كَاشْتِرَاطِهِ رَبُّهُ، وَأُلْغِيَ لِلْعَامِلِ، إنْ سَكَنَا عَنْهُ، أَوْ اشْتَرَطَهُ
ــ
[منح الجليل]
فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الْبَيَاضُ الْمُتَّبَعُ مِثْلُ الثُّلُثِ فَأَدْنَى لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِطَ فِي الْمُسَاقَاةِ عَلَى مِثْلِ مَا أَخَذَ الْأُصُولُ، وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُلْغَى لِلْعَامِلِ وَهُوَ أَهْلُهُ، فَإِنْ شَرَطَ أَنَّهُ بَيْنَهُمَا فَجَائِزٌ إنْ كَانَ الْبَذْرُ وَالْمُؤْنَةُ مِنْ عِنْدِ الْعَامِلِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَهُ رَبُّ الْحَائِطِ لِنَفْسِهِ إنْ كَانَ الْعَامِلُ يَسْقِيهِ. ابْنُ حَبِيبٍ فَإِنْ كَانَ بَعْلًا أَوْ كَانَ لَا يُسْقَى بِمَاءِ الْحَائِطِ فَجَائِزٌ. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا بَيَاضُ الزَّرْعِ كَبَيَاضِ النَّخْلِ، وَعَزَاهُ الْبَاجِيَّ لِلْمَوَّازِيَّةِ. ابْنُ عَبْدُوسٍ صِفَةُ اعْتِبَارِ التَّبَعِيَّةِ أَنْ يَنْظُرَ إلَى كِرَاءِ الْأَرْضِ كَأَنَّهُ خَمْسَةٌ، وَإِلَى غَلَّةِ النَّخْلِ عَلَى الْمُعْتَادِ مِنْهَا بَعْدَ إسْقَاطِ قَدْرِ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا، فَإِنْ بَقِيَ عَشَرَةٌ فَكِرَاءُ الْأَرْضِ الثُّلُثُ فَيَجُوزُ إدْخَالُهُ فِي الْمُسَاقَاةِ لِأَنَّهُ تَبَعٌ، وَلَوْ بَقِيَ مِنْ قِيمَةِ الثَّمَرَةِ ثَمَانِيَةٌ فَلَا يَجُوزُ لِزِيَادَةِ الْخَمْسَةِ عَلَى ثُلُثِ الْجُمْلَةِ. الْبَاجِيَّ إنْ كَانَ الْبَيَاضُ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ فَلَا تَجُوزُ مُسَاقَاتُهُ مَعَ النَّخْلِ قَوْلًا وَاحِدًا. فِي ضَيْح الْبَيَاضُ الْأَرْضُ الْخَالِيَةُ مِنْ الشَّجَرِ وَالزَّرْعِ، وَسَوَاءٌ كَانَ بَيْنَ السَّوَادِ أَوْ مُنْفَرِدًا عَنْهُ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ، وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَكَبَيَاضِ شَجَرٍ لِكُلٍّ أَشْمَلَ.
وَشَبَّهَ فِي الْفَسَادِ فَقَالَ (كَاشْتِرَاطِهِ) أَيْ الْبَيَاضَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ وَفَاعِلِهِ (رَبُّهُ) أَيْ الْبَيَاضُ لِيَزْرَعَهُ لِنَفْسِهِ خَاصَّةً فِي الْمُوَطَّإِ لَا يَصْلُحُ لِنَيْلِهِ سَقْيُ الْعَامِلِ، فَهِيَ زِيَادَةٌ اشْتَرَطَهَا رَبُّهُ عَلَى الْعَامِلِ، وَفِيهَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَهُ رَبُّ الْحَائِطِ لِنَفْسِهِ إنْ كَانَ الْعَامِلُ يَسْقِيهِ (وَأُلْغِيَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ تُرِكَ الْبَيَاضُ (لِلْعَامِلِ) يَبْذُرُهُ مِنْ مَالِهِ وَيَعْمَلُ فِيهِ وَيَخْتَصُّ بِمَا يُنْبِتُهُ (إنْ سَكَتَا) أَيْ رَبُّ الشَّجَرِ أَوْ الزَّرْعِ وَالْعَامِلُ (عَنْهُ) أَيْ الْبَيَاضِ عِنْدَ الْعَقْدِ أَيْ لَمْ يَشْتَرِطَاهُ لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا (أَوْ) إنْ (اشْتَرَطَهُ) أَيْ الْبَيَاضَ الْعَامِلُ لِنَفْسِهِ. ابْنُ الْمَوَّازِ إنْ سَكَتَا عَنْ الْبَيَاضِ فِي الْعَقْدِ فَمَا زَرَعَ فِيهِ الْعَامِلُ فَهُوَ لَهُ خَاصَّةً وَكَذَلِكَ لَوْ سَكَتَا عَنْهُ ثُمَّ تَشَاحَّا فِيهِ عِنْدَ الزِّرَاعَةِ فَهُوَ لِلْعَامِلِ وَقَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ. ابْنُ عَبْدُوسٍ وَإِذَا أُلْغِيَ لِلْعَامِلِ فَإِنَّمَا يُرَاعَى فِيهِ أَنْ يَكُونَ تَبَعًا لِحِصَّةِ الْعَامِلِ خَاصَّةً، وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ يُونُسَ خِلَافَ هَذَا. وَقَالَ الْبَاجِيَّ ظَاهِرُ قَوْلِ أَصْحَابِ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " أَنَّهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.