. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
لَوْ هَلَكَ مِلْكُ أَحَدِهِمَا لَمْ يَضْمَنْهُ الْآخَرُ وَهُوَ لَازِمُ الشَّرِكَةِ، وَنَفْيُ اللَّازِمِ يَنْفِي الْمَلْزُومَ وَعَكْسُهُ بِخُرُوجِ شَرِكَةِ الْجَبْرِ كَالْوَرَثَةِ وَشَرِكَةِ الْمُبْتَاعَيْنِ شَيْئًا بَيْنَهُمَا، وَقَدْ ذَكَرَهُمَا إذْ لَا إذْنَ فِي التَّصَرُّفِ لَهُمَا، وَلِذَا اُخْتُلِفَ فِي كَوْنِ تَصَرُّفِ أَحَدِهِمَا كَغَاصِبٍ أَمْ لَا، سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَيْسَ لِأَحَدِ مَالِكَيْ عَبْدٍ ضَرْبُهُ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَهُ إلَّا فِي ضَرْبٍ لَا يَتْلَفُ فِي مِثْلِهِ أَوْ ضَرْبِ أَدَبٍ. وَقَالَ سَحْنُونٌ يَضْمَنُهُ مُطْلَقًا وَلَوْ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ كَأَجْنَبِيٍّ.
ابْنُ رُشْدٍ رَأْيُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - شَرِكَتُهُ شُبْهَةٌ تُسْقِطُ الضَّمَانَ فِي ضَرْبِ الْأَدَبِ، وَهُوَ أَظْهَرُ مِنْ قَوْلِ سَحْنُونٍ لِأَنَّ تَرْكَ ضَرْبِهِ أَدَبًا يُفْسِدُهُ وَعَلَيْهِ زَرْعُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ وَبِنَاؤُهُ فِي أَرْضٍ بَيْنَهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فِي كَوْنِهِ كَغَاصِبٍ يُقْلَعُ زَرْعُهُ وَبِنَاؤُهُ أَوْ لَا لِشَبَهِ الشَّرِكَةِ فَلَهُ الزَّرْعُ، وَإِنْ لَمْ يُفْتِ إلَّا بَانٍ وَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ لِنِصْفِ شَرِيكِهِ وَلَهُ قِيمَةُ بِنَائِهِ قَائِمًا وَعَلَيْهِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي إيلَادِ الْعَبْدِ أَمَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ حُرٍّ نِصْفُ قِيمَتِهَا جِنَايَةً فِي رَقَبَتِهِ، وَقَوْلُ سَحْنُونٍ هُوَ دَيْنٌ فِي ذِمَّتِهِ يُتْبَعُ بِمَا نَقَصَ ثَمَنُهَا عَنْ نِصْفِ قِيمَتِهَا اهـ.
وَأُجِيبَ عَنْ إبْطَالِ الطَّرْدِ بِتَعْلِيقٍ لَهُمَا بِالتَّصَرُّفِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَعَنْ إبْطَالِ الْعَكْسِ بِأَنَّ سِيَاقَ ابْنِ الْحَاجِبِ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْقَصْدَ حَدُّ شَرِكَةِ التَّجْرِ، وَأَنَّهَا الْمَعْقُودُ لَهَا الْبَابُ، وَذِكْرُ غَيْرِهَا فِيهِ اسْتِطْرَادٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. الْحَطّ اُنْظُرْ مَا مَعْنَى تَسْمِيَةُ الْأُولَى أَعَمِّيَّةً مَعَ خُرُوجِ بَعْضِ أَنْوَاعِ الشَّرِكَةِ عَنْهَا بِمَا ذَكَرَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، قُلْت إذَا حَذَفَ قَوْلَهُ فَقَطْ ظَهَرَتْ الْأَعَمِّيَّةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الرَّصَّاعُ فِي اسْتِثْنَائِهِ شَرِكَةَ التَّجْرِ نَظَرٌ لِأَنَّ فَائِدَةَ الْأَعَمِّ صِدْقُهُ عَلَى الْأَخَصِّ، فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِيهِ وَإِلَّا انْتَفَى عُمُومُهُ، فَالْأَوْلَى حَذْفُ مِلْكًا فَقَطْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَحُكْمُهَا الْجَوَازُ كَجُزْأَيْهَا الْبَيْعِ وَالْوَكَالَةِ وَعُرُوضُ وُجُوبِهَا بَعِيدٌ، بِخِلَافِ عُرُوضِ مُوجِبِ حُرْمَتِهَا وَكَرَاهَتِهَا، وَدَلِيلُهَا الْإِجْمَاعُ فِي بَعْضِ صُوَرِهَا وَحَدِيثُ أَبِي دَاوُد بِسَنَدِهِ إلَى أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «إنَّ اللَّهَ يَقُولُ أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَإِذَا خَانَهُ خَرَجْت مِنْ بَيْنِهِمْ» ، ذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ، وَصَحَّحَهُ بِسُكُوتِهِ عَنْهُ وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ، وَفِيهِ خَرَجْت مِنْ بَيْنِهِمَا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.