فَمَضَى، إنْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى تَأَيَّمَتْ، أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا: كَعِتْقِ الْعَبْدِ وَوَفَاءِ الدَّيْنِ بِغَيْرِ إذْنِهِ
ــ
[منح الجليل]
مَرْدُودٌ حَتَّى يُجِيزَهُ الزَّوْجُ حَكَاهُ ابْنُ رُشْدٍ، وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ فِي اخْتِلَافِهِمَا فِي بُلُوغِهِ زِيَادَةً عَنْ الثُّلُثِ وَعَدَمِهِ فَالْقَوْلُ لَهَا عَلَى الْأَوَّلِ، وَلِزَوْجِهَا عَلَى الثَّانِي، وَسَوَاءٌ خَرَجَ مِنْ يَدِهَا أَمْ لَا وَمِنْ ثَمَرَتِهِ أَيْضًا مَا فَرَّعَهُ بِقَوْلِهِ (فَمَضَى) أَيْ يَمْضِي تَبَرُّعُ الزَّوْجَةِ بِمَا زَادَ عَلَى ثُلُثِهَا بِهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ عِتْقٍ (إنْ لَمْ يَعْلَمْ الزَّوْجُ) تَبَرُّعَهَا (حَتَّى تَأَيَّمَتْ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا، أَيْ خَلَتْ الزَّوْجَةُ مِنْ زَوْجِيَّتِهِ بِطَلَاقِهِ وَأَوْلَى إنْ عَلِمَ وَسَكَتَ حَتَّى تَأَيَّمَتْ (أَوْ) حَتَّى (مَاتَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إنْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى مَاتَتْ فَلَهُ رَدُّهُ لِأَنَّ لَهُ إرْثَهُ وَلَيْسَ لَهَا رَدُّهُ إنْ طَلُقَتْ أَوْ مَاتَ زَوْجُهَا كَالصَّغِيرِ أَوْ السَّفِيهِ الَّذِي لَهُ رَدُّ تَبَرُّعِهِ إذَا رَشَدَ قَبْلَ رَدِّ وَلِيِّهِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ تَصَرُّفَهَا مِنْ مُكَلَّفٍ رَشِيدٍ، وَإِنَّمَا حُجِرَ عَلَيْهَا لِحَقِّ الزَّوْجِ وَقَدْ زَالَ بِخِلَافِ تَصَرُّفِ الصَّغِيرِ وَالسَّفِيهِ، وَالْحَجْرُ عَلَيْهِ لِحَقِّ نَفْسِهِ وَلَمْ يَزُلْ.
وَشَبَّهَ فِي الْمُضِيِّ بَعْدَ زَوَالِ الْحَجْرِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ مَنْ لَهُ الْحَجْرُ إلَّا بَعْدَهُ فَقَالَ: (كَعِتْقِ الْعَبْدِ) رَقِيقَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ سَيِّدُهُ حَتَّى أَعْتَقَهُ وَلَمْ يَسْتَثْنِ مَالَهُ فَقَدْ مَضَى عِتْقُهُ، فَاسْمُ الْمَصْدَرِ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ، وَمَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ بَعْدَ حَذْفِ فَاعِلِهِ أَيْ السَّيِّدِ، أَيْ كَعِتْقِ السَّيِّدِ عَبْدَهُ بَعْدَ أَنْ تَبَرَّعَ بِتَبَرُّعَاتٍ لَمْ يَعْلَمْهَا سَيِّدُهُ حَتَّى أَعْتَقَهُ، وَلَمْ يَسْتَثْنِ مَالَهُ فَتَمْضِيَ تَبَرُّعَاتُهُ، وَأَوْلَى إنْ عَلِمَ بِهَا وَسَكَتَ حَتَّى أَعْتَقَهُ. فِي كِتَابِ كَفَالَةِ الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا يَجُوزُ لِعَبْدٍ وَلَا مُكَاتَبٍ وَلَا مُدَبَّرٍ وَلَا أُمِّ وَلَدٍ كَفَالَةٌ وَلَا عِتْقٌ وَلَا هِبَةٌ وَلَا صَدَقَةٌ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ النَّاسِ إلَّا بِإِذْنِ السَّيِّدِ، فَإِنْ فَعَلُوا بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَا يَجُوزُ إنْ رَدَّهُ السَّيِّدُ، فَإِنْ رَدَّهُ فَلَا يَلْزَمُهُمْ، وَإِنْ عَتَقُوا وَإِنْ لَمْ يَرُدَّهُ حَتَّى عَتَقُوا وَأَلْزَمَهُمْ ذَلِكَ عَلِمَ بِهِ السَّيِّدُ قَبْلَ عِتْقِهِمْ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ. اهـ. وَفِي كِتَابِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ مِنْ الْمُقَدِّمَاتِ: وَلَا يَجُوزُ لَهُ مَعْرُوفٌ إلَّا مَا جُرَّ إلَى التِّجَارَةِ، فَأَمَّا هِبَتُهُ أَوْ صَدَقَتُهُ أَوْ عِتْقُهُ فَمَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ السَّيِّدِ أَوْ رَدِّهِ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ حَتَّى يَعْتِقَ مَضَى فَلَزِمَ ذَلِكَ الْعَبْدَ وَلَمْ يَكُنْ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَرُدَّهُ.
(وَ) كَتَبَرُّعِ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ قَبْلَ (وَفَاءِ الدَّيْنِ) الَّذِي أَحَاطَ بِمَالِهِ (بِغَيْرِ إذْنِهِ)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.