أَوْ فِي أَصْلِهِ بِالْخَرْصِ: كَبَقْلٍ
ــ
[منح الجليل]
يَكُونَ الْمَنْفِيُّ الْقِسْمَةَ مُطْلَقًا فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْخُفَّيْنِ لَا يَجُوزُ قَسْمُهُمَا بِالْمُرَاضَاةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ يَجُوزُ قَسْمُ الْخُفَّيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ وَالْمِصْرَاعَيْنِ وَالْبَابِ وَالثَّوْبِ الْمُلَفَّقِ مِنْ قِطْعَتَيْنِ وَالرَّحَى بِالْمُرَاضَاةِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ. أَبُو الْحَسَنِ فِي قَسْمِ الرَّحَى بِأَنْ يَأْخُذَ هَذَا حَجَرًا وَهَذَا حَجَرًا. قُلْت مِثْلُهُ الْكِتَابُ مِنْ سِفْرَيْنِ أَوْ أَسْفَارٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَالسِّوَارَانِ وَالْقُرْطَانِ كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِيمَا إذَا ظَهَرَ الْعَيْبُ بِأَحَدِ الْمُزْدَوِجَيْنِ. وَقَالَ ابْنُ رَاشِدٍ فِي اللُّبَابِ وَمَا لَهُ أَخٌ لَا يُقْسَمُ إلَّا بِالتَّرَاضِي. وَقَالَ الرَّجْرَاجِيُّ وَمَا هُوَ زَوْجٌ لَا يُسْتَغْنَى بِأَحَدِهِمَا عَنْ صَاحِبِهِ كَالْخُفَّيْنِ وَالْبَابَيْنِ وَالْغِرَارَتَيْنِ فَلَا يُقْسَمُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ إلَّا بِالتَّرَاضِي، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، فِيهَا قَالَ الْإِمَام مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْجِذْعِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ أَرَادَ أَحَدُهُمَا قِسْمَتَهُ وَأَبَاهَا صَاحِبُهُ لَا يُقْسَمُ. أَشْهَبُ إنَّمَا الْقَسْمُ فِي غَيْرِ الرُّبَاعِ وَالْأَرَضِينَ فِيمَا لَا يُحَالُ عَنْ حَالِهِ وَلَا يَحْدُثُ بِقَسْمِهِ قَطْعٌ وَلَا زِيَادَةُ دَرَاهِمَ. قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا يُقْسَمُ الثَّوْبُ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يَجْتَمِعَا عَلَيْهِ، وَكَذَا الْخُفَّانِ وَالنَّعْلَانِ وَالْجَلُّ وَالْخُرْجُ لَا يُقْسَمُ إذَا أَبَى ذَلِكَ أَحَدُهُمْ. ابْنُ الْقَاسِمِ وَالْفَصُّ وَالْيَاقُوتَةُ وَاللُّؤْلُؤَةُ وَالْخَاتَمُ، هَذَا كُلُّهُ لَا يُقْسَمُ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. وَفِي الذَّخِيرَةِ قَاعِدَةٌ يَمْتَنِعُ الْقَسْمُ تَارَةً لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى لِلْغَرَرِ كَقِسْمَةِ الْمُخْتَلِفَاتِ بِالْقُرْعَةِ أَوْ لِلرِّبَا كَقَسْمِ الثِّمَارِ بِشَرْطِ التَّأْخِيرِ إلَى طِيبِهَا لِأَنَّهُ بَيْعُ طَعَامٍ بِطَعَامٍ غَيْرِ مَعْلُومَيْ التَّمَاثُلِ أَوْ لِإِضَاعَةِ الْمَالِ كَقَسْمِ يَاقُوتَةٍ، وَتَارَةٍ لِحَقِّ آدَمِيٍّ كَقَسْمِ دَارٍ صَغِيرَةٍ وَحَمَّامٍ وَمِصْرَاعَيْ بَابٍ، وَيَجُوزُ بِالتَّرَاضِي إذْ لِلْآدَمِيِّ إسْقَاطُ حَقِّهِ، بِخِلَافِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَيْسَ لَهُ إسْقَاطُهُ.
(أَوْ قَسْمُ) ثَمَرٍ مُعَلَّقٍ (فِي أَصْلِهِ) أَيْ الشَّجَرِ (بِالْخَرْصِ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ آخِرُهُ صَادٌ مُهْمَلَةٌ، أَيْ الْحَزْرُ فَلَا يَجُوزُ لِلْغَرَرِ، وَشَبَّهَ فِي الْمَنْعِ فَقَالَ (كَ) قَسْمِ (بَقْلٍ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْقَافِ قَائِمٌ بِأَرْضِهِ بِالْخَرْصِ، فَلَا يَجُوزُ لِلْغَرَرِ فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ إذَا وَرِثَ قَوْمٌ بَقْلًا قَائِمًا فَلَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَقْتَسِمُوهُ بِالْخَرْصِ وَلْيَبِيعُوهُ وَيَقْتَسِمُوا ثَمَنَهُ لِأَنَّ مَالِكًا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.