وَبِجُزْءِ مَا سَقَطَ، أَوْ خَرَجَ فِي نَفْضِ زَيْتُونٍ، أَوْ عَصْرِهِ،
ــ
[منح الجليل]
بِشَخْصِهَا إلَّا لِلْغَزَالِيِّ، وَهِيَ نَحْوُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ وَأُجْرَتُهُ عَلَى تَعْلِيمِ عَبْدِك الْكِتَابَ سَنَةً وَلَهُ نِصْفُهُ، فَلَا يَجُوزُ، إذْ لَا يَقْدِرُ عَلَى قَبْضِ مَالِهِ فِيهِ قَبْلَ السَّنَةِ، وَقَدْ يَمُوتُ الرَّضِيعُ فِيهَا فَيَذْهَبُ إرْضَاعُهُ بَاطِلًا. أَبُو مُحَمَّدٍ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الشَّرْطُ فِيهِ أَنْ يَقْبِضَ الْمُعَلِّمُ نِصْفَهُ الْآنَ عَلَى سَنَةٍ فَلَا يَجُوزُ.
" غ " كَأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ فِي مُخْتَصَرِ الْمَبْسُوطَةِ، سُئِلَ ابْنُ كِنَانَةَ عَمَّنْ يُعْطِي فَصِيلَهُ لِمَنْ يُغَذِّيهِ بِنَاقَتِهِ وَيَكُونُ الْفَصِيلُ بَيْنَهُمَا، فَقَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا ابْتَدَأَ لَهُ بِسَاعَةٍ يَدْفَعُهُ لَهُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا خَيْرَ فِيهِ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ مِنْ الْآنِ خَاصٌّ بِمَسْأَلَةِ الرَّضِيعِ، وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ بَعْدَ الْفِطَامِ، لَكِنَّهُ عَلَى قَوْلِ أَبِي مُحَمَّدٍ فِي مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَلَوْ كَانَ الشَّرْطُ فِيهِ أَنْ يَقْبِضَ الْمُعَلِّمُ نِصْفَهُ الْآنَ عَلَى أَنْ يُعَلِّمَهُ سَنَةً فَلَا يَجُوزُ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَعَلَّ سَبَبَ ذَلِكَ أَنَّ الصَّبِيَّ لَمَّا كَانَ مُعَيَّنًا وَلَوْ تَعَذَّرَ تَعْلِيمُهُ بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَلَا يَلْزَمُ رَبَّهُ خَلْفُهُ صَارَ نَقْدُ الْأُجْرَةِ فِيهِ كَالنَّقْدِ فِي الْأُمُورِ الْمُحْتَمَلَةِ بِشَرْطٍ، وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ فَسَوَاءٌ كَانَتْ الْأُجْرَةُ جَزَاءً مِنْهُ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، وَيُشَارِكُهُ فِي هَذَا مَسْأَلَةُ الرَّضِيعِ.
(وَ) إنْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى نَفْضِ زَيْتُونٍ أَوْ عَصْرِهِ (بِجُزْءٍ) مِ (مَا سَقَطَ) مِنْهُ بِسَبَبِ نَفْضِهِ كَثُلُثِهِ (أَوْ) بِجُزْءٍ مِمَّا (خَرَجَ) مِنْ زَيْتِهِ بِسَبَبِ عَصْرِهِ. وَصِلَةُ سَقَطَ (مِنْ نَفْضٍ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَنَقْطِ الضَّادِ، أَيْ ضَرْبِ (زَيْتُونٍ) وَصِلَةُ خَرَجَ مِنْ (عَصْرِهِ) أَيْ الزَّيْتُونِ فَهِيَ فَاسِدَةٌ لِلْجَهْلِ بِالْقَدْرِ فِي الْأُولَى وَالصِّفَةِ فِي الثَّانِيَةِ. فِيهَا إنْ قَالَ لَهُ اُنْفُضْ شَجَرِي أَوْ حَرِّكْهَا فَمَا نَفَضْت أَوْ سَقَطَ فَلَكَ نِصْفُهُ، فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ. وَإِنْ قَالَ اعْصِرْ زَيْتُونِي أَوْ جُلْجُلَانِي فَمَا عَصَرْت فَلَكَ نِصْفُهُ فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي كَمْ يَخْرُجُ وَلَا كَيْفَ يَخْرُجُ، وَإِذْ لَا يَقْدِرُ عَلَى التَّرْكِ إذَا شَرَعَ وَلَيْسَ هَكَذَا الْجَعْلُ. اهـ. فَقَدْ بَيَّنَ وَجْهَ عَدَمِ جَوَازِ عَصْرِ الزَّيْتُونِ بِجُزْءِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ. وَأَمَّا وَجْهُ عَدَمِ جَوَازِ النَّفْضِ وَالتَّحْرِيكِ فَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ الْقَاضِي إسْمَاعِيلَ لِأَنَّ الشَّجَرَ يَخْتَلِفُ، فَمِنْهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.