وَإِرْفَاقٌ بِمَاءٍ وَفَتْحُ بَابٍ.
ــ
[منح الجليل]
خَشَبَةٍ) بِفَتْحِ الْخَاءِ وَالسِّينِ الْمُعْجَمَيْنِ وَبِالتَّاءِ مُفْرَدًا أَوْ بِضَمِّهَا، وَالْإِضَافَةُ لِلْهَاءِ جَمْعًا فِي الْجِدَارِ الْمُعَارِ لِاسْتِنَادٍ إلَيْهِ أَوْ جَعْلِ سَقْفٍ عَلَيْهِ لِخَبَرِ الْمُوَطَّإِ وَالصَّحِيحَيْنِ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يَمْنَعُ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ» ، رُوِيَ بِالْإِفْرَادِ وَالْجَمْعِ. أَبُو هُرَيْرَةَ لَمَّا نَكَّسُوا رُءُوسَهُمْ عِنْدَ رِوَايَتِهِ مَالِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ، وَاَللَّهِ لَأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ، رُوِيَ بِالْمُثَنَّاةِ فَوْقَ جَمْعُ كَتِفٍ بِكَسْرِهَا، وَبِالنُّونِ جَمْعُ كَنَفٍ بِفَتْحِهَا حَمَلَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَلَى النَّدْبِ، لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ» .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَدَاوُد وَأَبُو ثَوْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - مَعْنَى الْحَدِيثِ الْوُجُوبُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ لِصَاحِبِ الْجِدَارِ مُحْتَجِّينَ بِقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَاَللَّهِ لَأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَعْنَى مَا رُوِيَ، وَمَا كَانَ يُوجِبُ عَلَيْهِمْ غَيْرَ وَاجِبٍ وَبِأَنَّهُ قَضَاءٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْأَرْفَاقِ، وَقَوْلُهُ لَا يَحِلُّ مَالُ إلَخْ فِي التَّمَلُّكِ وَالِاسْتِهْلَاكِ لَا فِي الْإِرْفَاقِ وَبِقَضَاءِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِهِ، وَقَوْلُهُ لِابْنِ مَسْلَمَةَ وَاَللَّهِ لَيَرْمُنَّ بِهِ وَلَوْ عَلَى بَطْنِك، وَلَمْ تَمْنَعْ أَخَاك مَا يَنْفَعُهُ وَلَا يَضُرُّك وَبِقَضَاءِ عُمَرَ بِهِ لِابْنِ عَوْفٍ عَلَى ابْنِ زَيْدٍ أَيْضًا. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَنْبَغِي لَهُ مَنْعُهُ وَإِنْ مَنَعَهُ فَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِهِ أَفَادَهُ الْمَوَّاقُ. الْحَطّ فِي التَّوْضِيحِ هَلْ لِجَارِ الْمَسْجِدِ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِ الْمَسْجِدِ لِلشُّيُوخِ قَوْلَانِ. ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ سَهْلٍ أَفْتَى ابْنُ عَتَّابٍ بِجَوَازِ التَّعْلِيقِ لِلْمَسَاجِدِ الْمُتَّصِلَةِ بِالدُّورِ وَلَمْ يَضُرَّهَا، وَجَوَازُ غَرْزِ جَارِهَا خَشَبَةً بِحَائِطِهَا وَنَقَلَهُ عَنْ الشُّيُوخِ، قَالَ وَلَمْ يَتَكَلَّمُوا فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِيهِ لِعَدَمِ اتِّصَالِ الدُّورِ بِهِ وَلَوْ اتَّصَلَتْ بِهِ جَازَ عِنْدِي، وَافَتَى ابْنُ الْقَطَّانِ بِمَنْعِ الْغَرْزِ وَابْنُ مَالِكٍ بِمَنْعِهِ وَمَنْعِ التَّعْلِيقِ ابْنُ عَرَفَةَ وَهُوَ الصَّوَابُ الْجَارِي عَلَى حَمْلِهِ عَلَى النَّدْبِ، وَفِي أَحْكَامِ ابْنِ سَهْلٍ يُمْنَعُ فَتْحُ بَابٍ فِي الْمَسْجِدِ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَ) نُدِبَ لِلْجَارِ (إرْفَاقٌ) أَيْ إعَانَةٌ وَمُسَاعَدَةٌ لِجَارِهِ (بِ) دَفْعِ (مَاءٍ) بِالْمَدِّ حُلْوٍ أَوْ مِلْحٍ (وَ) بِ (فَتْحِ بَابٍ) لِلْمُرُورِ مِنْهُ فِي ذَاتِ الْبَابَيْنِ. الْبَاجِيَّ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ كُلُّ مَا يَطْلُبُهُ جَارُهُ مِنْ فَتْحِ بَابٍ أَوْ إرْفَاقٍ بِمَاءٍ أَوْ طَرِيقٍ وَشَبَهِهِ فَهُوَ مِثْلُهُ، أَيْ غَرْزُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.