وَإِلَّا خُيِّرَ فِي الثَّانِيَةِ،
ــ
[منح الجليل]
الْأُخْرَى بِالشِّرَاءِ لِامْتِنَاعِ الْبَائِعِ مِنْهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ إفْرَادُ إحْدَاهُمَا بِالشِّرَاءِ وَاشْتَرَاهُمَا وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ أَوْ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ لَزِمَتْ الْأُولَى إنْ اشْتَرَاهُمَا وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ، وَإِحْدَاهُمَا إنْ اشْتَرَاهُمَا مَعًا الْمُوَكِّلُ.
(خُيِّرَ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ مُشَدَّدَةً الْمُوَكِّلُ (فِي) أَخْذِ الشَّاةِ (الثَّانِيَةِ) وَتَرْكِهَا لِلْوَكِيلِ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَالَ أَصْبَغُ تَلْزَمَانِ الْمُوَكِّلَ. ابْنُ عَرَفَةَ مَنْ وُكِّلَ عَلَى شِرَاءِ جَارِيَةٍ مَوْصُوفَةٍ بِثَمَنٍ فَاشْتَرَى بِهِ جَارِيَتَيْنِ بِصِفَتِهَا فَقَالَ اللَّخْمِيُّ إنْ اشْتَرَاهُمَا فِي عُقْدَتَيْنِ أَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا عَلَى غَيْرِ الصِّفَةِ لَزِمَتْ الْأَوْلَى أَوْ الَّتِي عَلَى الصِّفَةِ وَالْآمِرُ فِي الْأُخْرَى بِالْخِيَارِ، وَإِلَّا فَقَالَ مُحَمَّدٌ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى غَيْرِهِمَا لَزِمَتَا الْآمِرَ ابْنُ الْقَاسِمِ هُوَ بِالْخِيَارِ فِي أَخْذِهِمَا أَوْ إحْدَاهُمَا بِمَنَابِهَا مِنْ الثَّمَنِ أَصْبَغُ يَلْزَمَانِهِ مُطْلَقًا عَبْدُ الْحَقِّ هُوَ بِالْخِيَارِ فِي أَخْذِهِمَا أَوْ تَرْكِهِمَا.
وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى شِرَاءِ وَاحِدَةٍ لَزِمَتَاهُ أَحْسَنَ، وَلَا يَخْتَلِفُ فِيهِ إنَّمَا الْخِلَافُ إنْ قَدَرَ الْمَازِرِيُّ يَحْتَجُّ لِأَصْبَغَ «بِحَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ شَاةً بِدِينَارٍ فَاشْتَرَى لَهُ شَاتَيْنِ بِدِينَارٍ وَبَاعَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا بِدِينَارٍ وَأَتَاهُ بِشَاةٍ وَدِينَارٍ فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ، فَكَانَ لَوْ اشْتَرَى لَهُ تُرَابًا لَرَبِحَ فِيهِ» ، فَلَوْلَا أَنَّ الشَّاةَ الْمَبِيعَةَ لَازِمَةٌ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَارَتْ عَلَى مِلْكِهِ لَمْ يَأْخُذْ ثَمَنَهَا وَلَا أَقَرَّهُ عَلَى ذَلِكَ، وَقِيلَ إنَّ الشَّاةَ الْمَبِيعَةَ لَوْ لَمْ تَكُنْ عَلَى مِلْكِ حَكِيمٍ لَمَا بَاعَهَا وَلَا أَقَرَّهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى بَيْعِهَا وَإِنَّمَا بَاعَهَا عَلَى مِلْكِهِ، وَكَانَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْخِيَارُ فِي قَبُولِهَا، لِأَنَّ الشِّرَاءَ كَانَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
قُلْت حَدِيثُ حَكِيمٍ لَمْ أَعْلَمْهُ إلَّا مِنْ طَرِيقِ التِّرْمِذِيِّ مِنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ يَشْتَرِي لَهُ أُضْحِيَّةً بِدِينَارٍ فَاشْتَرَى الْأُضْحِيَّةَ فَرَبِحَ فِيهَا دِينَارًا فَاشْتَرَى أُخْرَى مَكَانَهَا فَجَاءَ بِالْأُضْحِيَّةِ وَالدِّينَارِ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهُ ضَحِّ بِالشَّاةِ وَتَصَدَّقْ بِالدِّينَارِ» ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثُ حَكِيمٍ لَا أَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ شَبِيبِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ سَمِعْت أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ يُحَدِّثُونَ عَنْ عُرْوَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَاهُ دِينَارًا لِيَشْتَرِيَ شَاةً قَالَ فَاشْتَرَيْت شَاتَيْنِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.