وَلَزِمَهُ مَا يَقْبَلُهُ صَاحِبُهُ وَضَمَانُهُ وَإِنْ تَفَاصَلَا
ــ
[منح الجليل]
التَّهْذِيبِ قُلْت فَمَنْ مَاتَ مِنْهُمَا بَعْدَ إدْرَاكِهِ النَّيْلَ قَالَ قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْمَعَادِنِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا لِأَنَّهَا إذَا مَاتَ صَاحِبُهَا الَّذِي عَمِلَهَا أَقْطَعَهَا الْإِمَامُ غَيْرَهُ فَأَرَى الْمَعَادِنَ لَا تُورَثُ اهـ. عِيَاضٌ لَعَلَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ إذْ لَمْ يُجِبْ عَنْ مَسْأَلَتِهِ، وَإِنَّمَا أَجَابَ عَنْ حُكْمِ الْمَعْدِنِ فِي الْجُمْلَةِ، فَإِنْ أَدْرَكَ النَّيْلَ كَانَ لِوَرَثَتِهِ اهـ. طفي وَلَمَّا كَانَ قَوْلُهَا مَنْ مَاتَ مِنْهُمَا بَعْدَ إدْرَاكِهِ النَّيْلَ يُنَافِي الْقَيْدَ الْمَذْكُورَ، حَمَلَهُ الْقَابِسِيُّ عَلَى أَنَّ الْمُدْرَكَ أَخْرَجَاهُ وَاقْتَسَمَاهُ فَلَوْ بَقِيَتْ مِنْهُ بَقِيَّةٌ مَا صَحَّ الْقَيْدُ الْمَذْكُورُ.
(وَ) إنْ اُسْتُؤْجِرَ أَحَدُ شَرِيكَيْ الْعَمَلِ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ فِي غَيْبَةِ شَرِيكِهِ (لَزِمَهُ) أَيْ الشَّرِيكَ الَّذِي كَانَ غَائِبًا حِينَ عَقْدِ الْإِجَارَةِ الْعَمَلُ فِي (مَا يَقْبَلُهُ) أَيْ يَسْتَأْجِرُ عَلَى عَمَلِهِ صَاحِبَهُ، أَيْ شَرِيكَهُ فِي الْعَمَلِ إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا عَقْدُهُمَا مَعًا (وَ) لَزِمَهُ أَيْضًا (ضَمَانُهُ) أَيْ مَا يَقْبَلُهُ (صَاحِبُهُ) إنْ اسْتَمَرَّا عَلَى الشَّرِكَةِ، بَلْ وَلَوْ (تَفَاصَلَا) مِنْ الشَّرِكَةِ. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَا يَقْبَلُهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِلصَّنْعَةِ لَزِمَ الْآخَرَ عَمَلُهُ وَضَمَانُهُ فَيُؤْخَذُ بِهِ وَإِنْ افْتَرَقَا. اللَّخْمِيُّ إنْ عَقَدَ الشَّرِيكَانِ الْإِجَارَةَ عَلَى عَمَلٍ بِشَيْءٍ ثُمَّ مَرِضَ أَحَدُهُمَا أَوْ مَاتَ فَعَلَى الْآخَرِ أَنْ يُوَفِّيَ بِجَمِيعِ ذَلِكَ الْعَمَلِ، سَوَاءٌ كَانَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ مَضْمُونٌ فِي الذِّمَّةِ أَوْ عَلَى أَعْيَانِهِمَا لِأَنَّهُمَا عَلَى ذَلِكَ اشْتَرَكَا. أَحْمَدُ بَابَا إنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ تَلِفَ قَبْلَ الْمَقَالَةِ فَالْمُبَالَغَةُ ضَائِعَةٌ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ تَلِفَ بَعْدَهَا فَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ ضَمَانَهُ مِمَّنْ هَلَكَ بِيَدِهِ.
وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ تَلَفُهُ بَعْدَهَا وَضَمِنَاهُ كَضَمَانِ الْوَصِيَّيْنِ إذَا اقْتَسَمَا الْمَالَ وَضَاعَ مَا عِنْدَ أَحَدِهِمَا فَضَمَانُهُ عَلَيْهِمَا لِتَعَدِّي وَاضِعِ الْيَدِ بِاسْتِقْلَالِهِ بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ، وَالْآخَرِ بِرَفْعِ يَدِهِ عَنْهُ. اهـ. وَقَرَّرَهُ الْحَطّ بِتَلَفِهِ قَبْلَهَا وَتَأَخُّرِ الطَّلَبِ بِهِ بَعْدَهَا، وَنَصُّهُ يَعْنِي أَنَّ أَحَدَ شَرِيكَيْ الْعَمَلِ إذَا قَبِلَ شَيْئًا لِيَعْمَلَا فِيهِ لَزِمَ شَرِيكَهُ الْآخَرَ أَنْ يَعْمَلَهُ مَعَهُ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَعْقِدَا مَعًا، وَيَلْزَمُ أَحَدَهُمَا الضَّمَانُ فِيمَا أَخَذَهُ صَاحِبُهُ وَإِنْ افْتَرَقَا، كَمَا إذَا أَخَذَ أَحَدُهُمَا شَيْئًا لِيَعْمَلَا فِيهِ فَتَلِفَ ثُمَّ تَفَارَقَا فَجَاءَ صَاحِبُهُ يَطْلُبُ بِهِ الَّذِي دَفَعَهُ لَهُ، فَإِنَّ ضَمَانَهُ عَلَيْهِمَا مَعًا. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَا يَقْبَلُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ إلَى آخَرِ مَا تَقَدَّمَ. الْبُنَانِيُّ فَالْمُصَنِّفُ تَبِعَ الْمُدَوَّنَةَ فِي الْمُبَالَغَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.