إمَّا لِغَيْبَةِ شَفِيعِهِ فَقَاسَمَ وَكِيلُهُ،
ــ
[منح الجليل]
النُّقْضُ) بِضَمِّ النُّونِ وَإِعْجَامِ الضَّادِ إنْ كَانَ بَاقِيًا بِعَيْنِهِ وَلَمْ يُدْخِلْهُ فِيمَا بَنَاهُ وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ يَوْمَ الشِّرَاءِ. " ق " فِيهَا لَوْ هَدَمَ الْمُبْتَاعُ وَبَنَى قِيلَ لِلشَّفِيعِ خُذْ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، وَقِيمَةِ مَا عَمَّرَ فِيهَا أَشْهَبُ يَوْمَ الْقِيَامِ وَلَهُ قِيمَةُ النُّقْضِ الْأَوَّلِ مَنْقُوضًا يَوْمَ الشِّرَاءِ يَحْسِبُ كَمْ قِيمَةِ الْعَرْصَةِ بِلَا بِنَاءٍ، وَكَمْ قِيمَةِ النُّقْضِ مَهْدُومًا ثُمَّ يَقْسِمُ الثَّمَنَ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ وَقَعَ النُّقْضُ نِصْفُهُ أَوْ ثُلُثُهُ فَهُوَ الَّذِي يَجِبُ لِلشَّفِيعِ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَيَحُطُّ عَنْهُ مِنْ الثَّمَنِ، وَيَغْرَمُ مَا بَقِيَ مَعَ قِيمَةِ الْبِنَاءِ قَائِمًا.
ابْنُ الْمَوَّازِ هَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ، قِيلَ لِابْنِ الْمَوَّازِ كَيْفَ يُمْكِنُ إحْدَاثُ بِنَاءٍ فِي مُشَاعٍ قَالَ قَدْ يَكُونُ قَدْ اشْتَرَى الْجَمِيعَ فَأَنْفَقَ وَبَنَى وَغَرَسَ، ثُمَّ اسْتَحَقَّ رَجُلٌ نِصْفَ ذَلِكَ مُشَاعًا، أَيْ وَأَخَذَ النِّصْفَ الْبَاقِي بِالشُّفْعَةِ أَوْ يَكُونُ شَرِيكُ الْبَائِعِ غَائِبًا فَيَرْفَعُ الْمُشْتَرِي إلَى السُّلْطَانِ يَطْلُبُ الْقَسْمَ وَالْقَسْمُ عَلَى الْغَائِبِ جَائِزٌ، وَلَا يُبْطِلُ شُفْعَتَهُ اهـ.
" ق " وَعِبَارَةُ تت قِيلَ لِمُحَمَّدٍ كَيْفَ يُمْكِنُ إحْدَاثُ بِنَاءٍ فِي مُشَاعٍ مَعَ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ وَالْحُكْمُ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ قَائِمًا، وَذَلِكَ لِأَنَّ الشَّفِيعَ إنْ كَانَ حَاضِرًا فَقَدْ أَسْقَطَ شُفْعَتَهُ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا فَالْبَانِي مُتَعَدٍّ فَلَا يَكُونُ لَهُ قِيمَةُ الْبِنَاءِ قَائِمًا فَالْحُكْمُ بِثُبُوتِ الشُّفْعَةِ وَبِقِيمَةِ الْبِنَاءِ قَائِمًا مُتَنَافِيَانِ. " غ " وَقَدْ انْفَصَلَ الْمُصَنِّفُ هُنَا بِخَمْسَةِ أَجْوِبَةٍ، أَحَدِهَا أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ غَابَ وَوَكَّلَ فِي مُقَاسَمَةِ شَرِيكِهِ فَبَاعَ شَرِيكُهُ نَصِيبَهُ ثُمَّ قَاسَمَ الْوَكِيلُ الْمُشْتَرِيَ وَلَمْ يَأْخُذْ لِمُوَكِّلِهِ بِالشُّفْعَةِ. ثَانِيهَا: أَنْ يَكُونَ الشَّفِيعُ غَائِبًا وَلَهُ وَكِيلٌ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي أَمْوَالِهِ فَبَاعَ الشَّرِيكُ فَلَمْ يَرَ الْوَكِيلُ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ وَقَاسَمَ الْمُبْتَاعَ، وَقَدْ أَشَارَ إلَى هَذَيْنِ مَعًا بِقَوْلِهِ (إمَّا) بِكَسْرِ الْهَمْزِ وَشَدِّ الْمِيمِ (لِغَيْبَةِ شَفِيعِهِ) أَيْ الشِّقْصِ حِينَ اشْتِرَائِهِ (فَقَاسَمَ وَكِيلُهُ) أَيْ الشَّفِيعُ الْغَائِبُ الْمُشْتَرِيَ فِي الْعَقَارِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا فَهَدَمَ الْمُشْتَرِي وَبَنَى ثُمَّ قَدِمَ الشَّفِيعُ وَأَرَادَ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ وَالْوَكِيلُ صَادِقٌ بِوَكِيلٍ عَلَى مُقَاسَمَةِ شَرِيكٍ سَابِقٍ عَلَى شِرَاءِ الشِّقْصِ، وَبِوَكِيلٍ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.