أَوْ مُحَبِّسًا لِيُحَبِّسَ:
ــ
[منح الجليل]
نَصْرَانِيَّانِ، وَلَوْ بَاعَ النَّصْرَانِيُّ نَصِيبَهُ مِنْ النَّصْرَانِيِّ فَلِلْمُسْلِمِ الشُّفْعَةُ أَرَادَ بِلَا خِلَافٍ، قَالَ وَلَوْ كَانَتْ بَيْنَ ذِمِّيَّيْنِ لَمْ أَقْضِ بَيْنَهُمَا بِالشُّفْعَةِ، إلَّا إذَا تَحَاكَمَا إلَيْنَا.
(تَنْبِيهَاتٌ)
الْأَوَّلُ: عُلِمَ أَنَّ تَخْصِيصَ الذِّمِّيِّ الَّذِي بَاعَ شَرِيكُهُ الْمُسْلِمُ لِذِمِّيٍّ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ.
الثَّانِي: ظَاهِرُ كَلَامِهِ ثُبُوتُ الشُّفْعَةِ لِلْمُسْلِمِ وَلَوْ بَاعَ شَرِيكُهُ الذِّمِّيُّ لِذِمِّيٍّ بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ، لَكِنْ اُخْتُلِفَ أَيَأْخُذُ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ أَوْ بِقِيمَةِ الثَّمَنِ قَوْلَانِ لِأَشْهَبَ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ.
الثَّالِثُ: فِي أَوَّلِ سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ كِتَابِ الشُّفْعَةِ وَسَأَلْت ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْ النَّصْرَانِيِّينَ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْأَرْضِ يَبِيعُ أَحَدُهُمَا حَظَّهُ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ نَصْرَانِيٍّ فَتَجِبُ الشُّفْعَةُ لِشَرِيكِهِ أَيَقْضِي لَهُ بِهَا عَلَى الْمُشْتَرِي مُسْلِمًا كَانَ أَوْ نَصْرَانِيًّا فَقَالَ أَمَّا عَلَى الْمُسْلِمِ فَيَقْضِي بِهَا لِلنَّصْرَانِيِّ، لِأَنِّي قَدْ كُنْت أَقْضِي بِهَا لِلْمُسْلِمِ عَلَى النَّصْرَانِيِّ. وَأَمَّا إذَا كَانَ الشَّفِيعُ نَصْرَانِيًّا لَوْ كَانَ شَرِيكُهُ مُسْلِمًا أَوْ نَصْرَانِيًّا فَاشْتَرَى نَصْرَانِيٌّ نَصِيبَ شَرِيكِهِ النَّصْرَانِيِّ أَوْ الْمُسْلِمِ فَلَا أَرَى أَنْ يَقْضِيَ بَيْنَهُمَا بِشَيْءٍ لِأَنَّ الطَّالِبَ وَالْمَطْلُوبَ نَصْرَانِيَّانِ، فَيُرَدَّانِ إلَى أَهْلِ دِينِهِمَا لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ يَقُولُ لَيْسَ فِي دِينِنَا الْحُكْمُ بِالشُّفْعَةِ، فَلَا أَرَى لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى ذَلِكَ.
ابْنُ رُشْدٍ تَحْصِيلُ الْقَوْلِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الشَّفِيعُ أَوْ الْمَشْفُوعُ عَلَيْهِ مُسْلِمًا قَضَى بِالشُّفْعَةِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ بِاتِّفَاقٍ لِأَنَّهُ حَكَمٌ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ. وَاخْتُلِفَ إذَا كَانَ الشَّفِيعُ وَالْمَشْفُوعُ عَلَيْهِ نَصْرَانِيَّيْنِ وَالْبَائِعُ مُسْلِمًا فَقَالَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَا يُقْضَى فِي ذَلِكَ بِهَا، وَيُرَدَّانِ إلَى أَهْلِ دِينِهِمَا لِأَنَّهُمَا نَصْرَانِيَّانِ. وَفِي الْأَسَدِيَّةِ وَبَعْضِ رِوَايَاتِ الْمُدَوَّنَةِ يُقْضَى بِهَا فِي ذَلِكَ لِكَوْنِ الْبَائِعِ مُسْلِمًا، وَقَالَهُ أَشْهَبُ فِي الْمَجْمُوعَةِ اهـ.
(أَوْ) كَانَ الشَّرِيكُ (مُحَبِّسًا) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ مُثَقَّلَةٍ لِنَصِيبِهِ أَرَادَ أَخْذَ نَصِيبِ شَرِيكِهِ (لِيُحَبِّسَ) هـ فَلَهُ أَخْذُهُ لِبَقَاءِ شِقْصِهِ الْمُحَبَّسِ عَلَى مِلْكِهِ. وَمَفْهُومُ لِيُحَبِّسَ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.