وَمَا فَاتَ مِنْ غَلَّةٍ: رَجَعَ صَاحِبُهَا بِمِثْلِهَا، إنْ عُلِمَتْ: كَالْمِثْلِيِّ فِي غَيْرِهَا
وَإِذَا غَرَسَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ أَوْ بَنَى: فَلِلْآخَرِ الدُّخُولُ مَعَهُ، وَيُعْطِيهِ قِيمَةَ ذَلِكَ قَائِمًا.
ــ
[منح الجليل]
وَعَلَى أَنَّهَا إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ فَالْعِلَّةُ كُلُّهَا لِرَبِّ الْأَرْضِ، وَيَرْجِعُ بِمَكِيلَةِ مَا أَخَذَهُ مِنْهَا إنْ عُلِمَتْ وَخَرْصِهَا إنْ جُهِلَتْ، وَلِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِهِ فِي غَرْسِهِ وَسَقْيِهِ وَعِلَاجِهِ، وَفِيهَا أَقْوَالٌ أُخَرُ.
(وَمَا فَاتَ مِنْ غَلَّةٍ) بَيَانُ مَا عِنْدَ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ أَوْ الْعَامِلِ (رَجَعَ صَاحِبُهَا) أَيْ الْغَلَّةِ الَّذِي يَسْتَحِقُّهَا وَهُوَ رَبُّ الْأَرْضِ فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ وَالْعَامِلُ فِي الْكِرَاءِ الْفَاسِدِ عَلَى مَنْ فَاتَتْ بِيَدِهِ، وَهُوَ الْعَامِلُ فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ وَرَبُّ الْأَرْضِ فِي الْكِرَاءِ الْفَاسِدِ، وَصِلَةٍ رَجَعَ (بِمِثْلِ) كَيْلِ (هَا) أَوْ وَزْنِهَا (إنْ عُلِمَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الْغَلَّةُ قَدْرًا بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ (وَ) رَجَعَ صَاحِبُهَا (بِقِيمَتِهَا) أَيْ الْغَلَّةِ (إنْ جُهِلَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الْغَلَّةُ قَدْرًا مِنْ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ (كَ) الرُّجُوعِ بِ (الْمِثْلِيِّ) الْمَكِيلِ أَوْ الْمَوْزُونِ أَوْ الْمَعْدُودِ الْمَجْهُولِ الْفَائِتِ بِيَدِ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّهُ (فِي غَيْرِهَا) أَيْ الْمُغَارَسَةِ. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ إنْ جُهِلَتْ يَرْجِعُ بِخَرْصِهَا، أَيْ قَدْرِهَا بِالتَّقْدِيرِ وَالِاجْتِهَادِ وَالْحَزْرِ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ لِتَأْدِيَةِ الرُّجُوعِ بِالْخَرْصِ إلَى رِبَا الْفَضْلِ، وَلِذَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ مَنْ اسْتَهْلَكَ فُولًا مَجْهُولَ الْقَدْرِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لَا مِثْلُهُ. وَقَالَ اللَّخْمِيُّ غَاصِبُ الطَّعَامِ يَغْرَمُ مِثْلَهُ صِفَةً وَقَدْرًا، فَإِنْ كَانَ جُزَافًا جُهِلَ كَيْلُهُ غَرِمَ قِيمَتَهُ يَوْمَ غَصْبِهِ.
(وَإِذَا غَرَسَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ أَوْ بَنَى) فِي الْأَرْضِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَهُمَا فِي غَيْبَةِ شَرِيكِهِ أَوْ حُضُورِهِ غَيْرَ عَالِمٍ (فَلِ) لِشَرِيكِ (الْآخَرِ) الَّذِي لَمْ يَغْرِسْ وَلَمْ يَبْنِ (الدُّخُولُ مَعَهُ) أَيْ الْبَانِي أَوْ الْغَارِسِ فِيمَا غَرِمَهُ أَوْ بَنَاهُ (وَيُعْطِيهِ) أَيْ الْآخَرُ الدَّاخِلُ الْبَانِي أَوْ الْغَارِسُ (قِيمَةَ ذَلِكَ) الْغَرْسِ أَوْ الْبِنَاءِ حَالَ كَوْنِهِ (قَائِمًا) لِوَضْعِهِ بِشُبْهَةِ الشَّرِكَةِ أَيْ حِصَّتُهُ مِنْهَا. سَحْنُونٌ أَخْبَرَنِي ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - فِي أَرْضٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ احْتَفَرَ أَحَدُهُمَا بِئْرًا أَوْ غَرَسَ غَرْسًا، فِيهَا فَأَرَادَ الْآخَرُ الدُّخُولَ مَعَهُ أَنَّهُ يَكُونُ لَهُ فِي الْبِئْرِ بِقَدْرِ مَا لَهُ فِي الْأَرْضِ. ابْنُ رُشْدٍ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ إنْ أَرَادَ الشَّرِيكُ أَنْ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.