوهَا. مُحَمَّدٌ فَكَتْبُهَا حَرَامٌ.
وَأَخْبَرَنِي سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - قَالَ قَوْمٌ يَنْظُرُونَ النُّجُومَ يَكْتُبُونَ أَبَاجَادَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ. قُلْت لَعَلَّ الْأُسْتَاذَ الشَّاطِبِيَّ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ هَذَا، أَوْ لَمْ يَبْلُغْهُ، أَوْ رَأَى النَّهْيَ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ اسْتِعْمَالِهَا عَلَى أَصْلِ مَا وُضِعَتْ لَهُ لَا مَعَ تَغَيُّرِهَا بِالنَّقْلِ لِمَعْنًى صَحِيحٍ، وَعَلَى هَذَا يَسُوغُ اسْتِعْمَالُهَا عَدَدًا كَسَرَّاجِ الْيَمَنِ فِي التَّحْصِيلِ وَاخْتِصَارِ الْأَرْبَعِينَ وَغَيْرِهِ عَقَدَهَا يَجُوزُ مُؤَجَّلًا لِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ فَيَلْزَمُ، وَمُشَاهَرَةً فَلَا يَلْزَمُ أَحَدُهُمَا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.