بِحُرِّيَّةٍ كَأَنْ صَالَحَ عَنْ عَيْبٍ بِآخَرَ،
ــ
[منح الجليل]
قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ. الْحَطّ كَذَا قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فِي تَهْذِيبِهِ، وَنَصُّهُ وَمَنْ ابْتَاعَ عَبْدَيْنِ فِي صَفْقَةٍ وَاسْتُحِقَّ أَحَدُهُمَا بِحُرِّيَّةٍ بَعْدَ أَنْ قَبَضَهُ أَوْ قَبْلَهُ فَإِنْ كَانَ وَجَّهَ الصَّفْقَةَ فَلَهُ رَدُّ الْبَاقِي، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَجَّهَهَا لَزِمَهُ الْبَاقِيَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ. أَبُو الْحَسَنِ لَيْسَ فِي الْأُمَّهَاتِ فَلَهُ رَدُّ الْبَاقِي، وَإِنَّمَا رَدَّ الْبَاقِيَ فَهَذِهِ مُتَعَقَّبَةٌ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ لَهُ الرَّدُّ وَلَهُ التَّمَاسُكُ فَهُوَ كَقَوْلِ أَشْهَبَ وَابْنِ حَبِيبٍ. اهـ. وَمَا وَرَدَ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ يَرُدُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ وَقَوْلُهُ (بِحُرِّيَّةٍ) لَا مَفْهُومَ لَهُ إذْ اسْتِحْقَاقُ أَحَدِهِمَا بِرَقَبَةٍ كَذَلِكَ وَقَدْ دَخَلَ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ اُسْتُحِقَّ بَعْضٌ فَكَالْعَيْبِ، وَإِنَّمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّهَا صَفْقَةٌ جَمَعَتْ حَلَالًا وَحَرَامًا فَتُرَدُّ كُلُّهَا وَلَمْ تُرَدَّ كُلُّهَا لِأَنَّهُمَا لَمْ يَدْخُلَا عَلَى ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
" غ " كَذَا فَرْضُ الِاسْتِحْقَاقِ بِحُرِّيَّةٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ. أَبُو الْحَسَنِ لَمْ يَرَهُ مِنْ بَابِ صَفْقَةٍ جَمَعَتْ حَلَالًا وَحَرَامًا لِأَنَّهُمَا لَمْ يَدْخُلَا عَلَى ذَلِكَ، فَجَعَلَ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ الْعُيُوبِ وَكَذَا مَنْ اشْتَرَى شَاتَيْنِ مَذْبُوحَتَيْنِ فَوَجَدَ أَحَدَهُمَا غَيْرَ زَكِيَّةٍ أَوْ قُلَّتَيْ خَلٍّ فَوَجَدَ إحْدَاهُمَا خَمْرًا، أَوْ دَارًا فَوَجَدَ بَعْضَهَا حَبْسًا مَقْبَرَةً أَوْ غَيْرَهَا. اهـ. فَكَأَنَّهُ قَصَدَ الْوَجْهَ الْمُشْكِلَ. وَشَبَّهَ بِمَا تَقَدَّمَ فِي التَّفْصِيلِ فِي الْبَعْضِ الْمُسْتَحَقِّ بَيْنَ كَوْنِهِ وَجَّهَ الصَّفْقَةَ فَلَا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِالْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَكَوْنِهِ غَيْرَ وَجَّهَهَا فَيَجُوزُ ذَلِكَ فَقَالَ: (كَأَنْ) اشْتَرَى عَبْدًا مَثَلًا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ يُبِيحُ رَدَّهُ فَأَرَادَ رَدَّهُ فَ (صَالَحَ) الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ (عَنْ عَيْبٍ) ظَهَرَ فِي الْعَبْدِ الَّذِي اشْتَرَاهُ وَأَرَادَ رَدَّهُ بِهِ (بِ) عَبْدٍ (آخَرَ) مَثَلًا ثُمَّ اُسْتُحِقَّ أَحَدُهُمَا فَكَأَنَّهُمَا بِيعَا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ، فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ مِنْهُمَا وَجَّهَهَا فَلَا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِالْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِلَّا جَازَ.
" غ " وَالْحَطّ الَّذِي فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ كَأَنْ صَالَحَ بِكَافِ التَّشْبِيهِ وَهُوَ الصَّوَابُ، فَلَا يُخَالِفُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ حُكْمَ مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا ثُمَّ اطَّلَعَ فِيهِ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ فَصَالَحَ عَنْهُ بِعَبْدٍ آخَرَ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ أَحَدُهُمَا كَحُكْمِ اشْتِرَائِهِمَا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا وَأَصَابَ بِهِ عَيْبًا فَصَالَحَهُ الْبَائِعُ عَنْ الْعَيْبِ بِعَبْدٍ آخَرَ دَفَعَهُ إلَيْهِ جَازَ، وَكَأَنَّهُمَا فِي صَفْقَةٍ، فَإِنْ اُسْتُحِقَّ أَحَدُهُمَا فَلْيُفِضْ الثَّمَنَ عَلَيْهِمَا وَيَنْظُرُ هَلْ هُوَ وَجْهُ الصَّفْقَةِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.