أَوْ لَا يَشْتَرِي إلَى بَلَدِ كَذَا أَوْ بَعْدَ اشْتِرَائِهِ، إنْ أَخْبَرَهُ فَقَرْضٌ
ــ
[منح الجليل]
اشْتَرَطَ قَيْسَارِيَّةً بِعَيْنِهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ كَبِيرَةً لَا يَتَعَذَّرُ جُلُوسُهُ فِيهَا. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ اشْتِرَاطُ الزِّرَاعَةِ بِمَالِ الْقِرَاضِ مَنَعَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ الزَّرْعُ تَعْسُرُ مُحَاوَلَتُهُ فِي تِلْكَ الْجِهَةِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ سَهْلَةً كَمَا إذَا شَرَطَ عَلَيْهِ التَّجْرَ فِي نَوْعٍ مِنْ السِّلَعِ. اهـ. طفي وَهُوَ ظَاهِرٌ كَقَوْلِهَا لَا يَنْبَغِي أَنْ تُقَارِضَ رَجُلًا عَلَى أَنْ لَا يَشْتَرِيَ إلَّا الْبَزَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ فَيَجُوزُ، ثُمَّ لَا يَعْدُوهُ إلَى غَيْرِهِ. وَقَوْلُهَا وَإِنْ قَارَضَهُ عَلَى أَنْ لَا يَتَّجِرُ إلَّا فِي سِلْعَةِ كَذَا وَلَيْسَ وُجُودُهَا بِمَأْمُونٍ فَلَا يَنْبَغِي اهـ.
(أَوْ) قِرَاضٌ شَرَطَ فِيهِ رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ لَا (يَشْتَرِيَ) بِمَالٍ الْقِرَاضِ سِلَعًا حَتَّى يَبْلُغَ (إلَى بَلَدِ كَذَا) فَلَا يَجُوزُ، وَإِنْ نَزَلَ فَفِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ. فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " مَنْ أَخَذَ قِرَاضًا عَلَى أَنْ يَخْرُجَ بِهِ لِبَلَدِ كَذَا فَيَشْتَرِيَ مِنْهُ مَتَاعًا فَلَا خَيْرَ فِيهِ يُعْطِيهِ الْمَالَ، وَيَقُودُهُ كَمَا يَقُودُ الْبَعِيرَ. ابْنُ الْقَاسِمِ كَرِهَ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ إلَى أَنْ يَبْلُغَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ.
(أَوْ) أَخَذَ شَخْصٌ مَالًا قِرَاضًا (بَعْدَ اشْتِرَائِهِ) أَيْ آخِذُ الْمَالِ سِلْعَةً لِلتِّجَارَةِ لِيَدْفَعَهُ فِي ثَمَنِهَا الَّذِي لَزِمَهُ بِشِرَائِهَا، وَيَكُونُ الرِّبْحُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّ الْمَالِ مُنَاصَفَةً مَثَلًا فَ (إنْ أَخْبَرَهُ) أَيْ آخِذُ الْمَالِ رَبَّهُ بِالسِّلْعَةِ وَبَائِعُهَا بِأَنْ قَالَ اشْتَرَيْت سِلْعَةَ كَذَا مِنْ فُلَانٍ أَعْطِنِي ثَمَنَهَا أَدْفَعُهُ لَهُ وَالرِّبْحُ بَيْنَنَا مُنَاصَفَةً فَدَفَعَهُ لَهُ (فَ) هُوَ (قَرْضٌ) فَاسِدٌ لِجَرِّهِ النَّفْعَ لِمُقْرِضِهِ فَيَجِبُ رَدُّهُ فَوْرًا، وَمَا يَحْصُلُ فِيهِ مِنْ رِبْحٍ أَوْ وَضِيعَةٍ فَلَهُ وَعَلَيْهِ، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُخْبِرْ رَبَّ الْمَالِ بِشِرَائِهِ وَلَمْ يُسَمِّ السِّلْعَةَ وَلَا بَائِعَهَا جَازَ، وَقَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ، فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً وَعَجَزَ عَنْ بَعْضِ ثَمَنِهَا فَأَتَى إلَى رَجُلٍ فَأَخَذَ مِنْهُ قِرَاضًا وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَدْفَعَهُ فِي بَقِيَّةِ ثَمَنِهَا وَيَكُونُ قِرَاضًا فَلَا أُحِبُّهُ، وَأَخَافُ أَنْ يَكُونَ قَدْ اسْتَغْلَى، وَلَوْ صَحَّ ذَلِكَ لَجَازَ، وَفِيهَا لَهُ أَيْضًا لَوْ ابْتَاعَ سِلْعَةً ثُمَّ سَأَلَ رَجُلًا أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَالًا يَنْقُدُهُ فِيهِ وَيَكُونُ قِرَاضًا بَيْنَهُمَا فَلَا خَيْرَ فِيهِ، فَإِنْ نَزَلَ لَزِمَهُ رَدُّ الْمَالِ لِرَبِّهِ وَمَا يَكُونُ فِيهَا مِنْ رِبْحٍ أَوْ وَضِيعَةٍ فَلَهُ وَعَلَيْهِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.