أَرْجَحُ.
وَقُبِلَ خَبَرُ الْوَاحِدِ إنْ بَيَّنَ وَجْهَهَا أَوْ اتَّفَقَا
ــ
[منح الجليل]
مُتَغَيِّرٍ بِنَجِسٍ وَخَبَرُ " عَدَمُهَا " (أَرْجَحُ) أَيْ رَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ مِنْ خِلَافِ مَنْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ عج وعبق وشب وَالْعَدَوِيِّ وَاعْتَمَدَ الْبُنَانِيُّ الْأَوَّلَ، وَالثَّانِي مُقَيَّدٌ بِوُجُودِ غَيْرِهِ وَإِلَّا اُسْتُعْمِلَ مُرَاعَاةً لِلْأَوَّلِ فَحُلَّ الْخِلَافُ إذَا وُجِدَ مَاءٌ آخَرُ غَيْرُ ذَلِكَ الْمَاءِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا هُوَ فَإِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ بِلَا كَرَاهَةٍ اتِّفَاقًا لِمُرَاعَاةِ الْخِلَافِ قَالَهُ الْعَدَوِيُّ ابْنُ غَازِيٍّ لَيْسَ لِابْنِ يُونُسَ هُنَا تَرْجِيحٌ، وَإِنَّمَا تَرْجِيحُهُ فِي إزَالَةِ عَيْنِ النَّجَاسَةِ بِمَاءٍ طَاهِرٍ غَيْرِ طَهُورٍ كَمَاءِ وَرْدٍ فَقِيلَ يَزُولُ حُكْمُهَا أَيْضًا وَيَطْهُرُ الْمَحَلُّ وَقِيلَ لَا وَرَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ مَنْ حَفِظَ حُجَّةً عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ وَبِتَسْلِيمِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى تَرْجِيحِ ابْنِ يُونُسَ فِي فَرْعِ زَوَالِ تَغَيُّرِ النَّجِسِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوَالِ عَيْنِهَا بِغَيْرِ الْمُطْلَقِ فَلَزِمَ مِنْ التَّرْجِيحِ فِي الثَّانِي التَّرْجِيحُ فِي الْأَوَّلِ بِجَامِعِ زَوَالِ أَعْرَاضِهَا بِغَيْرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَإِنْ كَانَ النَّجِسُ الَّذِي زَالَ تَغَيُّرُهُ قَلِيلًا فَهُوَ نَجِسٌ اتِّفَاقًا، وَإِنْ زَالَ بِصَبٍّ مُطْلَقٍ عَلَيْهِ وَلَوْ قَلِيلًا فَهُوَ طَهُورٌ اتِّفَاقًا وَمِنْهُ مَا لَهُ مَادَّةٌ، وَإِنْ زَالَ بِإِلْقَاءِ نَحْوِ طِينٍ فِيهِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ الْمَاءُ بِهِ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ تَغَيَّرَ بِهِ فَلَا لِاحْتِمَالِ بَقَاءِ تَغَيُّرِهِ بِالنَّجِسِ وَخَفَائِهِ بِتَغَيُّرِهِ بِنَحْوِ الطِّينِ، وَمَفْهُومُ النَّجِسِ أَنَّ الْمُتَغَيِّرَ بِطَاهِرٍ مُفَارِقٌ لَهُ غَالِبًا إنْ زَالَ تَغَيُّرُهُ بِنَفْسِهِ فَهُوَ طَهُورٌ قَالَهُ الْحَطَّابُ وَرُجِّحَ، وَإِنْ كَانَ الْقِيَاسُ أَنَّهُ مِنْ فَرْعِ الْمُخَالِطِ الْمُوَافِقِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ أَيْضًا.
(وَ) إنْ شُكَّ فِي ضَرَرِ مُغَيِّرِ الْمَاءِ وَأَخْبَرَ بِنَجَاسَتِهِ مُخْبِرٌ (قُبِلَ) بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ وَجَبَ أَنْ يُقْبَلَ (خَبَرُ) أَيْ إخْبَارُ الْمُخْبِرِ (الْوَاحِدِ) وَأَوْلَى الْأَكْثَرُ إنْ كَانَ عَدْلًا رِوَايَةً وَهُوَ الْمُسْلِمُ الْعَاقِلُ الْبَالِغُ السَّالِمُ مِنْ الْفِسْقِ وَمَا يُخِلُّ بِالْمُرُوءَةِ وَلَوْ أُنْثَى، أَوْ رِقًّا بِنَجَاسَتِهِ (إنْ بَيَّنَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الْمُخْبِرُ (وَجْهَهَا) أَيْ النَّجَاسَةِ بِأَنْ قَالَ تَغَيُّرٌ بِنَحْوِ دَمٍ.
(أَوْ) لَمْ يُبَيِّنْهُ وَ (اتَّفَقَا) أَيْ الْمُخْبِرُ بِالْكَسْرِ الْعَالِمُ بِالطَّاهِرِ وَالنَّجِسِ، وَالْمُخْبَرُ بِالْفَتْحِ (مَذْهَبًا) أَيْ فِي أَحْكَامِ الطَّاهِرِ وَالنَّجِسِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي غَيْرِهَا، وَشُرِطَ الْبَيَانُ أَوْ الِاتِّفَاقِ فِي الْمُخْبِرِ وَلَوْ بَلَغَ عَدَدَ التَّوَاتُرِ، وَالْجِنِّيُّ كَالْإِنْسِيِّ عَلَى الظَّاهِرِ فَإِنْ أَخْبَرَ بِطَهُورِيَّتِهِ مَعَ ظُهُورِ عَدَمِهَا قُبِلَ خَبَرُهُ إنْ بَيَّنَ وَجْهَهَا، أَوْ وَافَقَ مَذْهَبًا، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ عَدَمُهَا فَقَدْ سَبَقَ حَمْلُهُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُخْبِرِ حِينَئِذٍ بَيَانٌ وَلَا مُوَافَقَةٌ وَصَرَّحَ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.