وَلِلسَّابِقِ
ــ
[منح الجليل]
لِأَرْبَابِهَا الِانْتِفَاعُ بِهَا وَكِرَاؤُهَا فِيمَا لَا يُضَيِّقُهَا عَلَى الْمَارَّةِ فِيهَا مِنْ النَّاسِ.
الرَّابِعُ: مَفْهُومُ إنْ خَفَّ أَنَّهُ لَا يُقْضَى بِجُلُوسِهِمْ لَمَّا كَثُرَ وَطَالَ. ابْنُ الْحَاجِبِ لَا يُمْنَعُ فِيمَا خَفَّ الْبَاعَةُ وَلَا غَيْرُهُمْ. التَّوْضِيحُ اُحْتُرِزَ بِمَا خَفَّ مِمَّا يُسْتَدَامُ. خَلِيلٌ وَعَلَى هَذَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُشْتَرَى مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُفْرِزُونَ الْخَشَبَ فِي الشَّوَارِعِ عِنْدَنَا لِأَنَّهُمْ غُصَّابٌ لِلطَّرِيقِ، وَقَالَهُ سَيِّدِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْحَاجِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
الْخَامِسُ: رَوَى ابْنُ وَهْبٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «مَنْ اقْتَطَعَ مِنْ طُرُقِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ أَفْنِيَتِهِمْ شِبْرًا مِنْ الْأَرْضِ طَوَّقَهُ اللَّهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ» وَقَضَى عُمَرُ بِالْأَفْنِيَةِ لِأَرْبَابِ الدُّورِ. ابْنُ حَبِيبٍ أَيْ بِالِانْتِفَاعِ بِالْمَجَالِسِ وَالْمَرَابِطِ وَالْمَسَاطِبِ وَجُلُوسِ الْبَاعَةِ لِلْبَيْعِ الْخَفِيفِ. وَمَرَّ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِكِيرِ حَدَّادٍ فِي السُّوقِ فَأَمَرَ بِهِ فَهُدِمَ، وَقَالَ يُضَيِّقُونَ عَلَى النَّاسِ السُّوقَ اهـ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْمَسَاطِبِ الدِّكَكُ الَّتِي تُبْنَى إلَى جَانِبِ الْأَبْوَابِ، وَأَمَامَ الْحَوَانِيتِ.
السَّادِسُ: ابْنُ رُشْدٍ أَفْنِيَةُ الدُّورِ الْمُتَّصِلَةُ بِالطَّرِيقِ لَيْسَتْ بِمِلْكٍ لِأَرْبَابِ الدُّورِ كَالْأَمْلَاكِ الْمَحُوزَةِ، فَإِذَا كَانَ لِقَوْمٍ فِنَاءٌ وَغَابُوا فَاتُّخِذَ مَقْبَرَةً، فَمِنْ حَقِّهِمْ أَنْ يَعُودُوا إلَى الِانْتِفَاعِ بِهَا لِلرَّمْيِ فِيهَا إذَا قَدِمُوا إلَّا أَنَّ مَالِكًا كَرِهَ لَهُمْ دَرْسَهَا إذَا كَانَتْ جَدِيدَةً مُسَنَّمَةً لَمْ تَنْدَرِسْ وَلَمْ تَعْفُ، لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَأَنْ يَمْشِيَ أَحَدُكُمْ عَلَى الرَّضْفِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْشِيَ عَلَى قَبْرِ أَخِيهِ» ، وَقَوْلِهِ «الْمَيِّتُ يُؤْذِيهِ فِي قَبْرِهِ مَا يُؤْذِيهِ فِي بَيْتِهِ» ، فَلَوْ كَانَتْ مِنْ الْأَمْلَاكِ الْمَحُوزَةِ وَدُفِنَ فِيهَا بِغَيْرِ إذْنِهِمْ كَانَ مِنْ حَقِّهِمْ نَبْشُهَا وَتَحْوِيلُهُمْ إلَى مَقْبَرَةِ الْمُسْلِمِينَ.
(وَ) قُضِيَ بِفِنَاءِ الدُّورِ (لِلسَّابِقِ) إلَيْهِ مِنْ الْبَاعَةِ لِلْبَيْعِ الْخَفِيفِ إنْ نَازَعَهُ لَا حَقَّ لَهُ، وَاخْتُلِفَ إذَا أَقَامَ مِنْهُ نَاوِيًا الْعُودَ إلَيْهِ فَسَبَقَهُ غَيْرُهُ إلَيْهِ فَقِيلَ الْأَوَّلُ أَحَقُّ بِهِ حَتَّى يَقْضِيَ غَرَضَهُ. وَقِيلَ هُوَ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ فَمَنْ سَبَقَ إلَيْهِ فَهُوَ أَوْلَى بِهِ. وَفِي الشَّامِلِ وَلِلْبَاعَةِ وَغَيْرِهِمْ الْجُلُوسُ فِيمَا خَفَّ، وَالسَّابِقُ أَحَقُّ مِنْ غَيْرِهِ كَمَسْجِدٍ، وَيَسْقُطُ حَقُّهُ إنْ قَامَ لَا بِنِيَّةِ عَوْدِهِ وَإِلَّا فَقَوْلَانِ وَنَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ وَذَكَرَ " غ " قَوْلَيْنِ فِيمَنْ قَامَ مِنْ الْبَاعَةِ مِنْ الْمَجْلِسِ نَاوِيًا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.