إلَّا الطَّعَامَ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ،
ــ
[منح الجليل]
طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ، أَوْ وَرَّثَا هَذَا الذَّكَرَ الْحَقَّ، فَإِنَّ مَا اقْتَضَاهُ مِنْهُ أَحَدُهُمَا يَدْخُلُ فِيهِ الْآخَرُ، وَكَذَا إنْ كَانُوا جَمَاعَةً فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ بَقِيَّةُ أَشْرَاكِهِ اهـ.
الشَّارِحُ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِ قَوْلِهِ مُطْلَقٌ بِمَا زَادَ فِي الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ شَيْءٍ بَيْنَهُمَا وَلَيْسَ فِي كِتَابٍ وَاحِدٍ فَلَا دُخُولَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ فِيمَا اقْتَضَى لِأَنَّ دَيْنَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُسْتَقِلٌّ لَمْ يُجَامِعْ الْآخَرَ بِوَجْهٍ. ابْنُ يُونُسَ إذَا دَخَلَ شَرِيكُهُ مَعَهُ فِيمَا اقْتَضَاهُ كَانَ مَا بَقِيَ عَلَى الْغَرِيمِ بَيْنَهُمَا، اُنْظُرْ " ق " لَكِنَّ هَذَا خِلَافُ قَوْلِهِ الْآتِي وَيَرْجِعُ بِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ، وَيُوَافِقُ مَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بَعْضُهُمْ مَا قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ خِلَافُ الظَّاهِرِ لِلُزُومِ الصُّلْحِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَعَلَى بَعْضِهِ هِبَةٌ وَرُدَّ بِأَنَّ الصُّلْحَ لَازِمٌ وَلَمَّا شَارَكَهُ رَبُّ الدَّيْنِ الْآخَرِ فِيمَا اقْتَضَى شَارَكَهُ هُوَ فِي حِصَّتِهِ قَالَهُ الْمِسْنَاوِيُّ، قُلْت الظَّاهِرُ الْوَسَطُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(إلَّا الطَّعَامَ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ) الْحَطّ ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا صَالَحَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فَلِلْآخَرِ الدُّخُولُ مَعَهُ إلَّا الطَّعَامَ، فَفِي دُخُولِهِ مَعَهُ تَرَدُّدٌ وَلَيْسَ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ، بَلْ مُرَادُهُ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى أَنَّهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ اسْتَثْنَى الطَّعَامَ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَتَرَدَّدَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي وَجْهِ اسْتِثْنَائِهِ فَقَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ أَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ آخِرِ الْمَسْأَلَةِ، وَخَالَفَهُ عَبْدُ الْحَقِّ، وَيَتَبَيَّنُ ذَلِكَ بِجَلْبِ كَلَامِهَا وَكَلَامِهِمَا قَالَ فِيهَا وَإِذَا كَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ خَلْطَةٌ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا وَتَرَكَ وَلَدَيْنِ فَادَّعَى أَحَدُ الْوَلَدَيْنِ أَنَّ لِأَبِيهِ قَبْلَ خَلِيطِهِ مَالًا فَأَقَرَّ لَهُ أَوْ أَنْكَرَ فَصَالَحَهُ عَنْ حَظِّهِ مِنْ ذَلِكَ بِدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ عَرْضٍ جَازَ وَلِأَخِيهِ أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُ فِيمَا أَخَذَ، وَكُلٌّ ذَكَرَ حَقًّا لَهُمَا بِكِتَابٍ أَوْ بِغَيْرِ كِتَابٍ، إلَّا أَنَّهُ مِنْ شَيْءٍ كَانَ بَيْنَهُمَا فَبَاعَاهُ فِي صَفْقَةٍ بِمَالٍ أَوْ عَرْضٍ أَوْ بِمَالٍ يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ غَيْرِ الطَّعَامِ وَالْإِدَامِ أَوْ مِنْ شَيْءٍ أَقْرَضَاهُ مِنْ عَيْنٍ أَوْ طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ أَوْ وَرِثَا هَذَا لِذِكْرِ الْحَقِّ، فَإِنَّ مَا قَبَضَ مِنْهُ أَحَدُهُمَا يَدْخُلُ فِيهِ الْآخَرُ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانُوا جَمَاعَةً فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ بَقِيَّةُ أَشْرَاكِهِ إلَّا أَنْ يَشْخَصَ الْمُقْتَضَى بَعْدَ الْأَعْذَارِ إلَى أَشْرَاكِهِ فِي الْخُرُوجِ مَعَهُ أَوْ الْوَكَالَةِ لَهُ فَامْتَنَعُوا، فَإِنْ أَشْهَدَ عَلَيْهِمْ فَلَا يَدْخُلُونَ فِيمَا اقْتَضَى لِأَنَّهُ لَوْ رَفَعَهُمْ إلَى الْإِمَامِ لَأَمَرَهُمْ بِالْخُرُوجِ أَوْ التَّوْكِيلِ، فَإِنْ فَعَلُوا وَإِلَّا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.