فَيَمْضِي النَّظَرُ، إلَّا أَنْ يَقُولَ وَغَيْرَ النَّظَرِ
ــ
[منح الجليل]
التَّصَرُّفَ فِي كُلِّ الْأَشْيَاءِ وَلَا تَقْتَضِيهِ عِنْدَ إطْلَاقِ لَفْظِ الْوَكَالَةِ، وَيَرْجِعُ إلَى اللَّفْظِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ. الثَّانِي أَنَّ الْمُوَكِّلَ مُتَهَيِّئٌ لِلتَّصَرُّفِ فَلَا بُدَّ أَنْ يُبْقِيَ لِنَفْسِهِ شَيْئًا فَيَفْتَقِرُ إلَى تَقْرِيرِ مَا أَبْقَى وَالْمُوصِي لَا تَصَرُّفَ لَهُ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ، فَلَا يَفْتَقِرُ إلَى تَقْرِيرٍ.
وَإِذَا فَوَّضَ الْمُوَكِّلُ لِوَكِيلِهِ وَتَصَرَّفَ الْوَكِيلُ (فَيَمْضِي النَّظَرُ) أَيْ السَّدَادُ وَالْمَصْلَحَةُ مِنْ تَصَرُّفِ الْوَكِيلِ لِمُوَكِّلِهِ وَيَحُوزُ ابْتِدَاءً وَيُرَدُّ غَيْرُهُ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَقُولَ) الْمُوَكِّلُ فَوَّضْت لَك النَّظَرَ (وَغَيْرَ النَّظَرِ) فَيَمْضِي غَيْرُ النَّظَرِ أَيْضًا. " ق " ابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ شَاسٍ إنْ قَالَ وَكَّلْتُك بِمَا إلَيَّ مِنْ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ شَمِلَتْ يَدُ الْوَكِيلِ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ، وَمَضَى فِعْلُهُ فِيهَا إذَا كَانَ نَظَرًا وَمَا لَيْسَ بِنَظَرٍ فَهُوَ مَعْزُولٌ عَنْهُ عَادَةً إلَّا أَنْ يَقُولَ افْعَلْ مَا شِئْت وَلَوْ كَانَ غَيْرَ نَظَرٍ. ابْنُ عَرَفَةَ تَبِعَهُمَا ابْنُ الْحَاجِبِ وَقَبِلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ هَارُونَ، وَمُقْتَضَى أَصْلِ الْمَذْهَبِ مَنْعُ التَّوْكِيلِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ النَّظَرِ لِأَنَّهُ فَسَادٌ، وَقَيَّدُوا بَيْعَ الثَّمَرِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ بِخُلُوِّهِ عَنْ الْفَسَادِ، وَنَقَلَ اللَّخْمِيُّ عَنْ الْمَذْهَبِ مَنْعَ تَوْكِيلِ السَّفِيهِ اهـ.
خَلِيلٌ فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا يَأْذَنُ الشَّرْعُ فِي السَّفَهِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ الْوَكِيلُ إذْ لَا يَحِلُّ لَهُمَا ذَلِكَ. اهـ. وَفَهِمَ ابْنُ فَرْحُونٍ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَمَنْ تَبِعَهُ بِخِلَافِ مَا فَهِمَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْمُصَنِّفُ فَقَالَ إثْرَهُ هَذَا مِثَالٌ لِوَكَالَةِ التَّفْوِيضِ وَلَفْظِ مَا يَقْتَضِي الْعُمُومَ وَمَعْنَاهُ فَلَوْ قَالَ لَهُ وَكَّلْتُك بِمَا إلَيَّ تَعَاطِيهِ مِنْ بَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَطَلَاقٍ وَعِتْقٍ وَقَلِيلِ الْأَشْيَاءِ وَكَثِيرِهَا جَازَ فِعْلُ الْوَكِيلِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بِشَرْطِ كَوْنِهِ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ، وَعَكْسُهُ هُوَ مَعْزُولٌ عَنْهُ بِالْعَادَةِ إلَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ افْعَلْ مَا رَأَيْتَ كَانَ نَظَرًا عِنْدَ أَهْلِ الْبَصَرِ وَالْمَعْرِفَةِ، أَوْ غَيْرَ نَظَرٍ، وَلَيْسَ مُرَادُهُ افْعَلْ مَا شِئْت وَإِنْ كَانَ سَفَهًا كَمَا فَهِمَهُ صَاحِبُ التَّوْضِيحِ اهـ.
الْحَطّ هَذَا إنَّمَا يَتِمُّ عَلَى مَنْعِ تَوْكِيلِ السَّفِيهِ وَهُوَ أَحَدُ طَرِيقَتَيْنِ، وَأَمَّا عَلَى جَوَازِ تَوْكِيلِهِ فَيَرْجِعُ فِيهِ إلَى كَلَامِ التَّوْضِيحِ، وَالْحَقُّ أَنَّ النَّظَرَ هُنَا فِي مَقَامَيْنِ، أَحَدُهُمَا: جَوَازُ التَّوْكِيلِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ. وَالثَّانِي: مُضِيُّ أَفْعَالِ الْوَكِيلِ وَعَدَمِ تَضْمِينِهِ، فَأَمَّا جَوَازُ التَّوْكِيلِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، فَإِنْ أُرِيدَ بِهِ الْإِذْنُ فِيمَا هُوَ السَّفَهُ عِنْدَ الْوَكِيلِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَلَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.