لَا بِدَعْوَى التَّلَفِ: أَوْ عَدَمِ التَّلَفِ أَوْ الضَّيَاعِ
وَحَلَفَ الْمُتَّهَمُ،
ــ
[منح الجليل]
الْوَدِيعَةَ بِمَحْضَرِ قَوْمٍ وَلَمْ يَقْصِدْ إشْهَادَهُمْ عَلَيْهِ فَهُوَ كَقَبْضِهَا بِلَا بَيِّنَةٍ حَتَّى يَقْصِدَ الْإِشْهَادَ عَلَى نَفْسِهِ. اللَّخْمِيُّ إنْ كَانَ الْقَبْضُ بِبَيِّنَةٍ لِيَكُونَ الرَّدُّ بِبَيِّنَةٍ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَإِنْ كَانَ الْإِشْهَادُ خَوْفَ الْمَوْتِ لِيَأْخُذَهَا مِنْ تَرِكَتِهِ أَوْ قَالَ الْمُودَعُ أَخَافُ أَنْ تَقُولَ هِيَ سَلَفٌ فَاشْهَدْ لِي أَنَّهَا وَدِيعَةٌ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ التَّوَثُّقَ مِنْ الْقَابِضِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي رَدِّهَا بِلَا بَيِّنَةٍ، وَلَوْ تَبَرَّعَ الْمُودِعُ بِالْإِشْهَادِ عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ ابْنُ زَرْبٍ لَا يَبْرَأُ إلَّا بِإِشْهَادٍ لِأَنَّهُ أَلْزَمَ نَفْسَهُ حُكْمَ الْإِشْهَادِ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ هُوَ مُصَدَّقٌ.
(لَا) تُضْمَنُ (بِدَعْوَى) الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ (التَّلَفَ) لِلْوَدِيعَةِ وَلَوْ قَبَضَهَا بِبَيِّنَةٍ مَقْصُودَةٍ لِلتَّوَثُّقِ (أَوْ) دَعْوَى (عَدَمِ الْعِلْمِ) مِنْ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ (بِ) مَا حَصَلَ لِلْوَدِيعَةِ مِنْ (التَّلَفِ أَوْ الضَّيَاعِ) أَيْ لَا يَضْمَنُهَا إذَا ادَّعَى أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ هَلْ تَلِفَتْ أَوْ ضَاعَتْ لِكِفَايَةِ دَعْوَى كُلٍّ مِنْهُمَا فِي عَدَمِ الضَّمَانِ، وَحَمَلَهُ الشَّارِحُ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ قَالَ لَا أَدْرِي أَتَلِفَتْ أَمْ رَدَدْتهَا أَوْ لَا أَدْرِي أَضَاعَتْ أَمْ رَدَدْتهَا. وَاحْتَاجَ لِتَقْيِيدِهِ عَدَمَ ضَمَانِهِ بِمَا إذَا لَمْ يَقْبِضْهَا بِبَيِّنَةٍ مَقْصُودَةٍ لِلتَّوَثُّقِ، وَقَرَّرَهُ الْبِسَاطِيُّ بِالْوَجْهَيْنِ السَّابِقَيْنِ، وَقَيَّدَ عَدَمَ الضَّمَانِ فِي الثَّانِي بِعَدَمِ بَيِّنَةِ التَّوَثُّقِ أَفَادَهُ تت.
" ق " فِي نَوَازِلِ أَصْبَغَ لَوْ قَالَ لِمُودِعِهَا مَا أَدْرِي أَرَدَدْتُهَا إلَيْك أَمْ تَلِفَتْ فَلَا يَضْمَنُهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ إنَّمَا أَوْدَعَهُ إيَّاهَا بِبَيِّنَةٍ فَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِهَا. ابْنُ رُشْدٍ وَيَحْلِفُ مَا هِيَ عِنْدَهُ وَلَقَدْ دَفَعَهَا إلَيْهِ أَوْ تَلِفَتْ. طفى مَا حَمَلَهُ الشَّارِحُ عَلَيْهِ هُوَ الْمُوَافِقُ لِلنَّقْلِ إذْ الْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ كَذَلِكَ، وَلِذَا قَالَ " ح " الصَّوَابُ وَعَدَمُ الْعِلْمِ بِالرَّدِّ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ.
(وَحَلَفَ) الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ (الْمُتَّهَمُ) بِفَتْحِ الْهَاءِ أَيْ بِالتَّسَاهُلِ فِي حِفْظِ الْوَدِيعَةِ إذَا ادَّعَى رَدَّهَا حَيْثُ تُقْبَلُ مِنْهُ، أَوْ ادَّعَى عَدَمَ الْعِلْمِ بِالرَّدِّ أَوْ الضَّيَاعِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ غَيْرَ الْمُتَّهَمِ لَا يَحْلِفُ وَالْمَنْقُولُ أَنَّهُ يَحْلِفُ فِي دَعْوَى الرَّدِّ بِلَا نِزَاعٍ لِأَنَّهُ تَحَقَّقَ عَلَيْهِ الدَّعْوَى وَفِي دَعْوَى التَّلَفِ أَوْ الضَّيَاعِ مَشْهُورُهَا يَحْلِفُ الْمُتَّهَمُ دُونَ غَيْرِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ هَذَا مُرَادُ الْمُصَنِّفِ لِتَعَيُّبِهِ بِهِ، لَكِنَّهُ عَلَى هَذَا يَفُوتُهُ حُكْمُ الْيَمِينِ فِي دَعْوَى الرَّدِّ قَالَهُ الْبِسَاطِيُّ. تت فِيهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.