وَأُقِّتَتْ بِالْجَذَاذِ، وَحُمِلَتْ عَلَى الْأَوَّلِ، إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ ثَانٍ،
ــ
[منح الجليل]
ابْنُ يُونُسَ إلَى أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْقُطْنِ يَنْبَغِي أَنَّهُ خِلَافٌ فِي حَالٍ فَيَكُونُ شَجَرُهُ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ كَالْأُصُولِ الثَّابِتَةِ تُجْنَى ثَمَرَتُهُ سِنِينَ، وَفِي بَعْضِهَا يَكُونُ كَالزَّرْعِ لَا أَصْلَ لَهُ ثَابِتٌ، وَهَذَا ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. الْبُنَانِيُّ اُنْظُرْ مَنْ ذَكَرَ التَّأْوِيلَ الْأَوَّلَ فِي الْوَرْدِ وَنَحْوِهِ، فَإِنِّي لَمْ أَرَهُ إلَّا فِي الْقُطْنِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ ضَيْح وَ " ح " و " ق " إلَّا فِيهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْوَرْدَ وَنَحْوَهُ كَالشَّجَرِ بِلَا خِلَافٍ.
(وَأُقِّتَتْ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْقَافِ مُشَدَّدَةً، أَيْ أُجِّلَ كَذَلِكَ عَمَلُ الْمُسَاقَاةِ (بِالْجَذَاذِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَإِعْجَامِ الذَّالَيْنِ أَوْ إهْمَالُهُمَا، أَيْ بِقَطْعِ الثَّمَرَةِ فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الشَّأْنُ فِي الْمُسَاقَاةِ إلَى الْجَذَاذِ لَا يَجُوزُ شَهْرًا وَلَا سَنَةً مَحْدُودَةً، وَهِيَ إلَى الْجَذَاذِ إذَا لَمْ يُؤَجِّلَا. ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ كَانَتْ تُطْعِمُ فِي الْعَامِ مَرَّتَيْنِ فَهِيَ إلَى الْجَذَاذِ الْأَوَّلِ حَتَّى يَشْتَرِطَ الثَّانِي. الْحَطّ لَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَلْ التَّوْقِيتُ شَرْطٌ لِصِحَّتِهَا أَمْ لَا، وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامُهَا أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِيهَا. ابْنُ الْحَاجِبِ يُشْتَرَطُ تَأْقِيتُهَا وَأَقَلُّهُ إلَى الْجَذَاذِ وَإِنْ أُطْلِقَتْ حُمِلَتْ عَلَيْهِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ اشْتِرَاطُ التَّأْقِيتِ مَعَ الْحُكْمِ بِصِحَّةِ الْمُطَلَّقَةِ بَعِيدٌ. فَإِنْ قُلْت لَعَلَّ مُرَادَهُ أَنَّ الْجَهَالَةَ تُفْسِدُهَا وَهُوَ أَمْرٌ زَائِدٌ عَلَى إطْلَاقِهَا. قُلْت فَتَكُونُ الْجَهَالَةُ مَانِعَةً مِنْ الصِّحَّةِ لَا أَنَّ التَّأْقِيتَ شَرْطُ صِحَّةٍ اهـ. أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهَا لَا تَجُوزُ شَهْرًا وَلَا سَنَةً مَحْدُودَةً، ظَاهِرُهُ كَانَ الْأَجَلُ يَنْقَضِي قَبْلَ أَجَلِ الْجَذَاذِ أَوْ بَعْدَهُ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ لَا يَنْقَضِي إلَّا بَعْدَ الْجَذَاذِ فَهِيَ زِيَادَةٌ اشْتَرَطَهَا رَبُّ الْحَائِطِ عَلَى الْعَامِلِ، وَإِنْ كَانَ الْأَجَلُ يَنْقَضِي قَبْلَهُ فَهِيَ زِيَادَةٌ اشْتَرَطَهَا الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ لِأَنَّهُ يَعْمَلُ فِي نَصِيبِهِ بَعْدَ الْأَجَلِ إلَى الْجَذَاذِ، فَلِذَا قَالَ لَا تَجُوزُ شَهْرًا وَلَا سَنَةً مَحْدُودَةً.
(وَ) إنْ أُقِّتَتْ بِالْجَذَاذِ وَكَانَ الشَّجَرُ يُطْعِمُ مَرَّتَيْنِ فِي الْعَامِ (حُمِلَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الْمُسَاقَاةُ (عَلَى) جَذَاذِ بَطْنِ (أَوَّلَ إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ بَقَاؤُهَا إلَى أَنْ يَجُذَّ بَطْنَ (ثَانٍ) فَإِنْ اُشْتُرِطَ اسْتَمَرَّتْ إلَيْهِ. ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ كَانَتْ تُطْعِمُ فِي الْعَامِ مَرَّتَيْنِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.