لَا طَلَاقِهِ وَاسْتِلْحَاقِ نَسَبٍ وَنَفْيِهِ، وَعِتْقِ مُسْتَوْلَدَتِهِ
وَقِصَاصٍ وَنَفْيِهِ، وَإِقْرَارٍ بِعُقُوبَةٍ
ــ
[منح الجليل]
وَأَخْرَجَ مِنْ تَصَرُّفِ الْمُمَيِّزِ الشَّامِلِ لِلْبَالِغِ السَّفِيهِ فَقَالَ (لَا) أَيْ لَيْسَ لِوَلِيِّ السَّفِيهِ رَدُّ (طَلَاقِهِ) أَيْ السَّفِيهِ زَوْجَتَهُ لِأَنَّهُ لَازِمٌ لَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ خُلْعًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ (وَ) لَيْسَ لَهُ رَدُّ (اسْتِلْحَاقِ نَسَبٍ) مِنْ السَّفِيهِ لِمَجْهُولٍ نَسَبُهُ لِأَنَّهُ لَازِمٌ لَهُ أَيْضًا (وَ) لَيْسَ لَهُ رَدُّ (نَفْيِهِ) أَيْ النَّسَبِ مِنْ السَّفِيهِ لِحَمْلٍ أَوْ وَلَدٍ عَنْ نَفْسِهِ (وَ) لَيْسَ لَهُ رَدُّ تَنْجِيزِ (عِتْقِ مُسْتَوْلَدَتِهِ) أَيْ السَّفِيهِ عَلَى الْمَشْهُورِ إذْ لَيْسَ لَهُ فِيهَا إلَّا الِاسْتِمْتَاعُ وَيَسِيرُ الْخِدْمَةِ وَنَفَقَتُهَا أَكْثَرُ مِنْهُمَا وَيَتْبَعُهَا مَالُهَا وَلَوْ كَثُرَ عَلَى الرَّاجِحِ. وَمَفْهُومُ مُسْتَوْلَدَتِهِ أَنَّ عِتْقَ غَيْرِهَا لِوَلِيِّهِ رَدُّهُ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي الْمُقَدِّمَاتِ.
(وَ) لَيْسَ لَهُ رَدُّ (قِصَاصٍ) طَلَبَهُ السَّفِيهُ مِنْ جَانٍ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى وَلِيِّهِ (وَ) لَيْسَ لَهُ رَدُّ (نَفْيِهِ) أَيْ الْقِصَاصِ بِعَفْوِ السَّفِيهِ عَنْ جَانٍ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى وَلِيِّهِ (وَ) لَيْسَ لَهُ رَدُّ (إقْرَارٍ) مِنْ السَّفِيهِ (بِ) مُوجَبِ (عُقُوبَةٍ) لِلسَّفِيهِ كَسَرِقَةٍ وَشُرْبِ مُسْكِرٍ وَقَذْفٍ وَقَتْلٍ وَزِنًا. ابْنُ رُشْدٍ: اعْلَمْ وَفَّقَنَا اللَّهُ تَعَالَى وَإِيَّاكَ أَنَّ السَّفِيهَ الْبَالِغَ تَلْزَمُهُ جَمِيعُ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي أَوْجَبَهَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ فِي بَدَنِهِ وَمَالِهِ، وَيَلْزَمُهُ مَا وَجَبَ فِي بَدَنِهِ مِنْ حَدٍّ أَوْ قِصَاصٍ وَيَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ كَانَ بِيَمِينٍ حَنِثَ فِيهَا أَوْ بِغَيْرِ يَمِينٍ، وَكَذَلِكَ الظِّهَارُ، وَيَنْظُرُ لَهُ وَلِيُّهُ فِيهِ بِوَجْهِ النَّظَرِ، فَإِنْ رَأَى أَنْ يُعْتِقَ عَنْهُ وَيُمْسِكَ عَلَيْهِ زَوْجَتَهُ فَعَلَ، وَإِنْ رَأَى أَنْ لَا يُعْتِقَ عَنْهُ وَإِنْ آلَ ذَلِكَ إلَى الْفِرَاقِ بَيْنَهُمَا كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَلَا يَجْزِيهِ الصِّيَامُ وَلَا الْإِطْعَامُ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ يَحْمِلُ الْعِتْقَ، ثُمَّ قَالَ وَأَمَّا الْإِيلَاءُ فَإِنْ كَانَ دَخَلَ عَلَيْهِ بِسَبَبِ يَمِينٍ بِالطَّلَاقِ وَهُوَ فِيهَا عَلَى حِنْثٍ أَوْ بِسَبَبِ امْتِنَاعِ وَلِيِّهِ مِنْ تَكْفِيرِهِ عَنْهُ عَنْ ظِهَارٍ لَزِمَهُ.
وَأَمَّا إنْ كَانَ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ فَيُنْظَرُ لِيَمِينِهِ فَإِنْ كَانَتْ بِعِتْقٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ مَا أَشْبَهَهُمَا مَا لَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ وَيَحْجُرُ عَلَيْهِ فِيهِ وَلِيُّهُ فَلَا يَلْزَمُهُ بِهِ إيلَاءٌ، وَإِنْ كَانَتْ بِاَللَّهِ لَزِمَهُ الْإِيلَاءُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَلَا يَلْزَمُهُ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ. وَإِنْ كَانَتْ بِصِيَامٍ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ صَلَاةٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يَلْزَمُهُ لَزِمَهُ بِهِ الْإِيلَاءُ، ثُمَّ قَالَ وَلَا يَلْزَمُهُ هِبَةٌ وَلَا صَدَقَةٌ وَلَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.