. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
الرَّابِعُ. فِيهَا يَجُوزُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِشَجَرٍ بِأُصُولِهَا يَأْخُذُهَا مِنْ الْمُكْتَرِي إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا ثَمَرٌ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا ثَمَرٌ فَلَا يَجُوزُ.
الْخَامِسُ: فِيهَا يَجُوزُ بَيْعُ رَقَبَةِ الْأَرْضِ بِشَجَرٍ فِيهَا ثَمَرٌ كَمَا تُبَاعُ بِطَعَامٍ عَاجِلٍ وَآجِلٍ. وَفِي النَّوَادِرِ لَا بَأْسَ بِشِرَائِهَا بِذَلِكَ كُلِّهِ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا طَعَامٌ، وَلَا بَأْسَ أَنْ تُكْرِيَ بِئْرًا إلَى جَانِبِ أَرْضِك لِتَسْقِيَهَا بِمَائِهَا بِمَا شِئْت مِنْ الطَّعَامِ. اهـ. وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمَاءَ غَيْرُ رِبَوِيٍّ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِطَعَامٍ إلَى أَجَلٍ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي سَلَمِهَا الثَّالِثِ.
السَّادِسُ: إذَا وَقَعَ كِرَاؤُهَا بِمَا مُنِعَ كِرَاؤُهَا بِهِ، فَإِنَّمَا لَهُ كِرَاؤُهَا بِالدَّرَاهِمِ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ أَنَّ عِيسَى بْنَ مِسْكِينٍ وَغَيْرَهُ مِنْ قُضَاةِ أَصْحَابِنَا بِأَفْرِيقِيَّةِ حَكَمُوا بِأَنْ يُعْطِيَ لَهُ قِيمَةَ الْجُزْءِ الَّذِي يَقَعُ لَهُ مِنْ ثُلُثِ أَوْ رُبُعِ دَرَاهِمَ لِأَنَّهُ لَا تُعْرَفُ لَهَا بِالْمَغْرِبِ قِيمَةُ كِرَاءٍ بِالْعَيْنِ وَلَمْ يُعْتَبَرْ قِيمَةُ كِرَائِهَا يَوْمَ الْعَقْدِ لِأَنَّهُ لَا كِرَاءَ عَلَى الْمُكْتَرِي فِي الْأَرْضِ إذَا لَمْ يُصِبْ شَيْئًا فِيهَا. ابْنُ عَرَفَةَ الْمُتَيْطِيُّ بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ أَرْضُ الْأَنْدَلُسِ عِنْدِي بِخِلَافِ ذَلِكَ الْكِرَاءِ فِيهَا بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ مَعْرُوفٌ، فَيَجِبُ أَنْ يُقْضَى فِيهَا بِكِرَاءِ الْمِثْلِ. وَقُلْت وَكَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي أَرْضِ تُونُسَ، وَفِي قَوْلِهِمْ فَنَظَرَ إلَى مَا وَقَعَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ مِنْ ثُلُثِ أَوْ رُبُعِ دَرَاهِمَ نَظَرٌ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ الْبِنَاءُ عَلَى مَا دَخَلَا عَلَيْهِ مِنْ الْجُزْءِ، وَهُوَ عَقْدٌ فَاسِدٌ فَيَجِبُ لَغْوٌ مَا دَخَلَا عَلَيْهِ فِيهِ، وَيَنْظُرُ إلَى قِيمَتهَا بِالْجُزْءِ أَنْ لَوْ جَازَ فِيهَا ثُمَّ يَنْظُرُ إلَى قِيمَةِ ذَلِكَ الْجُزْءِ. اهـ. الْحَطّ وَمَا قَالَهُ ظَاهِرٌ لَا شَكَّ فِيهِ، فَلَا يَعْدِلُ عَنْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
السَّابِعُ: شَدَّدَ سَحْنُونٌ فَقَالَ مَنْ أَكْرَاهَا بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا فَذَلِكَ جُرْحَةٌ فِيهِ، وَتَأَوَّلَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَلَى مَنْ كَانَ عَالِمًا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَهُوَ مَذْهَبُهُ، أَوْ قَلَّدَ مَنْ مَذْهَبُهُ الْمَنْعُ. سَحْنُونٌ وَلَا يُؤْكَلُ طَعَامُهُ وَلَا يُشْتَرَى مِنْهُ ذَلِكَ الطَّعَامُ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ كِرَائِهَا، وَتَأَوَّلَهُ ابْنُ رُشْدٍ عَلَى أَنَّهُ مِنْ الْوَرَعِ. وَفِي الْجَوَاهِرِ كَرِهَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - شِرَاءَ طَعَامٌ مِنْ مُكْتَرِي الْأَرْضِ بِالْحِنْطَةِ، وَمَذْهَبُهُ أَنَّ الطَّعَامَ كُلَّهُ لِمُكْتَرِي الْأَرْضِ، وَعَلَيْهِ كِرَاؤُهَا عَيْنًا. الْحَطّ هَذَا إنْ لَمْ يَتُبْ وَيُصْلِحْ مَا وَقَعَ لَهُ عَلَى الْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ، وَأَمَّا لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلَا يَظْهَر لِلتَّوَقُّفِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.