. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
صِحَّةِ الْوَكَالَةِ الصِّيغَةُ كَوَكَّلْتُكَ وَأَنْتَ وَكِيلِي، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ، كَقَوْلِهِ تَصَرَّفْ عَنِّي فِي هَذَا أَوْ كَإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ وَنَحْوِهِ اهـ. (تَنْبِيهَاتٌ)
الْأَوَّلُ: الْحَطّ هَذَا مِنْ جَانِبِ الْمُوَكِّلِ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَقْتَرِنَ بِهِ مِنْ جَانِبِ الْوَكِيلِ مَا يَدُلُّ عَلَى قَبُولِهَا فَوْرًا. فَفِي اللُّبَابِ إثْرَ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ وَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِ التَّوْكِيلِ، فَإِنْ تَرَاخَى قَبُولُهُ بِزَمَنٍ طَوِيلٍ فَيَتَخَرَّجُ فِيهِ قَوْلَانِ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْمُخَيَّرَةِ وَالْمُمَلَّكَةِ، فَإِنْ أَجَابَ فِي الْمَجْلِسِ قُبِلَ اخْتِيَارُهَا. اهـ. وَأَصْلُهُ لِلذَّخِيرَةِ وَزَادَ فِيهِ عَنْ الْجَوَاهِرِ عَنْ الْمَازِرِيِّ. قَالَ وَالتَّحْقِيقُ فِي هَذَا أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْعَادَةِ هَلْ الْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ جَوَابُهُ عَلَى الْفَوْرِ أَمْ لَا. ابْنُ عَرَفَةَ وَابْنُ شَاسٍ لَا بُدَّ فِي الصِّيغَةِ مِنْ الْقَبُولِ، فَإِنْ وَقَعَ بِالْفَوْرِ فَوَاضِحٌ، وَإِنْ تَأَخَّرَ فَفِي لَغْوِهِ قَوْلَانِ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي لَغْوِ التَّخْيِيرِ بِانْقِضَاءِ الْمَجْلِسِ. الْمَازِرِيُّ التَّحْقِيقُ الرُّجُوعُ لِاعْتِبَارِ الْمَقْصُودِ وَالْعَادَةِ هَلْ الْمُرَادُ مِنْ اللَّفْظِ اسْتِدْعَاءُ الْجَوَابِ عَاجِلًا أَوْ وَلَوْ كَانَ مُؤَخَّرًا. اهـ. وَنَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ.
الثَّانِي: الْحَطّ مَا فَسَّرْنَا بِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ هُوَ الظَّاهِرُ وَعَلَيْهِ حَمَلَهُ الْبِسَاطِيُّ، وَحَمَلَهُ الشَّارِحُ عَلَى كَوْنِ الْمُوَكَّلِ فِيهِ مَعْلُومًا بِالْعُرْفِ، وَهَذَا أَغْنَى عَنْهُ قَوْلُهُ بَعْدُ، بَلْ حَتَّى يُفَوِّضَ أَوْ يُعَيِّنَ بِنَصٍّ أَوْ قَرِينَةٍ وَتُخَصَّصُ وَتُقَيَّدُ بِالْعُرْفِ وَأَلْجَأَ الشَّارِحَ إلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ لَا بِمُجَرَّدِ وَكَّلْتُك فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِيمَا قَالَ وَيُمْكِنُ حَمْلُ هَذَا عَلَى مَعْنَاهُ مَعَ حَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا قُلْنَاهُ بِأَنْ يُقَالَ صِحَّةُ الْوَكَالَةِ بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهَا عُرْفًا، وَلَيْسَ مُطْلَقُ مَا يَدُلُّ عَلَيْهَا كَافِيًا فِيهَا، إذْ لَا يَصْدُقُ الْمُطْلَقُ مَعَ التَّفْوِيضِ وَالتَّعْيِينِ وَالْأَعَمُّ لَا يَدُلُّ عَلَى الْأَخَصِّ. اهـ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ بِمَا يَدُلُّ عُرْفًا مَا يَدُلُّ عَلَى الْوَكَالَةِ وَعَلَى الْمُوَكَّلِ فِيهِ لِأَنَّهُ يَصِحُّ لَأَنْ يَتَعَلَّقَ بِالرُّكْنِ.
الثَّالِثُ: أَعْنِي الْمُوَكَّلَ فِيهِ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ وَالذَّخِيرَةِ، وَيَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِالرُّكْنِ الرَّابِعِ الَّذِي هُوَ الصِّيغَةُ، وَالْمَعْنَى تَصِحُّ الْوَكَالَةُ بِمَا يَدُلُّ عُرْفًا عَلَى الْوَكَالَةِ وَعَلَى الشَّيْءِ الْمُوَكَّلِ فِيهِ، وَلِهَذَا أَعْقَبَهُ بِقَوْلِهِ لَا بِمُجَرَّدِ وَكَّلْتُك فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الثَّالِثُ: الْبِسَاطِيُّ يَعْنِي لَيْسَ لِلْوَكَالَةِ صِيغَةٌ خَاصَّةٌ، بَلْ كُلُّ مَا يَدُلُّ لُغَةً أَوْ عُرْفًا فَإِنَّهَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.