وَشَرْطُهُ: عَمَلُ غُلَامِ رَبِّهِ، أَوْ دَابَّتِهِ فِي الْكَثِيرِ
وَخَلْطُهُ؛ وَإِنْ بِمَالِهِ، وَهُوَ الصَّوَابُ؛ إنْ خَافَ بِتَقْدِيمِ أَحَدِهِمَا: رُخْصًا،
ــ
[منح الجليل]
وَ) جَازَ (شَرْطُهُ) أَيْ الْعَامِلِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ (عَمَلُ غُلَامٍ) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ عَبْدِ (رَبِّهِ) أَيْ الْمَالِ مَجَّانًا فِي الْمَالِ الْكَثِيرِ (أَوْ) عَمَلُ (دَابَّتِهِ) أَيْ رَبِّ الْمَالِ (فِي) الْمَالِ (الْكَثِيرِ) فِيهَا لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يَجُوزُ لِلْعَامِلِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ أَنْ يُعِينَهُ بِعَبْدِهِ أَوْ بِدَابَّتِهِ فِي الْمَالِ خَاصَّةً لَا فِي غَيْرِهِ. ابْنُ يُونُسَ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَهُمَا جَمِيعًا فَلَيْسَتْ بِزِيَادَةٍ انْفَرَدَ الْعَامِلُ بِهَا. ابْنُ الْمَوَّازِ اخْتَلَفَ قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي اشْتِرَاطِ عَوْنِ غُلَامِ رَبِّ الْمَالِ، وَأَجَازَهُ اللَّيْثُ وَمَنَعَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ، وَلَا بَأْسَ بِهِ عِنْدِي.
(تَنْبِيهَانِ) الْأَوَّلُ: " ق " قَوْلُهُ فِي الْكَثِيرِ لَمْ يُقَيِّدْهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِهَذَا طفي، وَكَذَا لَمْ يُقَيِّدْهُ أَبُو الْحَسَنِ، وَذَكَرَهُ فِي تَوْضِيحِهِ عَنْ ابْنِ زَرْقُونٍ قَائِلًا كَمَا قَالُوا فِي الْمُسَاقَاةِ. اهـ. وَمُرَادُهُ ابْنُ زَرْقُونٍ وَفِي ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَذَكَرَ بَعْضُ الشُّيُوخِ أَنَّهُ يَجُوزُ بِشَرْطِ كَوْنِ الْمَالِ كَثِيرًا يَعْنِي كَمَا فِي الْمُسَاقَاةِ. اهـ. وَمُرَادُهُ ابْنُ زَرْقُونٍ فَالْقَيْدُ لَهُ فَقَطْ وَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ بِحَالٍ. الْبُنَانِيُّ وَفِي الْكَثِيرِ فَرَضَ الْمَسْأَلَةَ الْمُتَيْطِيُّ وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
الثَّانِي: طخ اُنْظُرْ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْغُلَامِ أَوْ الدَّابَّةِ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِشَرْطِ الْخَلَفِ كَمَا فِي الْمُسَاقَاةِ أَوْ لَا، فَإِنِّي لَمْ أَرَ مَنْ تَكَلَّمَ عَلَيْهِ مِنْ شُرَّاحِهِ، وَلَا فِي التَّوْضِيحِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ. ابْنُ عَاشِرٍ الْجَوَازُ مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْعَامِلِ الْخَلَفَ، قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ خَلَفِ الدَّابَّةِ وَالْغُلَامِ إنْ هَلَكَ، فَإِنْ اُشْتُرِطَ رُدَّ إلَى قِرَاضِ الْمِثْلِ.
(وَ) جَازَ لِلْعَامِلِ (خَلْطُهُ) أَيْ مَالِ الْقِرَاضِ بِمَالٍ آخَرَ وَالتِّجَارَةُ بِهِمَا مَعًا وَقِسْمَةُ الرِّبْحِ عَلَيْهِمَا إنْ كَانَ الْخَلْطُ بِمَالِ غَيْرِ الْعَامِلِ، بَلْ (وَإِنْ) كَانَ الْخَلْطُ (بِمَالِهِ) أَيْ الْعَامِلِ (وَهُوَ) أَيْ الْخَلْطُ (الصَّوَابُ إنْ خَافَ) الْعَامِلُ (بِتَقْدِيمِ) التِّجَارَةِ بِ (أَحَدِهِمَا) أَيْ الْمَالَيْنِ (رُخْصًا) بِضَمِّ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ فِي الْبَيْعِ وَغَلَاءً فِي الشِّرَاءِ. فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إذَا خَافَ الْعَامِلُ إنْ قَدَّمَ مَالَهُ عَلَى مَالِ الْقِرَاضِ أَوْ أَخَّرَهُ عَنْهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.