وَاسْتِئْجَارُ مُؤَجَّرٍ، أَوْ مُسْتَثْنًى مَنْفَعَتُهُ، وَالنَّقْدُ فِيهِ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ غَالِبًا
ــ
[منح الجليل]
وَ) جَازَ (اسْتِئْجَارُ مُؤَجَّرٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْجِيمِ سَوَاءٌ اسْتَأْجَرَهُ مُؤَجِّرُهُ أَوْ غَيْرُهُ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّيْءَ الْمُسْتَأْجَرَ رَقِيقًا أَوْ عَقَارًا أَوْ بَهِيمًا تَجُوزُ إجَارَتُهُ لِمَنْ هُوَ مُسْتَأْجِرُهُ أَوْ لِغَيْرِهِ مُدَّةً تَلِي مُدَّةَ الْإِجَارَةِ الْأُولَى (أَوْ) أَيْ وَجَازَ اسْتِئْجَارُ شَيْءٍ مَبِيعٍ (مُسْتَثْنًى) يُفْتَح النُّونِ وَنَائِبُ فَاعِلِهِ (مَنْفَعَتُهُ) مِنْ بَائِعِهِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً يَبْقَى الْمَبِيعُ عَلَى حَالِهِ غَالِبًا لَا يُغَيَّرُ عَنْهُ إلَى انْتِهَائِهَا، فَلِمُشْتَرِيهِ إجَارَتُهُ مُدَّةً مُعَيَّنَةً تَلِي مُدَّةَ الِاسْتِثْنَاءِ. ابْنُ الْحَاجِبِ يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ الرَّقَبَةِ وَهِيَ مُسْتَأْجَرَةٌ، أَوْ مُسْتَثْنًى مَنْفَعَتُهَا مُدَّةً تَبْقَى فِيهَا غَالِبًا وَالنَّقْدُ فِيهَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِهَا. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الرَّقَبَةُ تَشْمَلُ الْحَيَوَانَ وَغَيْرَهُ.
أ (وَ) يَجُوزُ (النَّقْدُ) أَيْ تَعْجِيلُ الْأَجْرِ (فِي) إيجَارٍ (هـ) أَيْ الْمُؤَجَّرِ أَوْ الْمُسْتَثْنَى مَنْفَعَتُهُ (إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ) الْمُؤَجَّرُ أَوْ الْمُسْتَثْنَى مَنْفَعَتُهُ قَبْلَ فَرَاغِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ الثَّانِيَةِ أَيْ إنْ ظَنَّ أَوْ تَحَقَّقَ بَقَاؤُهُ بِحَالِهِ حَتَّى تَتِمَّ الْمَنْفَعَةُ لِلْمُسْتَأْجِرِ، وَإِلَّا كَانَ مِنْ الْغَرَرِ، وَإِذَا أَجَازُوا شَرْطَ النَّقْدِ فِي الْعَقَارِ عَلَى أَنْ يَقْبِضَ بَعْدَ سِنِينَ، وَلَمْ يُجِيزُوهُ فِي الْحَيَوَانِ إلَّا فِي الْمُدَّةِ الْقَصِيرَةِ كَعَشَرَةِ الْأَيَّامِ. ابْنُ شَاسٍ لَهُ أَنْ يُكْرِيَ الدَّارَ إلَى حَدٍّ لَا تَتَغَيَّرُ فِيهِ غَالِبًا وَيَنْتَقِدُ. فَأَمَّا مَا لَا يُؤْمَنُ تَغَيُّرُهَا فِيهِ لِطُولِ الْمُدَّةِ أَوْ ضَعْفِ الْبِنَاءِ وَشِبْهِ ذَلِكَ، فَيَجُوزُ الْعَقْدُ دُونَ النَّقْدِ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهَا لَا تَبْقَى إلَى الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ فَلَا يَجُوزُ كِرَاؤُهَا إلَيْهَا. فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا بَأْسَ بِإِجَارَةِ الْعَبْدِ عَشْرَ سِنِينَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا وَالدَّوْرُ أَبْيَنُ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ فِيهَا، وَيَجُوزُ تَقْدِيمُ الْأُجْرَةِ فِيهِ بِشَرْطٍ. ابْنُ يُونُسَ تَجُوزُ إجَارَةُ الدُّورِ ثَلَاثِينَ سَنَةً بِالنَّقْدِ وَالْمُؤَجَّلِ لِأَنَّهَا مَأْمُونَةٌ. الْبُنَانِيُّ فَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ أَيْ فِي الْمُدَّةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ كَلَامَهُمْ فِيهَا، ثُمَّ قَالَ وَالصُّوَرُ هُنَا ثَلَاثَةٌ غَلَبَةُ سَلَامَتِهِ إلَى انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ الثَّانِيَةُ وَغَلَبَةُ تَغَيُّرِهِ فِيهَا وَاحْتِمَالُ الْأَمْرَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ، فَإِنْ غَلَبَ التَّغَيُّرُ امْتَنَعَ الْعَقْدُ، وَإِنْ غَلَبَتْ السَّلَامَةُ جَازَ الْعَقْدُ وَالنَّقْدُ، وَإِنْ احْتَمَلَ الْأَمْرَيْنِ جَازَ الْعَقْدُ عِنْدَ ابْنِ عَرَفَةَ وَابْنِ شَاسٍ، وَامْتَنَعَ عَنْ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالْمُوَضِّحِ. فَقَوْلُهُ إنْ لَمْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.