وَمَوْتُ أَبِيهِ، وَلَمْ تَقْبِضْ أُجْرَةً، إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ بِهَا مُتَطَوِّعٌ،
ــ
[منح الجليل]
وَاحِدَةً ثُمَّ أَجَرَ أُخْرَى فَمَاتَتْ الثَّانِيَةُ فَالْإِرْضَاعُ لَازِمٌ لِلْأُولَى كَمَا كَانَتْ قَبْلَ مُؤَاجَرَةِ الثَّانِيَةِ وَإِنْ مَاتَتْ الْأُولَى فَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِمَنْ تُرْضِعُ مَعَ الثَّانِيَةِ. أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الْحَقِّ هَذَا إنْ عَلِمَتْ الثَّانِيَةُ حِينَ إجَارَتِهَا أَنَّ مَعَهَا غَيْرَهَا وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ فَلَا كَلَامَ لَهَا، لِأَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى أَنْ تُرْضِعَهُ وَحْدَهَا، وَكَذَا ذَكَرَ حَمْدِيسُ.
وَعَطَفَ عَلَى الْمُشَبَّهَ فِي اسْتِحْقَاقِ الْفَسْخِ مُشَبَّهًا آخَرَ فِيهِ فَقَالَ (وَ) ك (مَوْتِ أَبِيهِ) أَيْ الرَّضِيعِ (وَلَمْ تَقْبِضْ) ظِئْرُهُ (أُجْرَةً) لِمُدَّةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ يَنْتَهِي بِهَا إرْضَاعُهُ السَّنَتَيْنِ، وَلَمْ يَتْرُكْ الْأَبُ مَالًا وَلَا مَالَ لِلرَّضِيعِ فَلِلظِّئْرِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ) بِهَا (مُتَطَوِّعٌ) فَلَيْسَ لَهَا فَسْخُهَا. فِيهَا إنْ هَلَكَ الْأَبُ فَحِصَّةُ بَاقِي الْمُدَّةِ فِي مَالِ الْوَلَدِ قَدَّمَهُ الْأَبُ أَوْ لَمْ يُقَدِّمْهُ، وَتَرْجِعُ حِصَّةُ بَاقِي الْمُدَّةِ إنْ قَدَّمَهُ الْأَبُ مِيرَاثًا لِأَنَّهَا نَفَقَةٌ قَدَّمَهَا الْأَبُ وَلَمْ تَلْزَمْهُ إلَّا مَا دَامَ حَيًّا، فَإِذَا مَاتَ انْقَطَعَ عَنْهُ مَا كَانَ يَلْزَمُهُ مِنْ أَجْرِ رَضَاعِهِ. وَلَيْسَ ذَلِكَ بِعَطِيَّةٍ وَجَبَتْ، إذْ لَوْ مَاتَ الصَّبِيُّ فَلَا تُورَثُ عَنْهُ، وَكَانَ ذَلِكَ لِلْأَبِ خَاصَّةً دُونَ أُمِّهِ، فَفَارَقَ الضَّامِنُ الَّذِي قَالَ لِرَجُلٍ اعْمَلْ لِفُلَانٍ أَوْ بِعْهُ سِلْعَتَك وَالثَّمَنُ لَك عَلَيَّ فَالثَّمَنُ فِي ذِمَّةِ الضَّامِنِ إنْ مَاتَ، وَلَا طَلَبَ عَلَى الْمُبْتَاعِ وَلَا عَلَى الْمَعْمُولِ لَهُ. ابْنُ يُونُسَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ أَجْرَ الرَّضَاعِ لَمْ يَلْزَمْ الْأَبَ، وَإِنَّمَا قَدَّمَهُ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّ الصَّبِيَّ يَحْيَا، وَأَنَّهُ لَازِمُهُ فَلَمَّا مَاتَ الصَّبِيُّ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يَلْزَمْهُ فَوَجَبَ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ، وَاَلَّذِي قَالَ بِعْ سِلْعَتَك مِنْ فُلَانٍ وَالثَّمَنُ عَلَى تَطَوُّعٍ بِهِ وَلَمْ يَكُنْ يَلْزَمُهُ، فَلَمَّا تَطَوَّعَ بِهِ وَضَمِنَهُ لِلْبَائِعِ لَزِمَهُ مَا الْتَزَمَهُ وَلَمْ تَبْقَ لَهُ حُجَّةٌ. فِيهَا وَإِنْ مَاتَ الْأَبُ وَلَمْ يَدَعْ مَالًا وَلَمْ تَأْخُذْ الظِّئْرُ مِنْ إجَارَتِهَا شَيْئًا فَلَهَا فَسْخُهَا، وَلَوْ تَطَوَّعَ رَجُلٌ بِأَدَائِهَا فَلَا تُفْسَخُ، وَمَا وَجَبَ لِلظِّئْرِ فِيمَا مَضَى فَفِي مَالِ الْأَبِ وَذِمَّتِهِ وَلَا طَلَبَ فِيهِ عَلَى الصَّبِيِّ أَرَادَ وَلَوْ قَبَضَتْ أُجْرَتَهَا ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ وَلَمْ يَدَعْ شَيْئًا فَلَا يَكُونُ لِلْوَرَثَةِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ وَأَخْذُ حِصَّةِ بَاقِي الْمُدَّةِ مِنْهَا، وَلَكِنْ يَتْبَعُونَ الصَّبِيَّ بِمَا يَنُوبُهُمْ مِنْهَا.
ابْنُ يُونُسَ هَذَا اسْتِحْسَانٌ وَتَوَسُّطٌ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ فِي النُّكَتِ وَهَذَا بِخِلَافِ تَقْدِيمِ الْأَبِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.