وَمُتَّجِرٌ بِوَدِيعَةٍ بِالرِّبْحِ وَالْخُسُرِ، إلَّا أَنْ يَعْلَمَ شَرِيكُهُ بِتَعَدِّيهِ فِي الْوَدِيعَةِ؛
وَكُلٌّ وَكِيلٌ، فَيُرَدُّ عَلَى حَاضِرٍ لَمْ يَتَوَلَّ، كَالْغَائِبِ
ــ
[منح الجليل]
وَانْظُرْ هَلْ مَعْنَاهُ طَلَبُ شَرِيكِهِ بِمَا يَنْوِيهِ مِنْ كِرَائِهَا وَلَمْ أَقِفْ عَلَى نَصٍّ فِيهِ اهـ. طفي فَرَضَ الْمُصَنِّفُ الِاسْتِعَارَةَ فِي دَابَّةٍ تَبَعًا لِلَفْظِ التَّهْذِيبِ وَلَفْظِ الْأُمَّهَاتِ. وَإِنْ اسْتَعَارَ مَا حَمَلَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَهَلَكَ فَضَمَانُهُ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ، ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ غَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يَضْمَنُ الدَّابَّةَ إلَّا بِالتَّعَدِّي، ثُمَّ قَالَ فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ الْإِتْيَانُ بِلَفْظِ الْأُمَّهَاتِ الْقَابِلِ لِلتَّأْوِيلَاتِ.
(وَ) اسْتَبَدَّ شَرِيكٌ مُفَاوِضٌ (مُتَّجِرٌ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (بِوَدِيعَةٍ) عِنْدَهُ وَصِلَةُ اسْتَبَدَّ (بِالرِّبْحِ وَالْخُسْرِ) فِيهَا. طفي الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَجْمَلَ فِي قَوْلِهِ بِالرِّبْحِ وَالْخُسْرِ اتِّكَالًا عَلَى ذِهْنِ السَّمِيعِ اللَّبِيبِ فِي رَدِّ كُلِّ مَا يَلِيقُ بِهِ، إذْ الْعَارِيَّةُ لَا يُتَصَوَّرُ اسْتِبْدَادُهُ بِالرِّبْحِ فِيهَا، وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُمَا فِيهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَاقْتَصَرَ عَلَى الضَّمَانِ وَذَكَرَهُمَا مَعًا فِي الْوَدِيعَةِ وَالْقِرَاضِ. وَأَمَّا تَصْوِيرُ عج فَمَعَ كَوْنِهِ لَا نَقْلٌ يُعَضِّدُهُ فَهُوَ بَعِيدٌ لَا يَكَادُ أَنْ يُقَالَ بِهِ، وَيَخْتَصُّ الْمُتَّجِرُ بِوَدِيعَةٍ بِالرِّبْحِ وَالْخُسْرِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَعْلَمَ شَرِيكُهُ بِتَعَدِّيهِ) بِالتَّجْرِ (فِي الْوَدِيعَةِ) وَيَرْضَى بِتَجْرِهِ فِيهَا فَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا وَالْخُسْرُ عَلَيْهِمَا. وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ أَوْدَعَ رَجُلٌ لِأَحَدِهِمَا وَدِيعَةً فَعَمَل فِيهَا تَعَدِّيًا فَرَبِحَ، فَإِنْ عَلِمَ شَرِيكُهُ بِالْعَدَاءِ وَرَضِيَ بِالتِّجَارَةِ بِهَا بَيْنَهُمَا فَالرِّبْحُ لَهُمَا وَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَالرِّبْحُ لِلْمُتَعَدِّي وَعَلَيْهِ الضَّمَانُ خَاصَّةً اهـ.
(وَكُلٌّ) مِنْ الْمُتَفَاوِضَيْنِ (وَكِيلٌ) أَيْ كَوَكِيلٍ عَنْ الْآخَرِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالِاكْتِرَاءِ وَالْإِكْرَاءِ وَالِاقْتِضَاءِ وَالْقَضَاءِ وَالْقِيَامِ بِالِاسْتِحْقَاقِ وَضَمَانِ الْعَيْبِ، وَلِذَا فَرَّعَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ (فَيُرَدُّ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَشَدِّ الدَّالِ مَا بَاعَهُ أَحَدُهُمَا ثُمَّ غَابَ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ ظَهَرَ لِمُشْتَرِيهِ بَعْدَ شِرَائِهِ فَلَهُ رَدُّهُ بِهِ (عَلَى شَرِيكٍ حَاضِرٍ) لِبَائِعِهِ (لَمْ يَتَوَلَّ) أَيْ الشَّرِيكُ بَيْعَهُ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ عَمَّنْ تَوَلَّاهُ، فَإِنْ حَضَرَ الْمُتَوَلِّي فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ عَلَى غَيْرِهِ حَالَ كَوْنِ الرَّدِّ عَلَى الشَّرِيكِ غَيْرِ الْمُتَوَلِّي (كَ) الرَّدِّ عَلَى الْبَائِعِ (الْغَائِبِ) الَّذِي ظَهَرَ فِي مَبِيعِهِ عَيْبٌ قَدِيمٌ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.