إنْ لَمْ يُخَلِّطْ إلَى حِفْظِ مَالِ ذِي الْأَبِ بَعْدَهُ
ــ
[منح الجليل]
أَيْ الْبَالِغِ الَّذِي لَا يُحْسِنُ التَّصَرُّفَ فِي الْمَالِ، لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِمَا لِأَجْلِهِمَا وَلَوْ حُجِرَ عَلَيْهِمَا فِيهَا لَكَانَ لِغَيْرِهِمَا (إنْ لَمْ يُخَلِّطْ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ مُشَدَّدَةً يَحْتَمِلُ أَنَّ الْفَاعِلَ ضَمِيرُ الصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ الْمُحَدَّثِ عَنْهُ قَبْلُ وَبَعْدَهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ ضَمِيرُ السَّفِيهِ لِقُرْبِهِ، وَقَيَّدَهُ اللَّخْمِيُّ بِهِ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا عَادَةُ الْمُصَنِّفِ مِنْ إرْجَاعِ الشَّرْطِ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ ضَمِيرُ الْأَحَدِ أَوْ الْمَذْكُورِ الصَّادِقِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَفَسَّرَ اللَّخْمِيُّ عَدَمَ التَّخْلِيطِ بِإِيصَائِهِ بِقُرْبَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ صِلَةِ رَحِمٍ وَأَبُو عِمْرَانَ التَّخْلِيطُ بِأَنْ يَذْكُرَ فِي كَلَامِهِ مَا يُبَيِّنُ عَدَمَ مَعْرِفَتِهِ مَا ابْتَدَأَ بِهِ. وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ إنْ خَلَّطَ لَمْ تَصِحَّ وَعَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَاخْتُلِفَ فِي سِنِّ مَنْ تَجُوزُ وَصِيَّتُهُ فَقِيلَ عَشْرٌ أَوْ أَقَلُّ بِيَسِيرٍ أَوْ سَبْعٌ وَهُمَا لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، أَوْ إذَا رَاهَقَ وَهُوَ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ أَوْ يُنْظَرُ لِحَالِ كُلٍّ بِانْفِرَادِهِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ اللَّخْمِيُّ، وَاسْتُظْهِرَ.
وَيَسْتَمِرُّ الْحَجْرُ عَلَى الصَّبِيِّ بِالنِّسْبَةِ لِمَالِهِ (إلَى حِفْظِ مَالِ ذِي الْأَبِ بَعْدَهُ) أَيْ الْبُلُوغِ، وَظَاهِرُهُ انْفِكَاكُ الْحَجْرِ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ الْبُلُوغِ وَحِفْظِ الْمَالِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ حَكَاهُمَا الْمَازِرِيُّ إذْ اللَّازِمُ لِلْحَاجِرِ حِفْظُ الْمَالِ لَا التَّجْرِبَةُ فَمَالِكُهُ أَوْلَى. وَقِيلَ يُشْتَرَطُ زِيَادَةُ حُسْنِ التَّنْمِيَةِ إذْ لَوْ لَمْ يُحْسِنْهَا لَأَتْلَفَ مَالَهُ قَالَهُ تت. الْحَطّ هَذَا حَدُّ الرُّشْدِ الَّذِي لَا يُحْجَرُ عَلَى صَاحِبِهِ بِاتِّفَاقٍ. وَاخْتُلِفَ فِي الَّذِي يَخْرُجُ بِهِ مِنْ الْحَجْرِ هَلْ هُوَ ذَلِكَ أَيْضًا أَوْ يُزَادُ فِيهِ حُسْنُ التَّنْمِيَةِ، ذَكَرَ الْمَازِرِيُّ فِيهِ قَوْلَيْنِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي التَّوْضِيحِ تَرْجِيحُ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الثَّانِي وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ هُنَا، وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ اشْتِرَاطُ الثَّانِي وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الرَّشِيدِ الْعَدَالَةُ، فَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ وَإِذَا كَانَ الْيَتِيمُ فَاسِقًا مَرِيدًا وَكَانَ مَعَ هَذَا نَاظِرًا فِي مَالِهِ غَابِطًا لَهُ وَجَبَ إطْلَاقُهُ مِنْ الْوِلَايَةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الدِّينِ وَالصَّلَاحِ وَلَمْ يَكُنْ نَاظِرًا فِي مَالِهِ فَلَا يَجِبُ إطْلَاقُهُ مِنْهَا.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ صِفَةُ مَنْ يُحْجَرُ عَلَيْهِ مِنْ الْأَحْرَارِ أَنْ يَكُونَ يُبَذِّرُ مَالَهُ سَرَفًا فِي لَذَّاتِهِ مِنْ الشَّرَابِ وَالْفِسْقِ وَغَيْرِهِ، وَيَسْقُطُ فِيهِ سُقُوطَ مَنْ لَا يَعُدُّ الْمَالَ شَيْئًا وَأَمَّا مَنْ أَحْرَزَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.