. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
لَا يَشْتَمِلُ عَلَى مَصْلَحَةٍ بِالنَّظَرِ لِذَاتِهِ، بَلْ بِالنَّظَرِ لِفَاعِلِهِ، وَمَا تَحْصُلُ بِدُونِهَا قَطْعًا لِاشْتِمَالِهِ عَلَيْهَا بِاعْتِبَارِ ذَاتِهِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ فَاعِلِهِ، وَهُوَ مَا تَرَدَّدَ بَيْنَهُمَا، فَاخْتُلِفَ فِي إلْحَاقِهِ بِأَيِّهِمَا، مِثَالُ الْأَوَّلِ الْإِيمَانُ وَالصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ وَالْيَمِينُ، إذْ مَصْلَحَةُ الْأَيْمَانِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ إجْلَالُ اللَّهِ تَعَالَى وَإِظْهَارُ عُبُودِيَّتِهِ، وَإِنَّمَا تَحْصُلُ مِنْ جِهَةِ فَاعِلِهَا وَمَصْلَحَةُ الْيَمِينِ دَلَالَتُهَا عَلَى صِدْقِ حَالِفِهَا وَلَا تَحْصُلُ بِحَلِفِ غَيْرِهِ، وَلِذَا لَا يَحْلِفُ أَحَدٌ لِيَسْتَحِقَّ غَيْرُهُ وَالنِّكَاحُ بِمَعْنَى الْوَطْءِ مِنْ الْأَوَّلِ، إذْ مَصْلَحَتُهُ الْعِفَّةُ وَانْتِسَابُ الْوَلَدِ، وَلَا يَحْصُلُ هَذَا بِفِعْلِ الْغَيْرِ، وَبِمَعْنَى الْعَقْدِ مِنْ الثَّانِي، إذْ مَصْلَحَتُهُ تُحَقِّقُ سَبَبَ إبَاحَةِ الْوَطْءِ وَهُوَ يَتَحَقَّقُ بِعَقْدِ الْوَكِيلِ كَتَحَقُّقِهِ بِعَقْدِ الْأَصْلِ. وَمِثَالُ الثَّانِي رَدُّ الْعَارِيَّةُ الْوَدِيعَةِ وَالْمَغْصُوبِ وَقَضَاءُ الدَّيْنِ وَأَدَاءُ الزَّكَاةِ، فَإِنَّ مَصْلَحَتَهَا إيصَالُ الْحَقِّ لِأَهْلِهِ، وَهَذَا يَحْصُلُ بِفِعْلِ الْوَكِيلِ وَإِنْ لَمْ يَشْعُرْ الْأَصِيلُ. وَمِثَالُ الثَّالِثِ الْحَجُّ، فَمَنْ رَأَى أَنَّ مَصْلَحَتَهُ تَأْدِيبُ النَّفْسِ وَتَهْذِيبُهَا وَتَعْظِيمُ شَعَائِرِ اللَّهِ تَعَالَى فِي تِلْكَ الْبِقَاعِ وَإِظْهَارُ الِانْقِيَادِ لِأَمْرِهِ تَعَالَى، وَأَنَّ إنْفَاقَ الْمَالِ فِيهِ عَارِضٌ يُمْكِنُ بِدُونِهِ كَحَجِّ مُسْتَطِيعِ الْمَشْيِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَمِنًى وَعَرَفَةَ وَنَحْوِهِمْ أَلْحَقَهُ بِالْقِسْمِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَصَالِحَ لَا تَحْصُلُ بِفِعْلِ النَّائِبِ، وَمَنْ رَأَى اشْتِمَالَهُ عَلَى إنْقَاقٍ غَالِبًا أَلْحَقَهُ بِالثَّانِي.
١ -
الثَّانِي الْقَرَافِيُّ فِي الْفَرْقِ الْخَامِسِ وَمِائَةٍ إنْ وَقَفَ الْوَاقِفُ عَلَى مَنْ يَقُومُ بِوَظِيفَةِ الْإِمَامَةِ أَوْ الْأَذَانِ أَوْ الْخُطْبَةِ أَوْ التَّدْرِيسِ، فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَنَاوَلَ مِنْ رِيعِ ذَلِكَ شَيْئًا إلَّا إذَا قَامَ بِذَلِكَ الشَّرْطِ عَلَى مُقْتَضَى مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ، فَإِنْ اسْتَنَابَ غَيْرَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَنْهُ فِي غَيْرِ أَوْقَاتِ الْأَعْذَارِ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا شَيْئًا مِنْ رِيعِ ذَلِكَ الْوَقْفِ، أَمَّا النَّائِبُ فَلِأَنَّ مِنْ شَرْطِ اسْتِحْقَاقِهِ صِحَّةَ وِلَايَتِهِ وَمَشْرُوطَةٌ بِكَوْنِهَا مِنْ نَاظِرٍ، وَهَذَا الْمُسْتَنِيبُ لَيْسَ نَاظِرًا إنَّمَا هُوَ إمَامٌ أَوْ مُؤَذِّنٌ أَوْ خَطِيبٌ أَوْ مُدَرِّسٌ فَلَا تَصِحُّ الْوِلَايَةُ الصَّادِرَةُ مِنْهُ وَأَمَّا الْمُسْتَنِيبُ فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا أَيْضًا لِعَدَمِ قِيَامِهِ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ، فَإِنْ اسْتَنَابَ فِي أَيَّامِ الْأَعْذَارِ جَازَ لَهُ بِتَنَاوُلِ رِيعِ الْوَقْفِ، وَأَنْ يُطْلِقَ لِنَائِبِهِ مَا أَحَبَّ مِنْ ذَلِكَ الرِّيعِ. اهـ. وَسَلَّمَهُ ابْنُ الشَّاطِّ وَالْبَيْغُورِيُّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.