وَكَبَيْعِ وَجِيهٍ مَالٍ خَامِلٍ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ
وَكَذِي رَحًى وَذِي بَيْتٍ، وَذِي دَابَّةٍ
ــ
[منح الجليل]
وَأَنَا آخُذُ الْمَتَاعَ بِوَجْهِي وَالضَّمَانُ عَلَيَّ وَعَلَيْك، قَالَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا تَعَامَلَا عَلَيْهِ وَيَأْخُذُ أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ أُجْرَةَ مَا يَفْضُلُهُ بِهِ فِي الْعَمَلِ.
ابْنُ رُشْدٍ هَذَا كَمَا قَالَ لِأَنَّ الرِّبْحَ تَابِعٌ لِلضَّمَانِ إذَا عَمِلَا بِمَا تَدَايَنَا بِهِ كَمَا يَتْبَعُ الْمَالُ إذَا عَمِلَا بِمَا أَخْرَجَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الْمَالِ. اهـ. وَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ أَقْعَدْت صَانِعًا فِي حَانُوتٍ عَلَى أَنْ تَنْقُلَ إلَيْهِ الْمَتَاعُ وَيَعْمَلُ هُوَ فِيمَا رَزَقَ اللَّهُ تَعَالَى فَهُوَ بَيْنَكُمَا نِصْفَيْنِ فَلَا يَجُوزُ. اهـ. وَفِي سَمَاعِ عِيسَى فِي رَجُلٍ قَالَ اُقْعُدْ فِي حَانُوتٍ وَأَنَا آخُذُ لَك مَتَاعًا تَبِيعُهُ وَلَك نِصْفُ رِبْحِهِ أَوْ ثُلُثُهُ، فَلَا يَصْلُحُ، فَإِنْ عَمِلَا عَلَيْهِ فَلِلَّذِي فِي الْحَانُوتِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِلَّذِي أَجْلَسَهُ فِي الْحَانُوتِ. ابْنُ رُشْدٍ هَذَا كَمَا قَالَ لِأَنَّهَا إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الرِّبْحَ تَابِعٌ لِلضَّمَانِ، فَإِنْ كَانَ ضَمَانُ السِّلَعِ مِنْ الَّذِي أَجْلَسَهُ وَجَبَ كَوْنُ جَمِيعِ الرِّبْحِ لَهُ وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ أَفَادَهُ الْحَطّ.
وَذَكَرُ الْمُصَنِّفُ تَفْسِيرًا ثَانِيًا لِشَرِكَةِ الْوُجُوهِ فَقَالَ (وَكَبَيْعِ) شَخْصٍ تَاجِرٍ (وَجِيهٍ) أَيْ مَرْغُوبٍ فِي الشِّرَاءِ مِنْهُ مَشْهُورٍ بَيْنَ النَّاسِ (مَالَ) أَيْ عَرْضَ تَاجِرٍ (خَامِلٍ) بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ، أَيْ خَفِيٍّ بَيْنَ النَّاسِ لَا يَرْغَبُونَ فِي شِرَاءِ عُرُوضِهِ، وَصِلَةُ بَيْعٍ (بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ) أَيْ مَالِ الْخَامِلِ كَثُلُثِهِ لِأَنَّهَا إجَارَةٌ بِأُجْرَةٍ مَجْهُولَةٍ، وَإِنْ نَزَلَ فَلِلْوَجِيهِ جَعْلُ مِثْلِهِ بَالِغًا مَا بَلَغَ، وَلِلْمُشْتَرِي رَدُّ السِّلْعَةِ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً، وَإِنْ فَاتَتْ لَزِمَهُ الْأَقَلُّ مِنْ ثَمَنِهَا أَوْ قِيمَتِهَا لِأَنَّ الْوَجِيهَ غَشَّهُ. ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَا تَصِحُّ شَرِكَةُ الْوُجُوهِ، وَفُسِّرَتْ بِأَنَّ بَيْعَ الْوَجِيهِ مَالَ الْخَامِلِ بِبَعْضِ رِبْحِهِ. وَقِيلَ هِيَ شَرِكَةُ الذِّمَمِ يَشْتَرِيَانِ وَيَبِيعَانِ وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا مِنْ غَيْرِ مَالٍ وَكِلْتَاهُمَا فَاسِدَةٌ وَتُفْسَخُ، وَمَا اشْتَرَيَاهُ فَبَيْنَهُمَا عَلَى الْأَشْهَرِ اهـ وَنَحْوُهُ لِابْنِ شَاسٍ، وَنُسِبَ الْأَوَّلُ لِبَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَالثَّانِي لِعَبْدِ الْوَهَّابِ.
وَعَطَفَ عَلَى الْمُشَبَّهِ فِي الْفَسَادِ مُشَبَّهًا آخَرَ فِيهِ فَقَالَ (وَكَ) شَرِكَةِ (ذِي) أَيْ صَاحِبِ (رَحًى) أَيْ آلَةِ طَحْنِ الْحَبِّ (وَذِي بَيْتٍ) تُنْصَبُ الرَّحَى فِيهِ (وَذِي دَابَّةٍ) أَيْ بَعِيرٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.