ثُمَّ وَصِيُّهُ، وَإِنْ بَعُدَ. وَهَلْ كَالْأَبِ، أَوْ إلَّا الرَّبْعَ فَبِبَيَانِ السَّبَبِ؟ خِلَافٌ.
ــ
[منح الجليل]
تَمَلُّكَ شَيْءٍ يَتَعَجَّلُهُ وَهُوَ مِلْكُ الْوَلَاءِ، وَإِنْفَاذُ الْعِتْقِ عَلَى نَفْسِهِ فَذَلِكَ تَمْلِيكٌ مِنْهُ لِنَفْسِهِ مَالَ وَلَدِهِ، وَلَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَ مَالَ وَلَدِهِ بِالْمُعَاوَضَةِ فَأَجَزْنَا ذَلِكَ وَأَلْزَمْنَاهُ. وَأَمَّا الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ فَإِنَّمَا أَخْرَجَ ذَلِكَ مِنْ مِلْكِ وَلَدِهِ إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ لِوَلَدِهِ وَلَا لِنَفْسِهِ اهـ.
وَقَالَ الْمِسْنَاوِيُّ: الِانْتِقَادُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّبَبِ هُنَا أَحَدُ الْأَسْبَابِ الْآتِيَةِ فِي قَوْلِهِ وَإِنَّمَا يُبَاعُ عَقَارُهُ إلَخْ، فَحِينَئِذٍ يَتَوَجَّهُ الِاعْتِرَاضُ بِأَنْ يُقَالَ: لَا يُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ بَيْعِ الْأَبِ وُجُودُ سَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ الْآتِيَةِ فَضْلًا عَنْ ذِكْرِهِ، وَأَمَّا إذَا قُلْنَا: مُرَادُهُ مُطْلَقُ السَّبَبِ فَلَا إشْكَالَ فِي اشْتِرَاطِ وُجُودِ سَبَبٍ أَيَّ سَبَبٍ كَانَ إذْ لَا يَحِلُّ لِلْأَبِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَبِيعَ مَالَ وَلَدِهِ بِدُونِ سَبَبٍ أَصْلًا، وَعَلَى هَذَا فَلَا انْتِقَادَ عَلَى الْمُصَنِّفِ.
(ثُمَّ) يَلِي الْأَبَ فِي الْوِلَايَةِ عَلَى الصَّبِيِّ وَالسَّفِيهِ (وَصِيُّهُ) أَيْ الْأَبِ لِنِيَابَتِهِ عَنْهُ ثُمَّ وَصِيُّ وَصِيِّهِ إنْ قَرُبَ، بَلْ (وَإِنْ بَعُدَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَصِيُّ الْوَصِيِّ (وَهَلْ) الْوَصِيُّ (كَالْأَبِ) فِي حَمْلِ تَصَرُّفِهِ عِنْدَ جَهْلِ حَالِهِ عَلَى السَّدَادِ مُطْلَقًا، فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذِكْرُ سَبَبِ تَصَرُّفِهِ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ خِلَافُهُ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَنْدَلُسِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ (أَوْ) هُوَ مِثْلُهُ فِي تَصَرُّفِهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ (إلَّا الرَّبْعَ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ الْعَقَارَ مِنْ الْأَرْضِ، وَمَا اتَّصَلَ مِنْهَا مِنْ بِنَاءٍ وَشَجَرٍ (فَ) يَتَصَرَّفُ فِيهِ (بِ) شَرْطِ (بَيَانِ السَّبَبِ) لِبَيْعِهِ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو عِمْرَانَ وَغَيْرُهُ مِنْ الْقَرَوِيِّينَ فِي الْجَوَابِ (خِلَافٌ) أَيْ قَوْلَانِ مُشَهَّرَانِ هَذَا ظَاهِرُهُ.
طفي لَمْ أَرَ مَنْ شَهَّرَ شَيْئًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَإِنَّمَا هُوَ اخْتِلَافٌ لِلْمُتَأَخِّرِينَ فَالْمَحَلُّ لِتَرَدُّدِ ظَاهِرِ التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ. قَالَ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ: أَفْعَالُ الْأَوْصِيَاءِ فِيمَا بَاعُوهُ مِنْ غَيْرِهِمْ مَحْمُولَةٌ عَلَى النَّظَرِ حَتَّى يَثْبُتَ خِلَافُهُ، فَإِنْ تَبَيَّنَ خِلَافُهُ رُدَّ الْبَيْعُ، هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ لُبَابَةَ وَابْنِ الْعَطَّارِ وَغَيْرِهِمَا وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ وَغَيْرُهُ مِنْ الْقَرَوِيِّينَ: يُحْمَلُ بَيْعُ الْوَصِيِّ عَلَى غَيْرِ النَّظَرِ حَتَّى يَثْبُتَ خِلَافُهُ اهـ.
لَكِنْ فِي وَثَائِقِ أَبِي الْقَاسِمِ الْجَزِيرِيِّ: فِعْلُ الْوَصِيِّ مَحْمُولٌ عَلَى السَّدَادِ حَتَّى يَثْبُتَ خِلَافُهُ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ اهـ. وَنَحْوُهُ لِابْنِ فَرْحُونٍ فَيَكُونُ الْمُصَنِّفُ أَشَارَ بِالْخِلَافِ لِهَذَا لَكِنْ اُنْظُرْ مَنْ شَهَّرَ الْمُقَابِلَ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.