بِذَهَبَيْنِ أَوْ وَرِقَيْنِ اتَّفَقَ صَرْفُهُمَا
ــ
[منح الجليل]
بِالْعَقْدِ دُونَ الشُّرُوعِ اهـ وَهَذَا خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ هِيَ مِنْ الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَنْفَصِلَ عَنْهَا مَتَى شَاءَ وَنَحْوُهُ اللَّخْمِيُّ. خَلِيلٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُمْ وَمُرَادُ ابْنِ يُونُسَ وَمَنْ وَافَقَهُ أَنَّهَا تَلْزَمُ بِالْعَقْدِ بِاعْتِبَارِ الضَّمَانِ، أَيْ إذَا هَلَكَ شَيْءٌ بَعْدَ الْعَقْدِ فَضَمَانُهُ مِنْهُمَا خِلَافًا لِمَنْ قَالَ لَا تَنْعَقِدُ إلَّا بِالْخَلْطِ اهـ. الْحَطّ الظَّاهِرُ أَنَّ كَلَامَ ابْنِ يُونُسَ وَمَنْ وَافَقَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ. اهـ. وَوَفَّقَ الْعَوْفِيُّ تَوْفِيقًا آخَرَ وَهُوَ أَنَّ اللُّزُومَ بِالْعَقْدِ بِاعْتِبَارِ بَيْعِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَعْضَ مَالِهِ الْآخَرَ، وَعَدَمِ اللُّزُومِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَنْفَصِلَ مَتَى شَاءَ كَمَا هُوَ صَرِيحُ ابْنِ رُشْدٍ وَإِذَا تَفَاصَلَا اقْتَسَمَا مَا صَارَ بَيْنَهُمَا لَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَرْجِعُ فِي عَيْنِ شَيْئِهِ، فَإِذَا أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا عَيْنًا وَالْآخَرُ عَرْضًا فَالشَّرِكَةُ لَزِمَتْهُمَا بِالْعَقْدِ، فَإِنْ انْفَصَلَا فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الْعَيْنِ وَنِصْفُ الْعَرْضِ.
وَأَشَارَ لِلرُّكْنِ الثَّالِثِ وَهُوَ الْمَالُ الَّذِي يُشْتَرَكُ بِهِ، وَعَبَّرَ عَنْهُ ابْنُ الْحَاجِبِ بِالْمَحِلِّ فَقَالَ وَمَحِلُّهَا الْمَالُ وَالْعَمَلُ بِقَوْلِهِ تَصِحُّ (بِذَهَبَيْنِ) مِنْ الشَّرِيكَيْنِ (أَوْ) ب (وَرِقَيْنِ) مِنْهُمَا بِكَسْرِ الرَّاءِ إنْ (اتَّفَقَ صَرْفُهُمَا) أَيْ الذَّهَبَيْنِ أَوْ الْوَرِقَيْنِ وَوَزْنُهُمَا وَيُغْتَفَرُ الْفَضْلُ الْيَسِيرُ فِي الْوَزْنِ، سَوَاءٌ اتَّفَقَتْ سِكَّتُهُمَا أَوْ اخْتَلَفَتْ، فَفِي الْمُدَوَّنَةِ إنْ أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا دَنَانِيرَ هَاشِمِيَّةٍ وَأَخْرَجَ الْآخَرُ مِثْلَ وَزْنِهَا دَنَانِيرَ دِمَشْقِيَّةٍ أَوْ أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا دَرَاهِمَ يَزِيدِيَّةٍ وَالْآخَرُ وَزْنَهَا مُحَمَّدِيَّةٍ وَصَرْفُهُمَا مُخْتَلِفٌ لَمْ يَجُزْ إلَّا فِي الِاخْتِلَافِ الْيَسِيرِ الَّذِي لَا بَالَ لَهُ فَيُجَوِّزُوهُمَا فِيمَا كَثُرَ كَتَفَاضُلِ الْمَالَيْنِ، وَلَوْ جَعَلَا الرِّبْحَ وَالْعَمَلَ بَيْنَهُمَا بِقَدْرِ فَضْلِ مَا بَيْنَ السِّكَّتَيْنِ لَمْ يَجُزْ إذْ صَرَفَاهُمَا إلَى الْقِيَمِ وَحُكْمُهُمَا الْوَزْنُ فِي الْبَيْعِ وَالشَّرِكَةِ.
أَبُو الْحَسَنِ صُورَةُ الْقِيمَةِ أَنْ يُقَالَ مَا قِيمَةُ الْمُحَمَّدِيَّةِ، فَيُقَالُ عَشَرَةٌ، وَمَا قِيمَةُ الْيَزِيدِيَّةِ فَيُقَالُ خَمْسَةٌ، فَيَشْتَرِكَانِ عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ فَيَلْزَمُ التَّفَاضُلُ. ابْنُ الْمَوَّازِ فَإِنْ نَزَلَ أَخَذَ كُلٌّ مِثْلَ رَأْسِ مَالِهِ مِنْ سِكَّتِهِ وَمِنْ الرِّبْحِ بِقَدْرِ وَزْنِ رَأْسِ مَالِهِ لَا عَلَى فَضْلِ مَا بَيْنَ السِّكَّتَيْنِ، وَقَالَهُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ". بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ لَعَلَّ مُحَمَّدًا أَرَادَ إذَا لَمْ تَخْتَلِفْ سُوقُ السِّكَّتَيْنِ مِنْ الشَّرِكَةِ إلَى الْقِسْمَةِ فَإِنْ اخْتَلَفَتْ فَيَظْلِمُ الَّذِي زَادَ سُوقُ سِكَّتِهِ صَاحِبَهُ إذَا أَخَذَ مِثْلَ رَأْسِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.