كَدَفْعِ صَدَاقٍ عَنْهُ فِي أَنَّهُ مِنْ الْمُفَاوَضَةِ إلَّا أَنْ يَطُولَ كَسَنَةٍ، وَإِلَّا بِبَيِّنَةٍ عَلَى: كَإِرْثِهِ،
ــ
[منح الجليل]
كَعَشْرٍ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ بِغَيْرِ إشْهَادٍ مَقْصُودٍ بِهِ التَّوَثُّقُ. وَأَمَّا مَعَهُ فَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِدَفْعِهَا بِإِشْهَادٍ، فَإِنْ مَاتَ الشَّرِيكُ وَلَمْ يُوصِي بِمَا أَشْهَدَ أَنَّهُ عِنْدَهُ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ وَلَمْ يُوجَدْ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ عِنْدَهُ. وَأَمَّا إذَا كَانَتْ بِغَيْرِ إشْهَادٍ أَوْ بِإِشْهَادٍ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ التَّوَثُّقُ فَيَكْفِي فِي سُقُوطِ الضَّمَانِ بِهَا مُضِيُّ سَنَةٍ وَنَحْوِهَا، بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ كَمَا سَيَأْتِي. وَفَرَّقَ ابْنُ رُشْدٍ بِأَنَّ الشَّرِيكَ مَأْذُونٌ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ رَدَّهَا بِخِلَافِ الْمُودِعِ.
الثَّانِي: عُلِمَ مِنْ هَذَا إنَّمَا يُفِيدُ حَيْثُ كَانَ الْمَالُ الْمُشْتَرَكُ تَحْتَ يَدِ الْآخِذِ وَهُوَ يَتَصَرَّفُ فِيهِ، فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ رَدَّ الْبَعْضَ الَّذِي أَخَذَهُ. وَأَمَّا لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ فَلَا يُفِيدُ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمِائَةِ وَجَمِيعِ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ إذَا أَشْهَدَ أَنَّهُ حَبَسَهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَإِنْ كَانَ الْإِشْهَادُ قُصِدَ لِلتَّوَثُّقِ بِهِ فَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِالْإِشْهَادِ وَإِلَّا فَلَا.
الثَّالِثُ: ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَوْ أَقَرَّ الشَّرِيكُ أَنَّ بِيَدِهِ مِائَةً مِنْ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ فَفَرَّقَ ابْنُ الْقَاسِمِ بَيْنَ طُولِ الْمُدَّةِ وَقِصَرِهَا، وَلَوْ أَشْهَدَ أَنَّهُ أَخَذَهَا فَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِالْإِشْهَادِ أَنَّهُ رَدَّهَا. اهـ. فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْآخِذِ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَشَبَّهَ فِي أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مَنْ ادَّعَى الضَّمَانَ لِلْمُفَاوَضَةِ فَقَالَ (كَدَفْعِ صَدَاقٍ) مِنْ أَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ (عَنْهُ) أَيْ الْآخَرِ وَلَمْ يُبَيِّنْ كَوْنَهُ مِنْ مَالِ الدَّافِعِ أَوْ الْمَدْفُوعِ عَنْهُ أَوْ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ، ثُمَّ ادَّعَى الدَّافِعُ أَوْ وَارِثُهُ إنْ مَاتَ أَنَّهُ مِنْ مَالِ الدَّافِعِ وَادَّعَى الْمَدْفُوعُ عَنْهُ أَنَّهُ مِنْ مَالِ الْمُفَاوَضَةِ، وَأَنَّهُ رَدَّهُ إلَيْهِ أَوْ عَكْسُهُ، أَيْ ادَّعَى الْمَدْفُوعُ أَنَّهُ مِنْ مَالِ الْخَاصِّ بِهِ وَالدَّافِعُ أَوْ وَارِثُهُ أَنَّهُ مِنْ مَالِ الْمُفَاوَضَةِ، فَالْقَوْلُ لِلْمَدْفُوعِ عَنْهُ (فِي أَنَّهُ) أَيْ الصَّدَاقَ الْمَدْفُوعَ (مِنْ) مَالِ (الْمُفَاوَضَةِ) وَيُطَالَبُ بِهِ الْمَدْفُوعُ عَنْهُ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَطُولَ) الزَّمَنُ بَيْنَ دَفْعِهِ وَالتَّنَازُعِ (كَسَنَةٍ) فَيُصَدَّقُ الْمَدْفُوعُ عَنْهُ فِي رَدِّهِ لَهَا، وَيَبْرَأُ مِنْهُ، وَهَذَا فِي صُورَةِ الْأَصْلِ وَلِلدَّافِعِ أَوْ وَارِثِهِ فِي أَنَّهُ مِنْهَا فِي صُورَةِ الْعَكْسِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا لِ) شَهَادَةِ (بَيِّنَةٍ) بِأَنَّ الصَّدَاقَ الْمَدْفُوعَ حَصَلَ لِلْمَدْفُوعِ عَنْهُ (عَلَى كَإِرْثٍ) أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.