كَالْإِجَارَةِ
ــ
[منح الجليل]
السُّكْنَى جَوَازًا، وَفِي الْغَلَّةِ مَنْعًا، وَمِمَّا يَزِيدُ هَذَا وُضُوحًا مُنَاقَشَةُ ابْنِ عَرَفَةَ عِيَاضًا إذْ قَالَ وَقَوْلُ عِيَاضٍ هِيَ ضَرْبَانِ مُقَاسَمَةُ الزَّمَانِ وَمُقَاسَمَةُ الْأَعْيَانِ يُوهِمُ عُرُوَّ الثَّانِي عَنْ الزَّمَانِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ. وَمَحْمَلُهُ إنْ كَانَ الْمُشْتَرَكُ فِيهِ وَاحِدًا فَتَعَلَّقَ الْقَسْمُ بِالزَّمَانِ لِذَاتِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرَكُ فِيهِ مُتَعَدِّدًا فَتَعَلَّقَ الْقَسْمُ فِيهِ بِالزَّمَانِ بِالْعَرْضِ لِأَنَّ مُتَعَلِّقَهُ بِالذَّاتِ بَعْضُ آحَادِ الْمُشْتَرَكِ فِيهِ، وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الزَّمَانِ إذْ بِهِ يُعْرَفُ قَدْرُ الِانْتِفَاعِ. وَنَصَّ ابْنُ عَرَفَةَ وَهِيَ أَنْوَاعٌ، الْأَوَّلُ: قِسْمَةُ مُهَانَأَةٍ بِالنُّونِ وَبِالْيَاءِ، وَهِيَ اخْتِصَاصُ كُلِّ شَرِيكٍ بِمُشْتَرَكٍ فِيهِ عَنْ شَرِيكِهِ فِيهِ زَمَنًا مُعَيَّنًا مِنْ مُتَّحِدٍ أَوْ مِنْ مُتَعَدِّدٍ وَتَجُوزُ فِي نَفْسِ مَنْفَعَتِهِ لَا فِي غَلَّتِهِ وَفِي مُدَّتِهَا ثَلَاثَةٌ. الشَّيْخُ عَنْ ابْنِ عَبْدُوسٍ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ قَوْلَ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْعَبْدِ أَخْتَدِمُهُ أَنَا الْيَوْمَ وَأَنْتَ غَدًا أَوْ شَهْرًا بِشَهْرٍ جَائِزٌ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَكْثَرُ مِنْ شَهْرٍ وَشَبَهِهِ. مُحَمَّدٌ إنَّمَا تَجُوزُ خَمْسَةُ أَيَّامٍ فَأَقَلَّ وَالرُّبُعُ. ابْنُ عَبْدُوسٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ تَجُوزُ فِي الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ وَمَا هُوَ مَأْمُونُ التَّهَايُؤِ السِّنِينَ الْمَعْلُومَةِ وَالْأَجَلِ كَكِرَائِهَا وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا فَسْخُهُ، وَإِنْ تَهَايَئُوا فِي دُورٍ أَوْ أَرَضِينَ عَلَى أَنْ يَسْكُنَ كُلُّ وَاحِدٍ أَوْ يَزْرَعَ نَاحِيَةً جَازَ. وَرَوَى مُحَمَّدٌ لَا يَجُوزُ فِي الدَّابَّةِ أَنْ يَقُولَ خُذْ كَسْبَهَا الْيَوْمَ وَآخُذُ كَسْبَهَا غَدًا، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ، وَرَوَى مُحَمَّدٌ إلَّا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ ابْنُ عَاتٍ قِيلَ فِي غَلَّةِ الرَّحَى يَوْمَانِ. وَقَوْلُ عِيَاضٍ هِيَ ضَرْبَانِ إلَخْ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ.
(كَالْإِجَارَةِ) فِي اللُّزُومِ، وَشَرْطُ تَعْيِينِ الْمُدَّةِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَاحِدِ وَالْمُتَعَدِّدِ كَعَبْدَيْنِ بَيْنَهُمَا يَخْدُمُ أَحَدُهُمَا أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ شَهْرًا وَالْآخَرُ يَخْدُمُ الشَّرِيكَ الْآخَرَ كَذَلِكَ، وَلَا يُشْتَرَطُ تَسَاوِي الْمُدَّتَيْنِ، إنَّمَا الشَّرْطُ حَصْرُهُمَا. الْحَطّ نَبَّهَ بِهَذَا عَلَى أَنَّ قِسْمَةَ التَّهَايُؤِ إذَا كَانَتْ فِي زَمَنٍ مُعَيَّنٍ لَازِمَةٌ كَالْإِجَارَةِ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْمَقْسُومَ الْمُتَّحِدَ يَأْخُذُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ مِنْهُمْ مُدَّةً مُعَيَّنَةً، وَالْمَقْسُومُ الْمُتَعَدِّدُ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ مِنْهُمْ وَاحِدًا مِنْهُ مُدَّةً مُعَيَّنَةً وَلَا يُشْتَرَطُ تَسَاوِي الْمُدَّتَيْنِ فِيهِمَا. وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ فِي زَمَنٍ كَالْإِجَارَةِ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ زَمَنٍ لَا تَكُونُ كَالْإِجَارَةِ، وَهُوَ يُشِيرُ إلَى قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ، فَالْأُولَى أَيْ الْمُهَايَأَةُ إجَارَةٌ لَازِمَةٌ يَأْخُذُهَا كُلُّ وَاحِدٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.