وَرَدَّ الْبَائِعُ نِصْفَ الثَّمَنِ وَلَهُ نِصْفُ الزَّرْعِ، وَخُيِّرَ الشَّفِيعُ أَوَّلًا بَيْنَ أَنْ يَشْفَعَ أَوْ لَا فَيُخَيَّرُ الْمُبْتَاعُ فِي رَدِّ مَا بَقِيَ.
ــ
[منح الجليل]
ق " مِنْ الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ مَا نَصُّهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ سَأَلَنِي ابْنُ أَبِي زَيْدٍ عَمَّنْ ابْتَاعَ قَطِيعًا مِنْ جَنَّةٍ عَلَى أَنْ يَصْرِفَهُ إلَى دَارِهِ وَلَا يَكُونُ لَهُ طَرِيقٌ عَلَى جِنَانِ بَائِعِهِ وَصَرَفَهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ جِنَانُ الْمُبْتَاعِ فَجَاوَبْته بِأَنَّهُ يُنْقَضُ. ابْنُ أَبِي زَيْدٍ نَزَلَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عِنْدَنَا بِالْقَيْرَوَانِ فَأَفْتَيْت فِيهَا بِهَذَا. ابْنُ عَاتٍ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْإِبْيَانِيِّ يَنْفُذُ الْبَيْعُ وَهِيَ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِالْمُبْتَاعِ.
وَتَمَّمَ الْكَلَامَ عَلَى مَسْأَلَةِ بَيْعِ الْأَرْضِ بِزَرْعِهَا الْأَخْضَرِ فَقَالَ: (وَرَدَّ الْبَائِعُ نِصْفَ الثَّمَنِ) لِلْمُشْتَرِي لِبُطْلَانِ الْبَيْعِ فِي نِصْفِ الْأَرْضِ الْمُسْتَحَقِّ وَزَرْعِهِ (وَلَهُ) أَيْ الْبَائِعِ (نِصْفُ الزَّرْعِ) الَّذِي فِي النِّصْفِ الْمُسْتَحَقِّ (وَخُيِّرَ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتٍ مُشَدَّدَةً (الشَّفِيعُ) الَّذِي اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْأَرْضِ (أَوَّلًا) بِشَدِّ الْوَاوِ مُنَوَّنًا، صِلَةُ خُيِّرَ، أَيْ قَبْلَ تَخْيِيرِ الْمُبْتَاعِ وَصِلَةُ خُيِّرَ (بَيْنَ أَنْ يَشْفَعَ) أَيْ يَأْخُذَ النِّصْفَ الْبَاقِيَ بِالشُّفْعَةِ لِأَنَّهُ ظَهَرَ شَرِيكًا لِلْبَائِعِ تَجَدَّدَ عَلَيْهِ مِلْكُ الْمُشْتَرِي (أَوْ لَا) يَشْفَعُ، فَإِنْ شَفَعَ فَشُفْعَتُهُ فِي نِصْفِ الْأَرْضِ فَقَطْ، وَالزَّرْعُ قِيلَ يَرْجِعُ لِزَارِعِهِ الْبَائِعِ، وَعَلَيْهِ رَدُّ الثَّمَنِ كُلِّهِ لِلْمُشْتَرِي إلَّا مَا أَخَذَهُ مِنْ الشَّفِيعِ. وَقِيلَ يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ بِمَا يَنُوبُهُ مِنْ نِصْفِ الثَّمَنِ، وَصَوَّبَهُ ابْنُ يُونُسَ وَإِنْ لَمْ يَشْفَعْ.
(فَيُخَيَّرُ الْمُبْتَاعُ فِي رَدِّ مَا بَقِيَ) بَعْدَ الِاسْتِحْقَاقِ وَهُوَ نِصْفُ الْأَرْضِ بِزَرْعِهِ عَلَى الْبَائِعِ وَالرُّجُوعِ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ ثَمَنِهِ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ مِنْ يَدِهِ مَا لَهُ بَالٌ وَهُوَ النِّصْفُ، وَفِي التَّمَسُّكِ بِنِصْفِ الْأَرْضِ الْبَاقِي بِزَرْعِهِ بِمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الثَّمَنِ وَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا يُقَابِلُ النِّصْفَ الْمُسْتَحَقَّ وَزَرْعَهُ. " ق " فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَإِنْ لَمْ يَشْفَعْ خُيِّرَ الْمُبْتَاعُ بَيْنَ أَنْ يَرُدَّ مَا بَقِيَ فِي يَدَيْهِ مِنْ الصَّفْقَةِ وَأَخْذِ جَمِيعِ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ قَدْ اُسْتُحِقَّ مِنْ صَفْقَتِهِ مَا لَهُ بَالٌ، وَعَلَيْهِ فِيهِ الضَّرَرُ وَبَيْنَ أَنْ يَتَمَاسَكَ بِنِصْفِ الْأَرْضِ وَنِصْفِ الزَّرْعِ، وَيَرْجِعُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ.
طفي قَوْلُهُ لِأَنَّهُ اُسْتُحِقَّ مِنْ صَفْقَتِهِ مَا لَهُ بَالٌ وَجْهُهُ أَنَّ الْأَرْضَ تَنْقَسِمُ وَمَا يَنْقَسِمُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.