كَإِبَارٍ، وَتَنْقِيَةٍ،
ــ
[منح الجليل]
الَّذِي تَفْتَقِرُ إلَيْهِ الثَّمَرَةُ وَيَنْقَطِعُ بِانْقِطَاعِهَا أَوْ يَبْقَى بَعْدَهَا مِنْهُ الشَّيْءُ الْيَسِيرُ، فَفِي الْمُقَدِّمَاتِ عَمَلُ الْحَائِطِ الَّذِي لَا يَتَعَلَّقُ بِإِصْلَاحِ الثَّمَرَةِ لَا يَلْزَمُ الْعَامِلَ وَلَا يَصِحُّ اشْتِرَاطُهُ عَلَيْهِ إلَّا الْيَسِيرُ كَسَدِّ الْحَظِيرِ وَإِصْلَاحِ الضَّفِيرَةِ، وَإِنْ تَعَلَّقَ بِإِصْلَاحِ الثَّمَرَةِ وَكَانَ يَنْقَطِعُ بِانْقِطَاعِهَا وَيَبْقَى بَعْدَهَا مِنْهُ الشَّيْءُ الْيَسِيرُ فَهَذَا الَّذِي يَلْزَمُ السَّاقِيَ كَالْحَظْرِ وَالسَّقْيِ وَزَبْرِ الْكُرُومِ وَتَقْلِيمِ الشَّجَرِ وَالتَّسْرِيبِ وَالتَّسْدِيدِ وَإِصْلَاحِ مَوَاضِعِ السَّقْيِ وَالتَّذْكِيرِ وَالْجَذَاذِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. وَإِنْ كَانَ يَتَأَبَّدُ وَيَبْقَى بَعْدَ انْقِطَاعِ الثَّمَرَةِ كَإِنْشَاءِ حَفْرِ بِئْرٍ أَوْ إنْشَاءِ ضَفِيرَةٍ أَوْ إنْشَاءِ غِرَاسٍ أَوْ بِنَاءِ بَيْتٍ تُجْنَى فِيهِ الثَّمَرَةُ كَالْجَرِينِ وَمَا يُشْبِهُ ذَلِكَ يَلْزَمُ الْعَامِلَ، وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمُسَاقَاةِ. ابْنُ الْحَاجِبِ لَا يُشْتَرَطُ تَفْصِيلُ الْعَمَلِ وَيُحْمَلُ عَلَى الْعُرْفِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَعَلَّ مُرَادَهُ إنْ كَانَ الْعُرْفُ مُنْضَبِطًا وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيَانِ.
(كَإِبَارٍ) بِكَسْرِ الْهَمْزِ وَشَدِّ الْمُوَحَّدَةِ، أَيْ تَأْبِيرُ النَّخْلِ بِتَعْلِيقِ ثَمَرِ الذَّكَرِ وَوَضْعِهِ عَلَى ثَمَرَةِ الْأُنْثَى. عِيَاضٌ الْإِبَّارُ وَالتَّلْقِيحُ وَالتَّذْكِيرُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَفِي الصِّحَاحِ إبَارُ النَّخْلِ تَلْقِيحُهُ، يُقَالُ نَخْلَةٌ مُؤَبَّرَةٌ مِثْلُ مَأْبُورَةٍ، وَالِاسْمُ مِنْهُ الْإِبَارُ أَوْ عَلَى وَزْنِ الْإِزَارِ. اهـ. وَالْجَارِي عَلَى الْأَلْسِنَةِ التَّشْدِيدُ وَهُوَ جَائِزٌ. الزَّمَخْشَرِيُّ فِي قَوْله تَعَالَى {وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا} [النبأ: ٢٨] فُعَالٌ فِي بَابِ فَعَلَ فَاشٍ فِي كَلَامِ فُصَحَاءِ الْعَرَبِ لَا يَقُولُونَ غَيْرَهُ، وَسَمِعَنِي بَعْضُهُمْ أُفَسِّرُ آيَةً فَقَالَ لَقَدْ فَسَّرْتُهَا فِسَّارًا مَا سُمِعَ بِمِثْلِهِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ هِيَ لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ وَفِيهَا لَا بَأْسَ بِاشْتِرَاطِ التَّلْقِيحِ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ، فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ فَعَلَى الْعَامِلِ. اللَّخْمِيُّ اخْتَلَفَ قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْإِبَّارِ فَجَعَلَهُ مَرَّةً عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ وَمَرَّةً عَلَى الْعَامِلِ، فَتَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ عَلَى رَبَّ الْحَائِطِ الشَّيْءَ الَّذِي يُلَقَّحُ بِهِ، وَعَلَى الْعَامِلِ الْعَمَلُ. اللَّخْمِيُّ وَلَيْسَ بِالْبَيِّنِ وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْخِلَافِ.
(وَ) كَ (تَنْقِيَةٍ) لِعَيْنٍ وَمَنَافِعِ شَجَرٍ قَالَهُ تت. طفى الصَّوَابُ حَمْلُهُ عَلَى تَنْقِيَةِ الْحِيَاضِ الَّتِي حَوْلَ الشَّجَرِ لَا عَلَى تَنْقِيَةِ الْعَيْنِ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّ كَنْسَ الْعَيْنِ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ، وَيَجُوزُ اشْتِرَاطُهَا عَلَى الْعَامِلِ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهَا غَيْرَ الْكَنْسِ فَلَا مُسْتَنَدَ لَهُ، إذْ لَمْ يُرَ مَنْ ذَكَرَ ذَلِكَ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.