كَسُتْرَةٍ بَيْنَهُمَا
وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ عَاصِبَيْنِ، إلَّا بِرِضَاهُمْ،
ــ
[منح الجليل]
وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ الْجَبْرِ فَقَالَ (كَ) بِنَاءِ (سُتْرَةٍ) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْفَوْقِيَّةِ أَيْ حَائِطٍ سَاتِرٍ (بَيْنَهُمَا) سَكَتَا عَنْ شَرْطِ بِنَائِهِ بَيْنَهُمَا حِينَ الْقَسْمِ وَدَعَا أَحَدُهُمَا الْآخَرَ لِبِنَائِهِ فَأَبَى فَلَا يُجْبَرُ، فَإِنْ شَرَطَا الِاشْتِرَاكَ فِي بِنَائِهِ حِينَهُ جُبِرَ الْآبِي عَلَى بِنَائِهِ مَعَ الدَّاعِي " ق ". مِنْ الْمَجْمُوعَةِ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْجِدَارِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يَسْقُطُ، فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا فَلَا يُجْبَرُ عَلَى بِنَائِهِ، وَيُقَالُ لِلْآخَرِ اُسْتُرْ عَلَى نَفْسِك إنْ شِئْت، وَإِنْ كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا أُمِرَ الْآبِي أَنْ يَبْنِيَ مَعَ صَاحِبِهِ إنْ طَلَبَ ذَلِكَ. وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ إذَا اقْتَسَمَ الشَّرِيكَانِ الدَّارَ وَلَمْ يَشْتَرِطَا أَنْ يُقِيمَا بَيْنَهُمَا حَاجِزًا فَلَا يُحْكَمُ بِذَلِكَ عَلَيْهِمَا، وَيُقَالُ لِمَنْ دُعِيَ إلَى ذَلِكَ اُسْتُرْ عَلَى نَفْسِك فِي حَظِّك إنْ شِئْت، وَإِنْ اشْتَرَطَا ذَلِكَ وَلَمْ يَحُدَّاهُ أُخِذَ مِنْ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ بِنَاءِ الْجِدَارِ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَقَلَّ نَصِيبًا مِنْ صَاحِبِهِ، وَكَذَلِكَ النَّفَقَةُ تَكُونُ عَلَيْهِمَا بِالسَّوَاءِ إلَى أَنْ يَبْلُغَ مَبْلَغَ السَّتْرِ إذْ لَمْ يَحُدَّا فِيهِ حَدًّا وَلَا اخْتِلَافَ فِي هَذَا أَعْلَمُهُ. اهـ. وَانْتَحَلَهُ الْمُتَيْطِيُّ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ. وَقَالَ اللَّخْمِيُّ الصَّوَابُ أَنْ يَجْعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَحْجِيزًا يَسْتَتِرُ بِهِ عَنْ صَاحِبِهِ، وَلَا يَجُوزُ لَهُمَا الرِّضَا بِغَيْرِ تَحْجِيزٍ لِأَنَّ فِيهِ كَشْفًا لِحَرِيمِهِمْ فِي تَصَرُّفِهِمْ، وَدُخُولَ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ. اهـ. وَأَمَّا الْجِدَارُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يَسْقُطُ فَحَصَلَ فِي بِنَائِهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ، وَتَكَلَّمَ عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ فِي بَابِ الشَّرِكَةِ قَالَهُ " غ ".
(وَ) إذَا قُسِمَتْ تَرِكَةٌ بَيْنَ عَصَبَةٍ فَقَطْ فَ (لَا يَجْمَعُ) الْقَاسِمُ فِي الْقَسْمِ (بَيْنَ) نَصِيبَيْ (عَاصِبَيْنِ) أَوْ أَكْثَرَ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا بِرِضَاهُمْ) أَيْ الْوَرَثَةِ، وَلِذَا جَمَعَ الضَّمِيرَ " ق " سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُجْمَعُ حَظُّ اثْنَيْنِ فِي الْقَسْمِ. ابْنُ رُشْدٍ هُوَ قَوْلُهُ فِيهَا، وَمَعْنَاهُ إنْ لَمْ يَكُونُوا أَهْلَ سَهْمٍ وَاحِدٍ. اللَّخْمِيُّ يَجُوزُ أَنْ يَجْمَعَ نَصِيبَيْنِ فِي الْقِسْمَةِ بِالتَّرَاضِي، وَمَنَعَ ذَلِكَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْقُرْعَةِ، وَسَمِعَ الْقَرِينَانِ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ يَرِثُونَ الثُّلُثَ فَيَقُولُ أَحَدُهُمْ اقْسِمُوا حِصَّتِي عَلَى حِدَةٍ، فَلَا يُجَابُ لِذَلِكَ، وَيُقْسَمُ لَهُ وَلِإِخْوَتِهِ جَمِيعًا الثُّلُثُ ثُمَّ يُقَاسِمُ بَعْدُ إنْ شَاءَ. ابْنُ رُشْدٍ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ فِي أَهْلِ السَّهْمِ الْوَاحِدِ كَالْبَنَاتِ وَالزَّوْجَاتِ وَنَحْوِهِمْ. وَأَمَّا الْعَصَبَةُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.