. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
إنْ تَجَرَ بِمَالِ سَيِّدِهِ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ لِسَيِّدِهِ وَهُوَ حِينَئِذٍ لَيْسَ بِمَأْذُونٍ، بَلْ وَكِيلٍ لَهُ وَنَحْوُهُ فِي " د " وَكَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ وَالشَّارِحِ يُقَيِّدُهُ، وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى الْمَأْذُونِ لَكِنْ فِي فَرْضٍ خَاصٍّ وَهُوَ تَجْرُهُ فِي مَالِ نَفْسِهِ عَلَى أَنَّ الرُّبُعَ لِلسَّيِّدِ إذْ لَا يُقَالُ فِيهِ حِينَئِذٍ تَجَرَ لِسَيِّدِهِ قَالَهُ عب.
الْبُنَانِيُّ نَحْوُهُ فِي ابْنِ الْحَاجِبِ، وَقَرَّرَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَلَى ظَاهِرِهِ كَمَا قَرَّرَهُ " ز " وَغَيْرُهُ، وَاسْتَدَلَّ لَهُ فِي التَّوْضِيحِ بِكَلَامِ اللَّخْمِيِّ، وَجَوَازُ تَمْكِينِهِ إنْ تَجَرَ لِنَفْسِهِ يَدُلُّ عَلَيْهِ الْمُدَوَّنَةُ وَنَصُّهَا: وَلَا يَمْنَعُ الْمُسْلِمُ عَبْدَهُ النَّصْرَانِيَّ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ وَأَكْلِ الْخِنْزِيرِ أَوْ بَيْعِهِمَا أَوْ شِرَائِهِمَا، أَوْ يَأْتِي الْكَنِيسَةَ لِأَنَّ ذَلِكَ دِينُهُمْ اهـ. عِيَاضٌ قِيلَ مُرَادُهُ بِعَبْدِهِ هُنَا مُكَاتَبُهُ إذْ لَا حَجْرَ لَهُ عَلَيْهِ، وَقِيلَ هُوَ فِي مَأْذُونٍ لَهُ يَتَّجِرُ بِمَالِ نَفْسِهِ. وَقِيلَ: فِي قُوتِهِ، وَقِيلَ: فِي مَالٍ تَرَكَهُ سَيِّدُهُ تَوْسِعَةً لَهُ اهـ.
طفي نَحْوُ عِبَارَتِهِ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَمُرَادُهُمَا بِعَدَمِ التَّمْكِينِ مَنْعُ أَخْذِ السَّيِّدِ مَا أَتَى بِهِ مِنْ ذَلِكَ، وَبِالتَّمْكِينِ جَوَازُهُ لَا حَقِيقَةُ التَّمْكِينِ، إذْ لَا يَسُوغُ لَهُ تَمْكِينُهُ مِنْ التَّجْرِ مُطْلَقًا فِيمَا ذُكِرَ، وَفِي غَيْرِهِ لِقَوْلِهِ فِي الْوَكَالَةَ: وَمُنِعَ ذِمِّيٌّ فِي بَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَتَقَاضٍ، وَبِالْحَمْلِ عَلَى مَا قُلْنَا يُوَافِقُ قَوْلَهَا لَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَسْتَتْجِرَ إلَخْ، وَيُوَافِقُ مَا يَأْتِي لَهُ فِي الْوَكَالَةِ وَيَدُلُّ عَلَى الَّذِي قُلْنَاهُ كَلَامُ اللَّخْمِيِّ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْجَوَاهِرِ، وَقَصَدَ ابْنُ الْحَاجِبِ اخْتِصَارَهُ وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ فَيُحْمَلُ كَلَامُهُمَا عَلَيْهِ، وَنَصُّ الْجَوَاهِرِ اللَّخْمِيُّ: لَا يَنْبَغِي لِلسَّيِّدِ أَنْ يَأْذَنَ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ إذَا كَانَ غَيْرَ مَأْمُونٍ فِيمَا يَتَوَلَّاهُ إمَّا لِأَنَّهُ يَعْمَلُ بِالرِّبَا أَوْ يَخُونُ فِي مُعَامَلَتِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، فَإِنْ تَجَرَ وَرَبِحَ وَعَمِلَ بِالرِّبَا تَصَدَّقَ السَّيِّدُ بِالْفَضْلِ، فَإِنْ جَهِلَ مَا دَخَلَ عَلَيْهِ مِنْ الْفَسَادِ فِي بَيْعِهِ اُسْتُحْسِنَ لَهُ التَّصَدُّقُ بِالرِّبْحِ بِلَا إجْبَارٍ.
وَقَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْكِتَابِ لَا أَرَى لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَسْتَتْجِرَ عَبْدَهُ النَّصْرَانِيَّ وَلَا يَأْمُرَهُ بِبَيْعِ شَيْءٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ} [النساء: ١٦١] الْمَائِدَةَ اللَّخْمِيُّ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فَتَجَرَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ فَمَا أَتَى بِهِ كَالْعَبْدِ الْمُسْلِمِ، وَيَخْتَلِفُ إذَا اتَّجَرَ مَعَ أَهْلِ دِينِهِ فَأَرْبَى أَوْ تَجَرَ فِي الْخَمْرِ فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ. يَكُونُ الْجَوَابُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ إذَا بَايَعَ مُسْلِمًا، وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مُخَاطَبِينَ بِهَا يَسُوغُ لِلسَّيِّدِ مَا أَتَى بِهِ مِنْ ذَلِكَ وَكَانَ لِابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.