وَحُطَّ مَا حُطَّ لِعَيْبٍ، أَوْ لِهِبَةٍ، إنْ حُطَّ عَادَةً أَوْ أَشْبَهَ الثَّمَنَ بَعْدَهُ
ــ
[منح الجليل]
وَالرَّابِعُ وَالسَّادِسُ بَاطِلَانِ فِي أَنْفُسِهِمْ لِأَنَّ كَذِبَ الْمُشْتَرِي فِي دَعْوَى الثَّمَنِ الْكَثِيرِ، وَفِي دَعْوَى الْهِبَةِ يَصِيرُ مُتَعَدِّيًا فِي بِنَائِهِ كَغَاصِبٍ بِيَدِهِ عَرْصَةٌ بَنَى بِهَا بِنَاءً، وَهُوَ يَدَّعِي أَنَّهُ مَالِكٌ، فَبَانَ أَنَّهُ غَاصِبٌ، فَحُكْمُهُ فِي بِنَائِهِ حُكْمُ الْغَاصِبِ الْمَعْلُومِ غَصْبُهُ ابْتِدَاءً، وَقَدْ اسْتَشْكَلَ فِي التَّوْضِيحِ هَذَيْنِ الْجَوَابَيْنِ أَيْضًا، فَقَالَ وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يَجْعَلْ الْمُشْتَرِيَ إذَا كَذَبَ فِي الثَّمَنِ أَوْ ادَّعَى أَنَّهَا صَدَقَةٌ وَنَحْوُهَا، ثُمَّ تَبَيَّنَ خِلَافُ ذَلِكَ كَالْمُتَعَدِّي وَلَعَلَّهُ الْأَظْهَرُ فَلَا يَكُونُ لَهُ إلَّا قِيمَةُ النُّقْضِ، فَلَعَلَّ كَلَامَهُمْ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ مَا أَظْهَرَ مِنْ الثَّمَنِ مِنْ خِلَافِ الْمُشْتَرِي. اهـ. وَهَذَا الْحَمْلُ لَا يَقْبَلُهُ لَفْظُ ابْنِ شَاسٍ، وَيَقْبَلُهُ لَفْظُ الْمُصَنِّفِ هُنَا. وَزَادَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ جَوَابَيْنِ آخَرَيْنِ، فَقَالَ أَوْ يَكُونُ قَسَمَ مَعَ رَجُلٍ زَعَمَ أَنَّهُ وَكِيلُ الْغَائِبِ أَوْ يَكُونُ الْعَقَارُ بَيْنَ أَحَدِهِمْ غَائِبٍ فَبَاعَ أَحَدُ الْحَاضِرَيْنِ نَصِيبَهُ فَقَسَمَ الْمُشْتَرِي مَعَ الْحَاضِرِ يَظُنُّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ شَرِيكٌ غَيْرُهُ.
(وَحُطَّ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ أُسْقِطَ (عَنْ) الشَّخْصِ (الشَّفِيعِ مَا) أَيْ الْقَدْرُ الَّذِي (حُطَّ) عَنْ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ (لِ) ظُهُورِ (عَيْبٍ) بِالشِّقْصِ (أَوْ) مَا حُطَّ (لِهِبَةٍ) وَنَحْوَهَا كَتَبَرُّعٍ (إنْ حُطَّ) ذَلِكَ الْقَدْرُ (عَادَةً) بَيْنَ النَّاسِ (أَوْ) لَمْ يُحَطَّ عَادَةً وَ (أَشْبَهَ الثَّمَنَ) الْمُعْتَادَ بَيْنَ النَّاسِ لِمِثْلِ الشِّقْصِ الْبَاقِي (بَعْدَهُ) أَيْ مَا حُطَّ عَنْ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ كَشِرَاءِ الشِّقْصِ بِأَلْفٍ وَحَطَّ الْبَائِعُ تِسْعَمِائَةٍ مِنْهُ وَالْمِائَةُ الْبَاقِيَةُ ثَمَنٌ مُعْتَادٌ لِمِثْلِهِ فَقَطْ التِّسْعُمِائَةِ عَنْ الشَّفِيعِ وَيَأْخُذُهُ بِمِائَةٍ.
" ق " ابْنُ شَاسٍ لَوْ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالشِّقْصِ عَيْبًا بَعْدَ أَخْذِ الشَّفِيعِ لَمْ يَكُنْ لَهُ طَلَبُ أَرْشِهِ، فَإِنْ رَدَّهُ الشَّفِيعُ عَلَيْهِ بِهِ رَدَّهُ هُوَ حِينَئِذٍ عَلَى بَائِعِهِ، وَلَوْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبِهِ قَبْلَ أَخْذِ الشَّفِيعِ إلَّا أَنَّهُ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ مَنَعَهُ مِنْ رَدِّهِ فَأَخَذَ أَرْشَ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ، فَذَلِكَ الْأَرْشُ يُحَطُّ عَنْ الشَّفِيعِ قَوْلًا وَاحِدًا، وَفِيهَا مَنْ اشْتَرَى شِقْصًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ وَضَعَ عَنْهُ الْبَائِعُ تِسْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ بَعْدَ أَخْذِ الشَّفِيعِ أَوْ قَبْلَهُ نَظَرٌ، فَإِنْ أَشْبَهَ أَنْ يَكُونَ ثَمَنُ الشِّقْصِ بَيْنَ النَّاسِ مِائَةَ دِرْهَمٍ إذَا تَغَابَنُوا بَيْنَهُمْ، أَوْ اشْتَرَوْا بِغَيْرِ تَغَابُنٍ وُضِعَ ذَلِكَ عَنْ الشَّفِيعِ لِأَنَّ مَا أَظْهَرَا مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ إنَّمَا كَانَ سَبَبًا لِقَلْعِ الشُّفْعَةِ وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ أَنْ يَكُونَ ثَمَنُهُ مِائَةً.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.