وَفِي نَاظِرِ الْمِيرَاثِ قَوْلَانِ مِمَّنْ تَجَدَّدَ مِلْكُهُ اللَّازِمُ اخْتِيَارًا بِمُعَاوَضَةٍ،
ــ
[منح الجليل]
قَالَ مُطَرِّفٌ وَأَصْبَغُ وَأَشْهَبُ. وَاخْتُلِفَ أَيْضًا فِي الْمُسَاقَاةِ كَالْكِرَاءِ وَالْأَقْرَبُ سُقُوطُهَا فِي هَذِهِ الْفُرُوعِ لِأَنَّ الضَّرَرَ فِيهَا لَا يُسَاوِي الضَّرَرَ فِي الْعَقَارِ الَّذِي وَرِثَ الشُّفْعَةَ فِيهِ. اهـ. وَأَصْلُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ.
(وَفِي) ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ لِ (نَاظِرِ الْمِيرَاثِ) أَيْ مَنْ وَلَّاهُ الْإِمَامُ عَلَى النَّظَرِ فِي تَرِكَةِ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ أَوْ بَاقِيهَا بَعْدَ الْفَرْضِ وَعَدَمِهِ (قَوْلَانِ) لَمْ يَطَّلِعْ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى أَرْجَحِيَّةِ أَحَدِهِمَا، الْأَوَّلُ لِلْمُغِيرَةِ، وَالثَّانِي لِابْنِ زَرْبٍ. ابْنُ رُشْدٍ مَحَلُّهُمَا إذَا لَمْ يَجْعَلْ السُّلْطَانُ لَهُ ذَلِكَ فَإِنْ جَعَلَهُ لَهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَتِهِ، وَصِلَةُ أَخَذَ (مِمَّنْ) أَيْ شَخْصٍ أَوْ الشَّخْصِ الَّذِي (تَجَدَّدَ) أَيْ حَدَثَ وَطَرَأَ (مِلْكُهُ) عَلَى الشَّفِيعِ، فَإِنْ اشْتَرَى اثْنَانِ أَوْ أَكْثَرُ دَارًا مَثَلًا فَلَا شُفْعَةَ لِأَحَدِهِمْ عَلَى غَيْرِهِ (اللَّازِمُ) فَلَا شُفْعَةَ فِي مَبِيعٍ بِخِيَارٍ قَبْلَ بَتِّ بَيْعِهِ وَلَا لِمَحْجُورٍ قَبْلَ إمْضَاءِ وَلِيِّهِ (اخْتِيَارًا) فَلَا شُفْعَةَ فِي مَوْرُوثٍ لِشَرِيكِ الْمُوَرِّثِ. " ق " ابْنُ شَاسٍ مِنْ أَرْكَانِ الشُّفْعَةِ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ وَهُوَ كُلُّ مَنْ تَجَدَّدَ مِلْكُهُ اللَّازِمُ بِاخْتِيَارٍ، احْتَرَزَ بِالتَّجَدُّدِ عَنْ رَجُلَيْنِ اشْتَرَيَا دَارًا مَعًا فَلَا شُفْعَةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ، وَاحْتَرَزَ بِاللَّازِمِ عَنْ الْمُشْتَرِي بِخِيَارٍ فَفِيهَا مَعَ غَيْرِهَا لَا شُفْعَةَ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ إلَّا بَعْدَ بَتِّهِ، وَصِلَةُ تَجَدَّدَ (بِمُعَاوَضَةٍ) فَلَا شُفْعَةَ فِي مَوْهُوبٍ أَوْ مُتَصَدَّقٍ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ وَغَيْرِهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ لَا شُفْعَةَ فِيمَا حَدَثَ مِلْكُهُ بِهِبَةٍ لَا لِثَوَابٍ وَلَا فِي صَدَقَةٍ، وَنَقَلَ غَيْرُ وَاحِدٍ الِاتِّفَاقَ عَلَى نَفْيِ الشُّفْعَةِ فِي الْمِيرَاثِ. ابْنُ شَاسٍ وَتَثْبُتُ الشُّفْعَةُ فِيمَا وَرَاءَ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ الْمُعَاوَضَاتِ بِأَيِّ نَوْعٍ كَانَ مِنْ التَّمْلِيكَاتِ كَمَهْرٍ وَخُلْعٍ وَبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَصُلْحٍ عَنْ أَرْشِ جِنَايَةٍ وَقِيمَةِ مُتْلَفٍ أَوْ دَمٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ غَيْرِهَا مِنْ الْمُعَاوَضَاتِ، وَفِيهَا لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَلَا شُفْعَةَ فِي هِبَةِ الثَّوَابِ إلَّا بَعْدَ قَبُولِ الْعِوَضِ، قِيلَ فَلِمَ أَجَازَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الْهِبَةَ لِغَيْرِ ثَوَابٍ مُسَمًّى. قَالَ لِأَنَّهُ عَلَى وَجْهِ التَّفْوِيضِ فِي النِّكَاحِ، وَفِي الْقِيَاسِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ، وَلَكِنْ قَدْ أَجَازَهُ النَّاسُ إنْ كَانَ مَا تَجَدَّدَ مِلْكُهُ اللَّازِمُ اخْتِيَارًا بِمُعَاوَضَةٍ غَيْرِ مُوصًى بِبَيْعِهِ لِمَسَاكِينَ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.