. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
كَخَلْطِ قَمْحٍ بِشَعِيرٍ وَشَبَهِهِ. وَأَمَّا خَلْطُهَا بِجِنْسِهَا الْمُمَاثِلِ لَهَا جُودَةً وَرَدَاءَةً كَحِنْطَةٍ بِمِثْلِهَا أَوْ ذَهَبٍ بِمِثْلِهِ أَوْ بِمَا يَتَمَيَّزُ عَنْهُ وَلَا يَخْتَلِطُ بِهِ كَذَهَبٍ بِوَرِقٍ فَلَا يَضْمَنُ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ أَوْدَعْتَهُ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ فَخَلَطَهَا بِمِثْلِهَا ثُمَّ ضَاعَ الْمَالُ فَلَا يَضْمَنُهُ، وَإِنْ ضَاعَ بَعْضُهُ كَانَ مَا ضَاعَ وَمَا بَقِيَ بَيْنَكُمَا، لِأَنَّ دَرَاهِمَك لَا تُعْرَفُ مِنْ دَرَاهِمِهِ وَلَوْ عُرِفَتْ بِعَيْنِهَا كَانَتْ مُصِيبَةُ دَرَاهِمَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُ وَلَا يُغَيِّرُهَا الْخَلْطُ، وَإِنْ أَوْدَعْتَهُ حِنْطَةً فَخَلَطَهَا بِحِنْطَةٍ فَإِنْ كَانَتْ مِثْلَهَا وَخَلَطَهَا لِلْإِحْرَازِ وَالرَّفْعِ فَهَلَكَ الْجَمِيعُ فَلَا يَضْمَنُ لِأَنَّ الْمُودَعَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ دَخَلَ، وَقَدْ يَشُقُّ عَلَى الْمُودَعِ أَنْ يَجْعَلَ مَا أُودِعَهُ عَلَى حِدَةٍ وَلِأَنَّهُ لَوْ تَعَدَّى عَلَيْهَا فَأَكَلَهَا ثُمَّ رَدَّ مِثْلَهَا ثُمَّ ضَاعَ بَعْدَ رَدِّهِ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فَخَلْطُهَا بِمِثْلِهَا كَرَدِّ مِثْلِهَا فَلَا يَضْمَنُهَا إذَا ضَاعَتْ، وَإِنْ كَانَتْ مُخْتَلِفَةً فَيَضْمَنُ وَكَذَلِكَ إنْ خَلَطَ حِنْطَتَك بِشَعِيرٍ ثُمَّ ضَاعَ الْجَمِيعُ فَهُوَ ضَامِنٌ لِأَنَّهُ قَدْ أَفَاتَهَا بِالْخَلْطِ قَبْلَ هَلَاكِهَا لِأَنَّهَا لَا تَتَمَيَّزُ وَلَيْسَ كَخَلْطِ صِنْفٍ وَاحِدٍ مِنْ عَيْنٍ أَوْ طَعَامٍ. " غ " فَقَيْدُ الْإِحْرَازِ إنَّمَا ذَكَرَهُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَلَمْ يَذْكُرْهُ فِيهَا أَصْلًا. اهـ. وَقِيلَ إنَّهُ خَاصٌّ بِبَعْضِ أَفْرَادِ الصُّورَةِ الْأُولَى كَالْحِنْطَةِ وَمَا شَابَهَهَا.
وَأَمَّا الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ فَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ خَلْطِهَا لِلْإِحْرَازِ. الْحَطّ وَلَيْسَ هَذَا بِصَحِيحٍ، فَقَدْ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ فِي شَرْحِ قَوْلِهَا الْمُتَقَدِّمِ وَمَنْ أَوْدَعْتَهُ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ فَخَلَطَهَا. الشَّيْخُ يَعْنِي عَلَى وَجْهِ الْإِحْرَازِ وَالرَّفْعِ لَا عَلَى وَجْهِ التَّمَلُّكِ قَالَهُ أَبُو عِمْرَانَ فِي الطَّعَامِ بَعْدَهُ اهـ. وَأَرَادَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِقَوْلِهِ أَبُو عِمْرَانَ فِي الطَّعَامِ بَعْدَهُ أَنَّ أَبَا عُمَرَ لِمَ تَكَلَّمَ عَلَى قَوْلِهَا فِي الطَّعَامِ وَفَعَلَ ذَلِكَ بِهَا عَلَى الْإِحْرَازِ قَالَ وَكَذَلِكَ الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ. وَفِي التَّنْبِيهَاتِ قَوْلُهُ فِي الْحِنْطَةِ إذَا خَلَطَهَا عَلَى وَجْهِ الرَّفْعِ وَالْإِحْرَازِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ هَذَا وَشِبْهُهُ مِنْ النَّظَرِ لِأَنَّ جَمْعَهُمَا أَحْرَزُ لَهُمَا مِنْ تَفْرِيقِهِمَا وَأَرْفَقُ لَهُمَا مِنْ شَغْلِ مَخْزَنَيْنِ بِذَلِكَ وَكِرَائِهِمَا وَحِرَاسَتِهِمَا وَهُوَ الْمُرَادُ بِالرَّفْعِ، وَأَنَّ الْخَلْطَ إذَا كَانَ لِغَيْرِ هَذَا مَنْ قَعَدَ أَوْ أَخَذَهَا لِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ فِيهِ ضَامِنٌ، وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ الطَّعَامِ وَالدَّرَاهِمِ.
وَقَوْلُهُ لِأَنَّ دَرَاهِمَ هَذَا لَا تُعْرَفُ مِنْ دَرَاهِمِ الْآخَرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ مُخْتَلِفَةٍ وَإِنْ خَلَطَ الدَّرَاهِمَ الْمُخْتَلِفَةَ لَا يَضْمَنُ بِهِ لِأَنَّهَا تَتَمَيَّزُ. وَكَذَا تَجِبُ لَوْ خَلَطَ دَنَانِيرَ عِنْدَهُ وَدِيعَةً
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.