لَا: كَرَبْعِ غَلَّةٍ
ــ
[منح الجليل]
أَخْذُهُ بِمَا يُعْطِي فِيهِ قَبْلَ بَيْعِهِ. فَإِنْ بِيعَ مَضَى وَلَا يَكُونُ أَحَقَّ إلَّا بِمَا فِيهِ الشُّفْعَةُ، كَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُوَضَّحُ الْمَذْهَبُ أَنَّ الْمَبِيعَ إذَا وَقَفَ عَلَى ثَمَنٍ بَعْدَ الْبَدَاءِ عَلَى جَمِيعِهِ أَنَّ لِمَنْ أَرَادَ أَخْذَهُ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ بِذَلِكَ الثَّمَنِ فَلَهُ ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ طَالِبَ بَيْعِهِ أَوْ آبِيهِ وَبِهِ الْقَضَاءُ. وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ لَيْسَ التَّمَسُّكُ إلَّا لِغَيْرِ طَالِبِهِ وَعَلَيْهِ حُمِلَتْ الْمُدَوَّنَةُ.
(لَا) يُجْبَرُ الشَّرِيكُ الْآبِي بَيْعَ نَصِيبِهِ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَنْقُصْ ثَمَنُ نَصِيبِ طَالِبِ الْبَيْعِ إنْ بِيعَ مُفْرَدًا عَمَّا يَخُصُّهُ مِنْ ثَمَنِ الْجَمِيعِ (كَرَبْعِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ عَقَارِ (غَلَّةٍ) أَيْ مُقْتَنًى لِكِرَائِهِ وَأَخْذِ أُجْرَتِهِ. ابْنُ رُشْدٍ وَلَا يُحْكَمُ بِبَيْعِ مَا لَا يَنْقَسِمُ إذَا دُعِيَ إلَيْهِ أَحَدُ الْأَشْرَاكِ إلَّا فِيمَا كَانَ فِي التَّشَارُكِ فِيهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ كَالدَّارِ وَالْحَائِطِ. وَأَمَّا مِثْلُ الْحَمَّامِ وَالرَّحَى مِمَّا هُوَ لِلْغَلَّةِ فَلَا. اهـ. فِي التَّنْبِيهَاتِ كَانَ شَيْخُنَا الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ يَذْهَبُ فِي رِبَاعِ الْغَلَّاتِ وَمَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِلسُّكْنَى، وَالِانْفِرَادُ إلَى أَنَّ مَنْ أَرَادَ فِي مِثْلِ هَذَا بِيعَ نَصِيبُهُ أَوْ مُقَاوَاتَهُ فَلَا يُجْبَرُ شَرِيكُهُ، بِخِلَافِ مَا يُرَادُ لِلسُّكْنَى وَالِانْفِرَادِ بِالْمَنَافِعِ وَالسُّكْنَى فِيهِ لِأَنَّ رِبَاعَ الْغَلَّةِ إنَّمَا الْمُرَادُ مِنْهَا الْغَلَّةُ وَلَا يَنْحَطُّ ثَمَنُ بَعْضِهَا إذَا بِيعَ عَنْ ثَمَنِهِ فِي بَيْعِ جُمْلَتِهَا، بَلْ رُبَّمَا كَانَ الرَّاغِبُ فِي شِرَاءِ بَعْضِهَا أَكْثَرَ مِنْ الرَّاغِبِ فِي شِرَاءِ جَمِيعِهَا، بِخِلَافِ دُورِ السُّكْنَى وَمَا يُرِيدُ أَحَدُ الْأَشْرَاكِ فِيهِ الِاخْتِصَاصَ بِهِ لِمَنْفَعَةٍ مَا اهـ. وَلِابْنِ رُشْدٍ نَسَبَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بَعْدَمَا قَرَّرَ أَنَّ الْمَذْهَبَ الْإِطْلَاقُ. وَأَمَّا ابْنُ عَرَفَةَ فَنَقَلَ مَا فِي التَّنْبِيهَاتِ، ثُمَّ قَالَ وَالْمَعْرُوفُ أَنَّ ثَمَنَ الْجُمْلَةِ أَكْثَرُ فِي رِبَاعِ الْغَلَّةِ وَغَيْرِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ عِنْدَهُمْ بِالْأَنْدَلُسِ، وَإِنْ كَانَ فَهُوَ نَادِرٌ، وَيَلْزَمُ عَلَى مُقْتَضَى قَوْلِهِ أَنْ لَا شُفْعَةَ فِيهِ. اهـ. ثُمَّ قَالَ فِي التَّنْبِيلِ وَكَانَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْحَمِيدِ الصَّائِغُ يُفْتِي أَنَّ الْجَبْرَ عَلَى الْبَيْعِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا كَانَ لَطِيفَ الثَّمَنِ كَالدِّيَارِ وَالْحَوَانِيتِ. وَأَمَّا الرِّبَاعُ الْكَثِيرَةُ الْأَثْمَانِ كَالْفَنَادِقِ وَالْحَمَّامَاتِ الَّتِي النَّصِيبُ فِيهَا أَفْضَلُ وَأَرْغَبُ عِنْدَ النَّاسِ مِنْ شِرَاءِ جَمِيعِهَا، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَخْتَلِفَ فِي إفْرَادِ بَيْعِ نَصِيبِهِ مِنْهَا خَاصَّةً إذْ لَا يَنَالُهُ فِي ذَلِكَ بَخْسٌ لِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.