وَصُلْحِ عَمْدٍ، وَجُزَافِ نَقْدٍ، وَبِمَا يَخُصُّهُ، إنْ صَاحَبَ غَيْرَهُ وَلَزِمَ الْمُشْتَرِيَ الْبَاقِي
ــ
[منح الجليل]
(وَ) بِقِيمَةِ الشِّقْصِ الْمَدْفُوعِ فِي (صُلْحِ) جِنَايَةِ (عَمْدٍ) لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ الْقَوَدُ وَلَا قِيمَةَ لَهُ. وَمَفْهُومُ عَمْدٍ أَنَّ الْمَدْفُوعَ فِي صُلْحِ جِنَايَةٍ خَطَأٍ يُؤْخَذُ بِمِثْلِ دِيَتِهَا إنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً، وَبِقِيمَتِهَا إنْ كَانَتْ مُقَوَّمَةً، وَهُوَ كَذَلِكَ. " ق ". فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ نَكَحَ أَوْ خَالَعَ أَوْ صَالَحَ عَنْ دَمِ عَمْدٍ عَلَى شِقْصٍ فَفِيهِ الشُّفْعَةُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْعَقْدِ إذْ لَا ثَمَنَ مَعْلُومٌ لِعِوَضِهِ، يُرِيدُ وَلَا يَجُوزُ الِاسْتِشْفَاعُ إلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ قِيمَتِهِ. ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ أَخَذَ الشِّقْصَ عَنْ دَمِ خَطَأٍ فَفِيهِ الشُّفْعَةُ بِالدِّيَةِ، فَإِنْ كَانَتْ الْعَاقِلَةُ أَهْلَ إبِلٍ أَخَذَهُ بِقِيمَتِهَا، وَإِنْ كَانَتْ أَهْلَ ذَهَبٍ أَخَذَهُ بِذَهَبٍ بِنَجْمٍ عَلَى الشَّفِيعِ كَتَنْجِيمِهِ عَلَى الْعَاقِلَةِ.
(وَ) بِقِيمَةِ الشِّقْصِ يَوْمَ شِرَائِهِ بِ (جُزَافِ نَقْدٍ) " ق " ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَدَرَاهِمَ جُزَافًا فِي صِحَّةِ فَرْضِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ نَظَرٌ لِأَنَّ الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا جُزَافًا، وَإِنَّمَا تَبِعَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِيهِ الشَّافِعِيَّةَ، وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ إنْ اشْتَرَاهُ بِحُلِيٍّ جُزَافٍ شَفَعَ بِقِيمَتِهِ، وَكَذَا السَّبَائِكُ وَالطَّعَامُ الْمُصَبَّرُ، فَإِنْ كَانَ الْحُلِيُّ ذَهَبًا قُوِّمَ بِفِضَّةٍ، وَإِنْ كَانَ فِضَّةً قُوِّمَ بِذَهَبٍ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الشِّرَاءِ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَا يُقَالُ يُحْمَلُ كَلَامُ ابْنِ الْحَاجِبِ عَلَى مَا يُتَعَامَلُ بِهِ وَزْنًا مِنْ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ لِجَوَازِ بَيْعِهَا جُزَافًا، لِأَنَّا نَقُولُ إذَا حُمِلَ عَلَى هَذَا فَالشُّفْعَةُ بِقِيمَتِهِ كَالطَّعَامِ الْمُصَبَّرُ لَا بِقِيمَةِ الشِّقْصِ وَفَرْضُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي الشُّفْعَةِ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَ) أَخَذَ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ الْمَبِيعَ مَعَ غَيْرِهِ فِي صَفْقَةٍ (بِمَا) أَيْ الْقَدْرِ الَّذِي (يَخُصُّهُ) أَيْ الشِّقْصَ مِنْ الثَّمَنِ (إنْ صَاحَبَ) الشِّقْصَ (غَيْرُهُ) فِي الْبَيْعِ بَعْدَ تَقْوِيمِهَا، وَقُسِمَ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَتَيْهِمَا. " ق " فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " مَنْ ابْتَاعَ شِقْصًا مِنْ دَارٍ وَعَرَضَهَا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ بِثَمَنٍ فَالشُّفْعَةُ فِي الشِّقْصِ خَاصَّةً بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ بِقِيمَتِهِ مِنْ قِيمَةِ الْعَرْضِ يَوْمَ الصَّفْقَةِ، تَغَيَّرَتْ الدَّارُ لِسُكْنَاهُ أَمْ لَمْ تَتَغَيَّرْ (وَلَزِمَ الْمُشْتَرِيَ الْبَاقِي) الْمُصَاحِبُ لِلشِّقْصِ فِي الصَّفْقَةِ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الثَّمَنِ. " ق " فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ أَخْذُ الْعَرْضِ وَلَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.