. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
الرِّيحِ أَوْ قَلَعْتهَا أَنْتَ فَلَكَ أَنْ تَغْرِسَ مَكَانَهَا أُخْرَى. ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْ مِنْ سَائِرِ الشَّجَرِ الَّتِي يُعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَكُونُ أَكْثَرَ انْتِشَارًا وَلَا أَكْثَرَ ضَرَرًا بِالْأَرْضِ مِنْ النَّخْلَةِ وَلَا يَغْرِسُ مَكَانَهَا نَخْلَتَيْنِ وَانْظُرْ لَوْ احْتَاجَتْ هَذِهِ النَّخْلَةُ لِتَدْعِيمٍ. ابْنُ سِرَاجٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْعَمَهَا إلَّا فِي حَرِيمِهَا، وَفِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ سَقَطَتْ الشَّجَرَةُ وَنَبَتَتْ فِيهَا خُلُوفٌ، فَالْخُلُوفُ لِصَاحِبِ الشَّجَرَةِ. ابْنُ رُشْدٍ مَعْنَاهُ إنْ نَبَتَتْ فِي مَوْضِعِ الشَّجَرَةِ لِأَنَّ مَنْ لَهُ شَجَرَةٌ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ فَلَهُ مَوْضِعُهَا مِنْ الْأَرْضِ وَلَيْسَ لِقَدْرِهِ حَدٌّ مَعْلُومٌ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَهُوَ بِقَدْرِ مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ الشَّجَرَةُ، فَإِنْ كَانَ لَهُ فِيهَا مَنْفَعَةٌ يَغْرِسُهَا فِي أَرْضِهِ فَلَهُ قَلْعُهَا وَإِلَّا فَهِيَ لِرَبِّ الْأَرْضِ بِقِيمَتِهَا حَطَبًا إنْ كَانَ لَهَا قِيمَةٌ وَإِلَّا فَبِغَيْرِ شَيْءٍ، وَإِنْ كَانَ بَقَاؤُهَا مُضِرًّا بِأَصْلِ الشَّجَرَةِ كَانَ لِصَاحِبِ الشَّجَرَةِ قَطْعُهَا بِكُلِّ حَالٍ إلَّا أَنْ يَقْطَعَ الَّذِي ظَهَرَتْ فِي أَرْضِهِ الْعُرُوقَ الْمُتَّصِلَةَ بِالشَّجَرَةِ حَتَّى لَا تَضُرَّ بِهَا فَلَهُ ذَلِكَ وَيُعْطِيهِ قِيمَتَهَا إنْ كَانَتْ لَهَا قِيمَةٌ.
(تَنْبِيهَاتٌ) . الْأَوَّلُ: سَقْيُ الشَّجَرَةِ الَّتِي فِي أَرْضِ غَيْرِ مَالِكِهَا عَلَى مَالِكِهَا، فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْهُ وَشَرِبَتْ مِنْ مَاءِ صَاحِبِ الْأَرْضِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ سَقْيِهَا، كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ فِي رَسْمِ الشَّجَرَةِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ فِيمَنْ اشْتَرَى زَيْتُونَةً عَلَى أَنْ يَقْلَعَهَا فَتَوَانَى فِي قَلْعِهَا حَتَّى أَثْمَرَتْ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الثَّمَرَةُ لِمُشْتَرِيهَا. ابْنُ رُشْدٍ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ قِيَامِهِ عَلَيْهَا إنْ كَانَ يَسْقِيهَا وَلَمْ يَسْقِهَا الْمَطَرُ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَعَلَيْهِ كِرَاءُ مَوْضِعِهَا مِنْ الْأَرْضِ إنْ كَانَ غَائِبًا بِاتِّفَاقٍ، وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا عَلَى اخْتِلَافٍ.
الثَّانِي: ابْنُ الْحَاجِّ إنْ اتَّفَقَ الْجِيرَانُ عَلَى مَنْ يَحْرُسُ لَهُمْ جِنَانَهُمْ أَوْ كُرُومَهُمْ وَأَبَى بَعْضُهُمْ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ مَعَهُمْ، وَأَفْتَى بِهِ ابْنُ عَتَّابٍ فِي الدَّوَرَانِ اتَّفَقَ الْجِيرَانُ وَأَبَى بَعْضُهُمْ إلَّا أَنْ يَقُولَ صَاحِبُ الْكَرْمِ أَنَا أَحْرُسُهُ بِنَفْسِي أَوْ يَحْرُسُهُ غُلَامِي أَوْ أَخِي فَلَهُ ذَلِكَ. الثَّالِثُ: أُجْرَةُ إمَامَةِ الصَّلَاةِ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا مَنْ أَبَاهَا وَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِهَا لِكَرَاهَتِهَا وَلِأَنَّ الصَّلَاةَ مَعَ الْجَمَاعَةِ سُنَّةٌ، وَيَنْبَغِي فِي أُجْرَةِ إمَامِ الْجُمُعَةِ أَنْ تَلْزَمَ مَنْ أَبَاهَا لِأَنَّ شُهُودَهَا فَرْضُ عَيْنٍ أَفَادَهُ الْحَطّ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.