لَا غَلَّتِهِ، وَرَقَبَتِهِ
ــ
[منح الجليل]
وَالثَّانِي لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ. تت وَهُمَا فِيمَا وُهِبَ لَهُ بَعْدَ قِيَامِهِمْ. قَالَ فِي الشَّامِلِ وَاخْتَصَّ سَيِّدُهُ بِمَا وُهِبَ لَهُ قَبْلَ قِيَامِهِمْ عَلَى الْأَصَحِّ إنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ، وَالدَّيْنُ قَدْرُ مَالِهِ وَإِلَّا فَلَا. طفي لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا وُهِبَ لَهُ قَبْلَ قِيَامِهِمْ وَبَعْدَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْأَئِمَّةِ وَلَمْ أَرَ هَذَا الْقَيْدَ لِغَيْرِهِ وَلَا سَلَفَ لَهُ فِيهِ وَلَا مَعْنَى لَهُ، وَغَرَّهُ كَلَامُ الشَّامِلِ الَّذِي نَقَلَهُ مُحَرَّفًا كَمَا حَرَّفَهُ الزَّرْقَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَتَكَلَّفَ لَهُ مَعْنًى يَمُجُّهُ السَّمْعُ وَشَرَحَهُ مُؤَلِّفُهُ عَلَى هَذَا التَّحْرِيفِ، وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي نُسْخَةٍ عَتِيقَةٍ مِنْ الشَّامِلِ وَاخْتَصَّ سَيِّدُهُ بِمَا رَهَنَهُ؛ بِالرَّاءِ وَالنُّونِ بَعْدَ الْهَاءِ وَكَأَنَّهَا إصْلَاحٌ، وَعَلَيْهَا شَرْحُ الْمَدَنِيِّ شَارِحِ الشَّامِلِ فَقَالَ: أَشَارَ بِذَلِكَ لِمَا فِي النَّوَادِرِ.
قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: إذَا بَاعَ لِعَبْدِهِ الْمَأْذُونِ لَهُ سِلْعَةً ثُمَّ أَخَذَ مِنْهُ رَهْنًا فَلَحِقَ الْعَبْدَ دَيْنٌ، فَإِنْ كَانَ دَيْنُ السَّيِّدِ بِقَدْرِ مَالِ الْعَبْدِ وَمُبَايَعَتُهُ مُبَايَعَةَ مِثْلِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِالرَّهْنِ إذَا كَانَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ، وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ أَحَقَّ بِهِ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ. وَقِيلَ لَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ وَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ اهـ، وَهَذَا هُوَ الْمُتَعَيَّنُ فِي كَلَامِ الشَّامِلِ وَلَا يَصِحُّ غَيْرُهُ، وَقَدْ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يُحَاصِصُ السَّيِّدُ غُرَمَاءَ عَبْدِهِ بِمَا دَفَعَ إلَيْهِ مِنْ مَالٍ فَتَجَرَ بِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَامَلَهُ بِذَلِكَ فَأَسْلَفَهُ أَوْ بَاعَهُ بَيْعًا صَحِيحًا بِغَيْرِ مُحَابَاةٍ وَإِنْ دَفَعَهُ إلَى السَّيِّدِ رَهْنًا فِي ذَلِكَ كَانَ السَّيِّدُ أَحَقَّ بِهِ، وَإِنْ ابْتَاعَ مِنْ سَيِّدِهِ سِلْعَةً بِثَمَنٍ كَثِيرٍ لَا يُشْبِهُ الْمُعْتَادَ مِمَّا يُعْلَمُ أَنَّهُ تَوْلِيجٌ لِسَيِّدِهِ فَالْغُرَمَاءُ أَحَقُّ بِمَا فِي يَدِ الْعَبْدِ إلَّا أَنْ يَبِيعَهُ بَيْعًا يُشْبِهُ الْبَيْعَ فَهُوَ يُحَاصِصُ بِهِ الْغُرَمَاءَ. اهـ. فَقَوْلُ الشَّامِلِ وَالدَّيْنُ قَدْرُ مَالِهِ هُوَ قَوْلُهَا بَيْعًا صَحِيحًا وَقَوْلُهَا يُشْبِهُ الْبَيْعَ، وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا هُوَ قَوْلُهَا بِثَمَنٍ كَثِيرٍ لَا يُشْبِهُ الثَّمَنَ، وَقَدْ نَبَّهَ " ح " عَلَى كَلَامِ الشَّامِلِ وَتَبِعَ " س " تت.
(لَا) يُؤْخَذُ دَيْنُ الْمَأْذُونِ مِنْ (غَلَّتِهِ) أَيْ الْمَأْذُونِ الْحَاصِلَةِ بَعْدَ الْإِذْنِ فَلَا تُؤْخَذُ فِي دَيْنِهِ وَتُؤْخَذُ فِيهِ غَلَّتُهُ الَّتِي بِيَدِهِ قَبْلَ الْإِذْنِ لِدُخُولِهَا فِي الْمَالِ الْمَأْذُونِ فِي التَّجْرِبَةِ ضِمْنًا (وَ) لَا يُؤْخَذُ دَيْنُ الْمَأْذُونِ مِنْ ثَمَنِ (رَقَبَتِهِ) أَيْ الْمَأْذُونِ لِأَنَّ دُيُونَ الْغُرَمَاءِ إنَّمَا تَعَلَّقَتْ بِذِمَّتِهِ لَا بِرَقَبَتِهِ الَّتِي هِيَ مِلْكُ سَيِّدِهِ وَمِثْلُ ثَمَنِ رَقَبَتِهِ أَرْشُ جِنَايَةٍ عَلَيْهِ. تت وَظَاهِرُهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.