. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
الْغَرِيمِ الْغَائِبِ (عَلَيْهِ) أَيْ الطَّالِبِ وَلَا النَّظَرُ فِيهِ، وَنَصُّهَا وَإِذَا كَانَ لِلْغَائِبِ مَالٌ حَاضِرٌ يُعَدَّى فِيهِ فَلَا يُتْبَعُ الْكَفِيلُ. وَقَالَ غَيْرُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي تَثْبِيتِهِ وَالنَّظَرِ فِيهِ بُعْدٌ فَيُؤْخَذُ مِنْ الْحَمِيلِ.
ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُ الْغَيْرِ تَفْسِيرٌ لَا خِلَافٌ، وَكَذَا حَمَلَهُ مَنْ أَدْرَكْنَا مِنْ الشُّيُوخِ، وَبِهِ الْعَمَلُ.
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أَوْ لَمْ يَبْعُدْ إثْبَاتُهُ، أَيْ أَوْ غَابَ الْغَرِيمُ وَحَضَرَ مَالُهُ وَلَمْ يَبْعُدْ إثْبَاتُهُ عَلَيْهِ أَيْ الطَّالِبِ. الْحَطّ وَهُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ نَفْيَ مُطَالَبَةِ الضَّامِنِ مَشْرُوطٌ بِأَحَدِ شَيْئَيْنِ إمَّا حُضُورُ الْغَرِيمِ مُوسِرًا أَوْ حُضُورُ مَالِهِ إذَا لَمْ يَبْعُدْ عَلَى الطَّالِبِ إثْبَاتُهُ لِلْمَطْلُوبِ وَالنَّظَرُ فِيهِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا رَجَعَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ تَخْيِيرِ الطَّالِبِ فِي طَلَبِ الْحَمِيلِ دُونَ الْغَرِيمِ لِوَقْفِهِ عَلَى الْعَجْزِ عَنْ طَلَبِ الْغَرِيمِ، وَأَخَذَ بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ.
ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُ مَالِكٍ الَّذِي اخْتَارَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَظْهَرُ فِي أَنَّ الْكَفَالَةَ لَا تَلْزَمُ الْكَفِيلَ مَعَ مَلَاءِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ وَحُضُورِهِ وَاسْتِوَائِهِمَا فِي اللَّدَدِ لِأَنَّهُ إنْ قَضَى لِلْمَكْفُولِ لَهُ عَلَى الْكَفِيلِ قَضَى فِي الْحِينِ لِلْكَفِيلِ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ فَالْقَضَاءُ لِلْمَكْفُولِ لَهُ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ أَوْلَى وَأَقَلُّ عَنَاءً. طفي قَوْلُ عج ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ كَثِيرَ الْمَطْلِ وَاللَّدَدِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُلِدًّا ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ بِقِيلَ الَّتِي لِلتَّمْرِيضِ، وَنَسَبَهُ ابْنُ شَاسٍ لِغَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَنَصُّهُ قَالَ غَيْرُ ابْنِ الْقَاسِمِ لَوْ كَانَ مُلِدًّا ظَالِمًا، فَلَهُ إتْبَاعُ الْحَمِيلِ وَكَلَامُ الْغَيْرِ هُوَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ عِنْدَ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَالْمُصَنِّفِ خِلَافُ كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَإِنْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي عَدِّهِ خِلَافًا نَظَرٌ، وَجَعَلَهُ فِي الشَّامِلِ تَقْيِيدًا. الْبُنَانِيُّ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ الْمُتَقَدِّمِ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِهِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ، إذْ قَالَ وَاسْتِوَائِهِمَا فِي اللَّدَدِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُتَيْطِيِّ أَيْضًا فَسَقَطَ تَوَرُّكُ طفي عَلَى عج.
(تَنْبِيهٌ) بِالتَّخْيِيرِ الَّذِي رَجَعَ عَنْهُ الْإِمَامُ جَرَى الْعَمَلُ عِنْدَنَا كَمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْعَمَلِيَّاتِ عَنْ سَيِّدِي الْعَرَبِيِّ الْفَاسِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.