وَإِلَّا فَمُيَاوَمَةٌ
ــ
[منح الجليل]
أَوَائِلِ الرُّكُوبِ كَقَبْضِ جَمِيعِهِ، إذْ هُوَ أَكْثَرُ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ فِي قَبْضِهِ. ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ أَنَّهُ إنْ اكْتَرَى كِرَاءً مَضْمُونًا لَا يَرْكَبُ فِيهِ إلَّا إلَى أَجَلٍ فَالنَّقْدُ فِيهِ جَائِزٌ، بَلْ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ النَّقْدِ كُلِّهِ بِشَرْطٍ فِي هَذَا الْمَضْمُونِ كَتَأْخِيرِ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ، وَإِنَّمَا أَجَازَهُ مَالِكٌ، إذَا أَخَّرَ بَعْضَ النَّقْدِ لِأَنَّ الْأَكْرِيَاءَ اقْتَطَعُوا أَمْوَالَ النَّاسِ فَأَجَازَ فِيهِ تَأْخِيرَ بَعْضِ الثَّمَنِ لِهَذِهِ الضَّرُورَة بِخِلَافِ تَأْخِيرِ بَعْضِ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ. طفي فَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلْحَجِّ، إذْ الْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ فِي الْكِرَاءِ الْمَضْمُونِ الْمُؤَجَّلِ الَّذِي يَتَأَخَّرُ الشُّرُوعُ فِيهِ، وَقَدْ نُقِلَ فِي تَوْضِيحِهِ كَلَامُ الْمَوَّازِيَّةِ الدَّالُّ عَلَى الْعُمُومِ فِي كُلِّ مَضْمُونٍ مُؤَجَّلٍ، وَمَعَ ذَلِكَ خُصَّ الْحَجُّ وَأَخَلَّ بِالتَّأْجِيلِ وَلَا بُدَّ مِنْهُ، إذْ لَوْ كَانَ غَيْرَ مُؤَجَّلٍ فَلَا بُدَّ مِنْ الشُّرُوعِ أَوْ تَعْجِيلِ جَمِيعِ النَّقْدِ، إذْ لَا ضَرُورَةَ حِينَئِذٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ يُقَالُ فَرْضُهُ فِي الْحَجِّ لِمُجَرَّدِ التَّمْثِيلِ وَمِنْهُ عُلِمَ شَرْطُ التَّأْجِيلِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. الْحَطّ لَوْ أَدْخَلَ الْكَافَ عَلَى حَجٍّ لَكَانَ أَشْمَلَ الْمُتَيْطِيُّ رَوَى أَبُو زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ ذَلِكَ فِي الْكِرَاءِ الْمَضْمُونِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْحَجَّ، وَنَصُّهُ تَعْجِيلُ النَّقْدِ فِي الْكِرَاءِ الْمَضْمُونِ إلَى أَجَلٍ هُوَ الْأَصْلُ، وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ بِشَرْطٍ، وَاخْتُلِفَ فِي تَعْجِيلِ بَعْضِهِ وَتَأْخِيرِ بَاقِيه دُونَ شَرْطٍ، فَقَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِيمَنْ أَكْرَى إلَى الْحَجِّ فِي غَيْرِ إبَّانِهِ لِيَخْرُجَ فِي إبَّانِهِ لَا بَأْسَ أَنْ يُقَدِّمَ مِنْهُ الدِّينَارَ وَالدِّينَارَيْنِ، وَلَا يَجُوزُ غَيْرُهُ. وَرَوَى أَبُو زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ ذَلِكَ فِي الْكِرَاءِ الْمَضْمُونِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْحَجَّ، وَقَالَ كَمْ كَرِيٌّ قَدْ هَرَبَ بِالْكِرَاءِ، وَرَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ كَرَاهَةَ تَأْخِيرِ النَّقْدِ إلَّا أَنْ يَنْقُدَ أَكْثَرَهُ أَوْ ثُلُثَيْهِ، وَقَالَ أَشْهَبُ مِثْلَهُ، ثُمَّ قَالَ قَدْ اقْتَطَعَ الْأَكْرِيَاءُ أَمْوَالَ النَّاسِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْقُدَهُ الدِّينَارَ وَالدِّينَارَيْنِ عَلَى مَا رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ أَرَادَ فِي غَيْرِ الْحَجِّ. وَفِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ مِثْلُ الْحَجِّ فِي غَيْرِ إبَّانِهِ وَالْيَسِيرُ الدِّينَارُ وَالدِّينَارَانِ عَلَى مَا رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْأَجْرُ مُعَيَّنًا وَلَمْ يَشْتَرِطْ تَعْجِيلَهُ وَلَمْ يُجَرِّبْهُ الْعُرْفُ وَلَمْ تَكُنْ الْمَنْفَعَةُ مَضْمُونَةً لَمْ يُشْرَعْ فِيهَا بِأَنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً أَوْ مَضْمُونَةً شُرِعَ فِيهَا (فَمُيَاوَمَةٌ)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.