أَوْ فِي مَضْمُونَةٍ لَمْ يَشْرَعْ فِيهَا،
ــ
[منح الجليل]
لِتَعْجِيلِهِ فَيَجِبُ لِأَنَّهَا كَالشَّرْطِ (أَوْ) لَمْ يُعَيِّنْ وَلَمْ يُشْتَرَطْ تَعْجِيلُهُ وَلَمْ يَعْتَدْ وَوَقَعَتْ الْإِجَارَةُ (فِي) مَنْفَعَةٍ (مَضْمُونَةٍ) فِي ذِمَّةِ الْمُؤَجِّرِ كَإِجَارَةٍ عَلَى خِيَاطَةِ ثَوْبٍ بِدِرْهَمٍ، فَيَجِبُ تَعْجِيلُهُ تَخَلُّصًا مِنْ ابْتِدَاءِ دَيْنٍ بِدَيْنٍ إنْ (لَمْ يَشْرَعْ) الْعَامِلُ (فِيهَا) أَيْ الْمَنْفَعَةِ الْمَضْمُونَةِ، فَإِنْ شُرِعَ فِيهَا فَلَا يَجِبُ التَّعْجِيلُ قَالَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ لِانْتِفَاءِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ بِنَاءً عَلَى قَبْضِ الْأَوَّلِ كَقَبْضِ الْآخَرِ. الْحَطّ قَوْلُهُ أَوْ فِي مَضْمُونِهِ لَمْ يُشْرَعْ فِيهَا، أَرَادَ لَمْ يُشْرَعْ فِيهَا إلَّا بَعْدَ طُولٍ، وَأَمَّا إنْ قَرُبَ الشُّرُوعُ فَيَحُوزُ تَأْخِيرُ الْكِرَاءِ، وَيَجُوزُ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ.
الْمُتَيْطِيُّ إنْ كَانَ الْمَضْمُونُ فِي الْكِرَاءِ إنَّمَا هُوَ عَلَى أَنْ يَأْتِيَهُ بِهِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ أَوْ فِي الْغَدِ فَلَا بَأْسَ بِاشْتِرَاطِ تَأْخِيرِ الْكِرَاءِ إلَى أَجَلٍ. ابْنُ عَرَفَةَ الْعَرْضُ الْمُعَيَّنُ أَجْرًا كَشِرَائِهِ فَيَجِبُ تَعْجِيلُهُ، وَفِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَنْ اكْتَرَى دَابَّةً لِرُكُوبٍ أَوْ حَمْلٍ، أَوْ اكْتَرَى دَارًا أَوْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا بِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ مِنْ عَرْضٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ طَعَامٍ فَتَشَاحَّا فِي النَّقْدِ وَلَمْ يَشْتَرِطَا شَيْئًا، فَإِنْ كَانَتْ سَنَةُ الْكِرَاءِ بِالْبَلَدِ النَّقْدَ جَازَ وَقَضَى بِنَقْدِهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ سَنَتُهُمْ بِالنَّقْدِ فَلَا يَجُوزُ الْكِرَاءُ، إنْ عُجِّلَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ إلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ النَّقْدُ فِي الْعَقْدِ كَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ ثَوْبٍ أَوْ حَيَوَانٍ بِعَيْنِهِ عَلَى أَنْ يَقْبِضَ إلَى شَهْرٍ، وَيُفْسَخُ ذَلِكَ اهـ. ابْنُ يُونُسَ الْعُرْفُ كَالشَّرْطِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ سَنَةٌ رَاتِبَةٌ، وَكَانُوا يَكُرُّونَ بِالنَّقْدِ وَالنَّسِيئَةُ وَأَبْهَمُوا الْكِرَاءَ، فَأَصْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ عَلَى التَّأْخِيرِ لِأَنَّ عَقْدَ الْكِرَاءِ لَا يُوجِبُ نَقْدَ ثَمَنِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عُرْفًا أَوْ شَرْطًا وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَنْقُدَ إلَّا بِقَدْرِ مَا رُكِّبَ أَوْ سَكَنَ بِخِلَافِ شِرَاءِ السِّلَعِ الْمُعَيَّنَةِ، هَذِهِ بِتَمَامِ عَقْدِ شِرَائِهَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَقْدِيمُهَا لِأَنَّهُ يَنْتَقِدُهَا فَوَجَبَ عَلَيْهِ نَقْدُ ثَمَنِهَا وَالرُّكُوبُ وَالسُّكْنَى لَمْ يَنْقُدْهُ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَنْقُدَ إلَّا ثَمَنَ مَا قُبِضَ مِنْهُ، فَلَمَّا كَانَ عَقْدُ الْكِرَاءِ لَا يُوجِبُ انْتِقَادَ ثَمَنِهِ فَكَأَنَّهُمَا دَخَلَا فِي الْكِرَاءِ بِهَذِهِ الْمُعَيَّنَاتِ عَلَى التَّأْخِيرِ فَوَجَبَ فَسَادًا الْكِرَاءُ.
ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ اكْتَرَى مَا ذَكَرْنَا بِدَنَانِيرَ مُعَيَّنَةٍ ثُمَّ تَشَاحَّا فِي النَّقْدِ، فَإِنْ كَانَ الْكِرَاءُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.