وَجَازَ صُلْحُهُ عَنْهُ بِمَا جَازَ لِلْغَرِيمِ عَلَى الْأَصَحِّ
ــ
[منح الجليل]
ابْنُ رُشْدٍ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ لِأَنَّ الْمَالَ لِلضَّامِنِ فَهُوَ أَحَقُّ بِالْإِشْهَادِ عَلَى دَفْعِهِ، وَذَكَرَ الْحَطّ سَمَاعَ عِيسَى وَكَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ عَلَيْهِ فَانْظُرْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. الْحَطّ تَنْبِيهٌ هَذَا إذَا دَفَعَ الْحَمِيلُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَلَوْ دَفَعَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ الْمَالَ لِلْحَمِيلِ لِيَدْفَعَهُ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ فَدَفَعَهُ ثُمَّ أَنْكَرَهُ فَإِنْ دَفَعَهُ بِحَضْرَةِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْحَمِيلِ الدَّافِعِ وَيَغْرَمُهُ الْمَضْمُونُ ثَانِيَةً بَعْدَ يَمِينِ الطَّالِبِ الْجَاحِدِ، فَإِنْ أَعْدَمَ الْمَطْلُوبُ أَوْ غَابَ أُخِذَ مِنْ الْحَمِيلِ ثَانِيَةً وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمَطْلُوبِ لِعِلْمِهِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِلطَّالِبِ قِبَلَهُ كَمَا لَوْ دَفَعَهُ الْمَطْلُوبُ بِحَضْرَةِ الْحَمِيلِ وَجَحَدَهُ الطَّالِبُ وَأَخَذَهُ مِنْ الْحَمِيلِ ثَانِيَةً لِعَدَمِ الْمَطْلُوبِ أَوْ غَيْبَتِهِ، وَإِنْ دَفَعَهُ الْحَمِيلُ مِنْ مَالِهِ الْمَطْلُوبِ فِي غَيْبَتِهِ ضَمِنَهُ لِلْمَطْلُوبِ وَلَهُ تَضْمِينُهُ وَإِنْ عَلِمَ دَفْعَهُ لِلطَّالِبِ لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ بِتَرْكِ إشْهَادِهِ عَلَى دَفْعِهِ قَالَهُ فِي سَمَاعِ عِيسَى
(وَجَازَ صُلْحُهُ) أَيْ الضَّامِنِ رَبِّ الدَّيْنِ (عَنْهُ) أَيْ الْمَدِينِ أَوْ الدَّيْنِ (بِمَا) أَيْ الْمَالِ الَّذِي (جَازَ لِلْغَرِيمِ) أَيْ الْمَدِينِ صَلَحَ رَبُّ الدَّيْنِ بِهِ (عَلَى) الْقَوْلِ (الْأَصَحِّ) مِنْ الْخِلَافِ عِنْدَ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ غَيْرِ الْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ قَدَّمَهُمْ الْمُصَنِّفُ فَيَنْزِلُ الضَّامِنُ مَنْزِلَةَ الْمَضْمُونِ، فَيَجُوزُ صُلْحُ الضَّامِنِ بَعْدَ الْأَجَلِ عَنْ دَنَانِيرَ جَيِّدَةٍ بِدَنَانِيرَ رَدِيئَةٍ وَعَكْسِهِ لِجَوَازِهِ لِلْمَضْمُونِ.
(تَنْكِيتٌ) تَعَقَّبَ الْبِسَاطِيُّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِصُورَتَيْنِ يَجُوزُ الصُّلْحُ فِيهِمَا لِلْغَرِيمِ وَلَا يَجُوزُ الضَّامِنُ أَحَدُهُمَا طَعَامُ السَّلَمِ الَّذِي حَلَّ أَجَلُهُ، يَجُوزُ لِلْغَرِيمِ الصُّلْحُ عَنْهُ بِأَدْنَى أَوْ أَجْوَدَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يَجُوزُ لِلضَّامِنِ الثَّانِيَةُ يَجُوزُ صُلْحُ الْغَرِيمِ بِغَيْرِ الْجِنْسِ بِشَرْطِهِ وَلَا يَجُوزُ لِلضَّامِنِ، وَكَذَا الصُّلْحُ عَنْ دَنَانِيرَ بِدَرَاهِمَ وَعَكْسُهُ، وَيُجَابُ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَثْنِ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ لِأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ الْأُولَى فِي تَوْضِيحِهِ عَقِبَ قَوْلِهِ مَا جَازَ لِلْغَرِيمِ أَنْ يَدْفَعَهُ جَازَ لِلضَّامِنِ، قَالَ لَكِنْ قَالَ الْمَازِرِيُّ لَمْ يَطَّرِدْ هَذَا أَيْ الْجَوَازُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الطَّعَامِ مِنْ السَّلَمِ فَإِنَّهُ مَنَعَ الْكَفِيلَ أَنْ يُصَالِحَ مَنْ لَهُ الدَّيْنُ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ بِطَعَامٍ أَجْوَدَ مِمَّا تَحَمَّلَ بِهِ أَوْ أَدْنَى مِنْهُ، وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ قَضَاءً عَنْ الْغَرِيمِ لَا يَشْتَرِيهِ لِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ اهـ. فَلَمْ يَعْتَمِدْ هُنَا مَا ذَكَرَهُ الْمَازِرِيُّ عَنْهَا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.