أَوْ شَغْلَهُ: وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ: كَنُضُوضِ الْأَوَّلِ، إنْ سَاوَى؛ وَاتَّفَقَ جُزْؤُهُمَا
ــ
[منح الجليل]
(أَوْ) دَفَعَ الْمَالَ الثَّانِي لِلْعَامِلِ بَعْدَ أَنْ (شَغَلَهُ) أَيْ الْعَامِلُ الْمَالَ الْأَوَّلَ بِشِرَاءِ السِّلَعِ بِهِ فَيَجُوزُ (إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ) أَيْ الْخَلْطَ بِأَنْ شَرَطَ عَدَمَهُ أَوْ أَطْلَقَ ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ اخْتِلَافِ الْجُزْأَيْنِ، وَعَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " لَا يُعْجِبُنِي مَعَ اخْتِلَافِهِمَا أَيْ لِلتُّهْمَةِ، فَإِنْ كَانَ اشْتَرَطَهُ فَلَا يَجُوزُ وَلَوْ اتَّفَقَ الْجُزْءَانِ لِأَنَّهُ قَدْ يَخْسَرُ فِي الثَّانِي فَيَجْبُرُ خُسْرَهُ رِبْحُ الْأَوَّلِ. فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ أَخَذَ الْأَوَّلَ عَلَى النِّصْفِ فَابْتَاعَ بِهِ سِلْعَةً ثُمَّ أَخَذَ الثَّانِيَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، عَلَى أَنْ يَخْلِطَهُ بِالْأَوَّلِ لَمْ يُعْجِبْنِي. فَأَمَّا عَلَى أَنْ لَا يُخْلَطَ فَجَائِزٌ فَإِنْ خَسِرَ فِي الْأَوَّلِ وَرَبِحَ فِي الْآخَرِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ جَبْرُ هَذَا بِهَذَا.
طفي بَيْنَ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ وَعِبَارَتُهَا عَلَى أَنْ لَا يُخْلَطَ بَوْنٌ لَكِنَّهُ تَبِعَ ابْنَ الْحَاجِبِ وَعِنْدَ ابْنِ عَرَفَةَ الْإِطْلَاقُ كَاشْتِرَاطِ الْخَلْطِ، قَالَ وَدَفْعُ مَالَيْنِ مَعًا لِعَامِلٍ بِجُزْءٍ وَاحِدٍ بِشَرْطِ خَلْطِهِمَا أَوْ مُطْلَقًا جَائِزٌ، وَظَاهِرُ قَوْلِ اللَّخْمِيِّ أَنَّهُ عَلَى الْخَلْطِ حَتَّى يُشْتَرَطَ نَفْيُهُ. الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ يُخَالِفُ قَوْلَهَا عَلَى أَنْ لَا يُخْلَطَ، وَلَعَلَّهُ أَخَذَ بِمَفْهُومِ قَوْلِهَا أَوَّلًا عَلَى أَنْ يَخْلِطَهُ وَمَا لَهُ هُنَا نَحْوُهُ فِي ابْنِ الْحَاجِبِ وَالتَّوْضِيحِ. وَشَبَّهَ فِي الْجَوَازِ فَقَالَ (كَ) دَفْعِ الْمَالِ الثَّانِي لِلْعَامِلِ بَعْدَ (نُضُوضِ) بِضَمِّ النُّونِ وَضَمِّ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ الْأُولَى، أَيْ صَيْرُورَةِ الْمَالِ (الْأَوَّلِ) نَاضًّا، أَيْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ بِبَيْعِ السِّلَعِ وَقَبْضِ ثَمَنِهَا دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ فَيَجُوزُ (إنْ سَاوَى) النَّاضُّ رَأْسَ الْمَالِ بِلَا رِبْحٍ وَلَا خُسْرٍ بِأَنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ أَلْفًا وَنَضَّ أَلْفًا (وَ) إنْ (اتَّفَقَ جُزْؤُهُمَا) أَيْ جُزْءَا الرِّبْحِ الْمَشْرُوطَانِ لِلْعَامِلِ فِيهِمَا كَالثُّلُثِ عَنْ رِبْحِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَإِنْ كَانَ نَضَّ الْأَوَّلُ بِرِبْحٍ أَوْ خُسْرٍ أَوْ اخْتَلَفَ جُزْءَاهُمَا فَلَا يَجُوزُ.
طفي قَوْلُهُ إنْ سَاوَى إلَخْ، هَذَا إذَا شَرَطَ أَنْ لَا يَخْلِطَهُمَا، وَلَوْ شَرَطَ خَلْطَهُمَا لَجَازَ مُطْلَقًا اتَّفَقَ الْجُزْءَانِ أَوْ اخْتَلَفَا فَدَفْعُهُ بَعْدَ النُّضُوضِ الْمُسَاوِي كَدَفْعِهِ قَبْلَ شُغْلِ الْأَوَّلِ، فَفِيهَا وَإِنْ تَجَرَ فِي الْأَوَّلِ فَبَاعَ وَنَضَّ فِي يَدِهِ ثُمَّ أَخَذَ الثَّانِي، فَإِنْ بَاعَ بِرَأْسِ الْمَالِ الْأَوَّلِ، سَوَاءٌ جَازَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.